إخراج الشريك أو إنسحابه من الشركة العرفية
إخراج الشريك هو: إتفاق الشركاء على إخراج أحدهم من الشركة العرفية، أما إنسحاب الشريك فهو طلب الشريك من تلقاء نفسه بالخروج من الشراكة.
ومن المعلوم أن قانون الشركات اليمني قد نظم مسائل إخراج الشريك أو إنسحابه من الشركة النظامية على النحو المقرر في قانون الشركات، لان الشركات النظامية تخضع إجراءات تأسيسها وإجتماعاتها لرقابة الجهة القانونية المختصة وهي وزارة الإقتصاد أو التجارة والصناعة، أما الشركة العرفية فهي شركة غير نظامية لا تخضع في إجراءات تأسيسها أو تصفيتها وإجتماعات الشركاء فيها لا تخضع لرقابة وإشراف وزارة الإقتصاد.
وأثناء قيام الشركة العرفية قد يتفق الشركاء فيها على إخراج أحد الشركاء من الشركة ، كما قد تتحقق أسباب تستدعي إخراج أحد الشركاء من الشركة، ومن جهة أخرى قد تظهر لأحد الشركاء في الشركة العرفية ظروف تستدعي إنسحابه من الشركة العرفية، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18-4-2009م في الطعن رقم (33465)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وعليه وبالبناء على ما سبق فإن على الشعبة التجارية الإستيفاء فيما يخص أن الطاعن طلب اليمين من الشركاء الآخرين على صحة الحسابات المقدمة من المحاسب القانوني بشأن تشغيل المعدات ومشروع...، وكذا الإستيفاء بمعرفة الطرف الذي طلب الخروج من الشراكة، وهل هناك توافق على ذلك بين الطرفين ووجود المبررات الكافية لإجابة الطلب وفقاً لأحكام القانون)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: إخراج الشريك (فصل الشريك) من الشركة العرفية
الشراكة تقوم على التراضي والتعاون والتفاهم بين الشركاء، وبناءً على ذلك قد لا يستمر التراضي أو التفاهم بين الشركاء، ولذلك يجوز للشركاء في الشركة العرفية أن يتفقوا على إخراج أحدهم من الشركة بسبب أو غير سبب، إلا أن الأسباب التي تدفع الشركاء إلى إتخاذ قرارهم بإخراج الشريك غالباً ما تكون هذه الأسباب هي قيام الشريك الذي يتم إخراجه بمنافسة الشركة العرفية كممارسته نشاطاً مماثلاً أو مشابها لنشاط الشركة العرفية أو قيامه بإرتكاب جرائم أو مخالفات جسيمة من شأنها التأثير على سمعة الشركة العرفية والشركاء فيها، وقد يتم إخراج الشريك بسبب عدم إنسجام بقية الشركاء معه، وفي كل الأحوال فإن الإخراج من الشركة يتم من غير إرادة الشريك، ولا يترتب على الإخراج تصفية الشركة العرفية، إذ يقتصر الأمر على تصفية حصة الشريك الذي يتم إخراجه، بيد انه إذا تم إخراج الشريك من غير سبب ولحقه ضرربسبب ذلك فانه يحق له المطالبة بتعويضه. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ501)
الوجه الثاني: إنسحاب الشريك من الشركة العرفية
إنسحاب الشريك من الشركة العرفية يكون بناءً على رغبته وإرادته بخلاف الإخراج من الشركة الذي يتم بناءً على رغبة بقية الشركاء ورغماً عن إرادته، ولإنسحاب الشريك أسباب عدة من أهمها: عدم وجود إنسجام بين الشريك المنسحب وبقية الشركاء، ولان الشراكة تقوم على التراضي والتعاون والتفاهم فانه لايجوز حمل الشريك على البقاء في الشركة العرفية رغما عنه، بيد انه إذا كان الشركاء قد اشترطوا عند إنشاء الشركة على عدم الانسحاب منها خلال مدة معينة فانه يجب إحترام هذا الشرط ويتحمل المنسحب تبعة إنسحابه.
