عدم إكتمال هيئة الحكم عند النطق بالحكم
نصت الفقرة (1) من المادة (227) من قانون المرافعات اليمني على أن: (-1- ينطق رئيس المحكمة بالحكم علناً بتلاوة منطوق الحكم مع اسبابه في حضور باقي الأعضاء، وإذا حصل لأحد القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعة وحضور المداولة عذر وجب أن يكون موقعاً على مسوّدة الحكم وأن يبدي ذلك في محضر تلاوته، وتستثنى المحكمة العليا من علنية النطق بالأحكام مالم تكن محكمة موضوع).
ومفاد هذا النص أنه لا يلزم أن يحضر جميع أعضاء هيئة الحكم جلسة النطق بالحكم طالما أنه قد سبق لهم جميعاً أن قاموا بالتوقيع على مسوّدة الحكم الذي تم النطق به، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-5-2009م في الطعن رقم (33600)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وفي شأن ما اثاره الطاعن من نعي لمخالفة الحكم الاستئنافي للمادة (227) مرافعات في إشارة منه إلى النطق بالحكم الاستئنافي من قبل هيئة جرى تعديل تشكيلها بتغيير قضاتها عند النطق بالحكم، فقد اعتبر الطاعن أن غياب أحد القضاة جلسة النطق بالحكم يعيب الحكم، والدائرة: تجد أن هذا النعي غير وارد، لأن النص الذي ذكره الطاعن قد اناط برئيس المحكمة النطق بالحكم الموقع عليه من كامل الهيئة بتشكيلها السابق، والقاضي المذكور الذي لم يعد من ضمن تشكيل الهيئة عند النطق بالحكم كان قد قام بالتوقيع على مسوّدة الحكم مع بقية أعضاء الهيئة التي اشتركت في سماع المرافعة والمداولة، وهذا جوهر متطلبات نص المادة (227) مرافعات، أما حصول العذر لأحد القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعات والمداولة عن جلسة النطق بالحكم فلا يعيب الحكم ما دام أنه قد سبق له التوقيع على المسوّدة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: مداولة أعضاء هيئة الحكم وإعداد مسوّدة الحكم والتوقيع عليها من قبل جميع هيئة الحكم
اشترط قانون المرافعات اليمني أن يحضر جميع القضاة الذين سمعوا المرافعة أن يحضروا المداولة السرية التي تتم فيما بين القضاة الذين استمعوا المرافعة، إذ يقوم القضاة الحاضرون اثناء المداولة بتبادل الآراء بشأن نتائج استماعهم لمرافعات الخصوم ونتائج دراستهم لأوراق القضية ، فالغرض من المداولة عرض اراء القضاة هيئة الحكم ومناقشتها حتى تكتمل الرؤية الجمعية للقضاة بشأن وجهة الحكم في القضية، وبعد أن يستقر موقف القضاة بعد المداولة على راي واحد من الاراء المعروضة في المداولة يقوم أحد أعضاء هيئة الحكم بكتابة مسوّدة الحكم المشتملة على أسباب الحكم ومنطوقه، وبعدئذٍ يتم التوقيع على مسوّدة الحكم من قبل جميع القضاة الحاضرين، وبعد التوقيع على المسودة يكون الحكم قد خرج من أذهان القضاة وتم تدوينه في المسوّدة، فيكون ذلك إيذاناً بوجود الحكم، إذ يكون الحكم موجوداً بوجود مسوّدته، فلم يبق إلا إشهار الحكم او إعلانه عن طريق النطق به في جلسة علنية. (نظرية الأحكام، أستاذنا المرحوم الأستاذ الدكتور أحمد أبو الوفاء، منشأة المعارف الإسكندرية 2002م، صـ710).
الوجه الثاني: النطق بالحكم
وفقاً لنص الفقرة (1) من المادة (227) من قانون المرافعات اليمني على أن: (-1- ينطق رئيس المحكمة بالحكم علناً بتلاوة منطوق الحكم مع اسبابه في حضور باقي الأعضاء، وإذا حصل لأحد القضاة الذين اشتركوا في سماع المرافعة وحضور المداولة عذر وجب أن يكون موقعاً على مسوّدة الحكم وأن يبدي ذلك في محضر تلاوته، وتستثنى المحكمة العليا من علنية النطق بالأحكام مالم تكن محكمة موضوع).
وفقا للنص القانوني السابق فإن النطق بالحكم يتم من خلال قيام رئيس المحكمة (رئيس هيئة الحكم) بتلاوة مسوّدة الحكم في الجلسة المحددة للنطق بالحكم، وبما أن النطق بالحكم عبارة عن تلاوة مسوّدة الحكم التي تم سبق إعدادها والتوقيع عليها من قبل جميع القضاة الذين استمعوا للمرافعة أثناء المحاكمة والذين اشتركوا في المداولة، لذلك فإن النطق بالحكم في غياب احد القضاة الذين سبق أن قاموا بالتوقيع على مسوّدة الحكم لا يبطل الحكم . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الحكم، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م، صـ١٩٤)، والله أعلم.