الوجه الثالث: إجراءات إخراج الشريك من الشركة العرفية أو إنسحابه
إذا وقع الإتفاق بين الشريك المنسحب أو الذي يتم إخراجه على الإخراج أو الإنسحاب فإن إجراءات الإخراج والإنسحاب تكون متماثلة، إذ يتم حصر كافة أصول وخصوم أو أموال الشركة العينية والنقدية والفكرية التي تحت يدها أو التي لدى الغير كما يتم حصر الحقوق والديون والإلتزامات المستحقة للغير لدى الشركة وفي ضوء ذلك يتم تحديد الأموال الصافية الخالصة للشركة وتحديد نصيب كل شريك منها، وبموجب ذلك تتحدد حصة كل شريك من أموال الشركة بما في ذلك حصة الشريك المنسحب أو الذي يتم إخراجه، وبعد ذلك يقوم الشركاء المتبقون في الشركة بتقاسم حصة الشريك المنسحب أو الذي يتم إخراجه، وفي الوقت ذاته يتقاسم الشركاء المتبقون دفع ثمن الحصة إلى الشريك المنسحب أو المخرج وتؤول حصة الشريك المنسحب أو المخرج إلى الشركاء المتبقين بحسب النسبة التي دفعها كل واحد منهم من ثمن حصة المنسحب أو المخرج، وفي بعض الأحيان قد ينفرد أحد الشركاء بشراء حصة المنسحب أو المخرج، كما قد يقوم شخص آخر من غير الشركاء بشراء حصة المنسحب أو المخرج، وبعد إستلام المنسحب أو المخرج لقيمة حصته فأنه يقوم بتحرير وثيقة إستلام قيمة حصته والإقرار بأنه لم يعد له في الشركة أي حق أو دعوى أو طلب.
ومن خلال ما ورد في هذا الوجه يظهر أن إجراءات إخراج الشريك من الشركة العرفية أو إنسحابه تتشابه مع إجراءات التصفية النهائية للشركة العرفية إلا أن إجراءات التصفية النهائية يترتب عليها تصفية أعمال الشركة ونشاطها وإنتهاء الشركة ، في حين أن الشركة العرفية بعد إخراج الشريك أو إنسحابه تستمر في مباشرة أعمالها وانشطتها.
والغالب في اليمن ان الشريك المنسحب أو الذي يتم إخراجه من الشركة العرفية يطلب اليمين من الشريك أو الشركاء الذين يتولون إدارة الشركة العرفية على صحة قوائم الحسابات التي يتم بموجبها تحديد قيمة ثمن حصة الشريك المنسحب أو الذي يتم إخراجه مثلما حصل في الحكم محل تعليقنا.
الوجه الرابع: الآثار المترتبة على إخراج الشريك أو إنسحابه من الشراكة
تترتب على ذلك عدة آثار من أهمها:
1- تغير نسبة حصص الشركاء في الشراكة إذا لم يتم إدخال شريك آخر بديل للشريك المنسحب أو الذي تم إخراجه، وإذا كانت الشركة نظامية مسجلة لدى وزارة الإقتصاد فإنه يجب تسجيل أية تغيرات تطرأ على الشركة وذلك لدى الإدارة العامة للشركات بالوزارة حسبما يقرر قانون الشركات اليمني بل لا ترتب على هذه التغيرات آثارها القانونية إلا من تاريخ قيدها لدى الإدارة المشار إليه هذا بالنسبة للشركة النظامية التي يتم تأسيسها وفقاً لقانون الشركات ويتم تسجيلها لدى الوزارة.
أما بالنسبة للشركة العرفية فمن المعلوم أنها شركة غير نظامية لا يتم تأسيسها وفقاً لقانون الشركات ولا يتم تسجيلها لدى الوزارة كشركة، وإن تم تسجيلها لدى الوزارة فأنه يتم تسجيلها كمؤسسة فردية وليس كشركة نظامية، وبناءً على ذلك فإن إخراج الشريك من الشركة العرفية أو إنسحابه وإن أدى إلى التغيير في الشركة العرفية فإن آثار هذا التغيير تقع من تاريخ إستكمال الإجراءات النهاية لإخراج الشريك أو إنسحابه وتوقيعه على وثيقة إستلامه لقيمة حصته.
2- إنتهاء علاقة الشريك المنسحب أو المخرج بالشركة العرفية.
3- تؤول حصة الشريك المنسحب أو المخرج إلى الشريك أو الشركاء الذين دفعوا ثمن حصته.
4- إعادة صياغة صيغة الشركة العرفية لإستيعاب التغيرات التي طرأت نتيجة إنسحاب الشريك أو إخراجه، ويستدعي ذلك إستيعاب هذه التغيرات في نظم الشركة سيما حسابات الشركة.
الوجه الخامس: وقت إنتهاء علاقة الشركة العرفية بالشريك المنسحب أو المخرج:
لا تنتهي علاقة الشريك المنسحب أو المخرج بالشركة العرفية بمجرد الموافقة أو الإتفاق على طلب الإنسحاب أو الإخراج من الشركة، إذ تستمر علاقة الشريك بالشركة العرفية حتى إستلام الشريك المنسحب أو المخرج لقيمة حصته. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الشركات الجزء الثاني، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة 2025م، صـ504)، والله اعلم.
