تنفيذ حكم التحكيم من اختصاص محكمة الاستئناف
الحكم محل تعليقنا هو الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا باليمن في جلستها المنعقدة بتاريخ 2001/11/10م في الطعن الشخصي رقم (66) سنة 1422ه و خلاصة أسباب هذا الحكم أنه ( بعد الدراسة والمداولة فقد تبين للدائرة خطأ المحكمة الابتدائية بقبولها طلب تنفيذ حكم المحكم في حين أنها غير مختصة بذلك وفقا للمادة (58) من قانون التحكيم التي نصت على أن تختص محكمة الاستئناف أو من تنيبه بتنفيذ أحكام التحكيم، وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي المعيب فإنه يكون قد خالف النص القانوني السابق ذكره، وتبعاً لذلك فقد توفرت في عريضة الطعن بالنقض حالة من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها في القانون مما يجعل الطعن مقبولا ، وعليه فإن الدائرة تقرر نقض الحكم الاستئنافي وإعادة ملف القضية إلى محكمة الاستئناف لنظر طلب التنفيذ والفصل فيه أو إنابة من تريده للتنفيذ حسبما ورد في نص القانون وسيكون تعليقنا على هذا الحكم بحسب الأوجه الآتية:
![]() |
| المحكمة المختصة بتنفيذ حكم التحكيم في القانون اليمني |
الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا
حسبما ورد في أسباب الحكم محل تعليقنا فقد كان سنده في تقرير الاختصاص بتنفيذ أحكام التحكيم لمحكمة الاستئناف هو المادة (58) من قانون التحكيم التي نصت على أن تختص محكمة الاستئناف أو من تنيبه بتنفيذ أحكام التحكيم) وهذا النص من صياغته صريح وآمر في جعل الاختصاص بتنفيذ أحكام التحكيم منوطاً بمحكمة الاستئناف المختصة مكانيا، وتبعا لذلك فإن مخالفة هذا النص القانوني الصريح والأمر يترتب عليها بطلان إجراءات التنفيذ التي قد تباشرها المحكمة الابتدائية من تلقاء نفسها من غير إنابة من محكمة الاستئناف المختصة، وهذا ما قرره الحكم محل تعليقنا حينما نقض الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي الذي تضمن قبول المحكمة الابتدائية المختصة مكانيا لطلب تنفيذ حكم التحكيم من غير إنابة من محكمة الاستئناف وإناطة الاختصاص بتنفيذ أحكام التحكيم بمحكمة الاستئناف يخالف قواعد الاختصاص بتنفيذ أحكام القضاء التي جعلت الاختصاص بتنفيذ أحكام القضاء منوط بالمحكمة الابتدائية بموجب المادة (317) مرافعات التي نصت على أن (أ- تختص بـالتنفيذ المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها محل إقامة من عليه الحق أو التي توجد بدائرتها أمواله التي يجري التنفيذ على كلها أو بعضها وإذا تعلق التنفيذ ابتداءاً بعقار فيكون الاختصاص لمحكمة موقع العقار ويكون الاختصاص للمحكمة الابتدائية التي نظرت النزاع ابتداءً إذا لم يكن للمنفذ ضده أموال ظاهرة أو محل إقامة محدد. ب- يكون الاختصاص في حجز ما للمدين لدى الغير للمحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها موطن المحجوز لديه. ج- إذا تعددت المحاكم المختصة بالتنفيذ فينعقد الاختصاص للمحكمة التي قدم إليها طالب التنفيذ أولا " وعليها أن تنيب غيرها في إجراءات التنفيذ وما تصدره لذلك من أوامر وقرارات تتعلق به ومعلوم أن اختصاص محكمة الاستئناف بتنفيذ احكام التحكيم قد جاء على سبيل الاستثناء ولذلك لا ينبغي التوسع في هذا الاستثناء حيث تخضع إجراءات تنفيذ حكم التحكيم للإجراءات المنصوص عليها في قانون المرافعات عدا إجراءات تقديم طلب تنفيذ حكم المحكم.
الوجه الثاني: الاعتبارات التي جعلت الاختصاص بتنفيذ حكم التحكيم لمحكمة الاستئناف
هناك اعتبارات عدة في هذا الشأن من أهمها بسط الرقابة القانونية لمحكمة الاستئناف على حكم التحكيم الذي يصدر من جهة غير قضائية، فقد تشوبه بعض الأخطاء أو العيوب كما أنه قد يفتقد إلى بعض أركان وشروط الحكم، ومعلوم أن محكمة الاستئناف مناط بها الرقابة القانونية على أحكام التحكيم حيث تتوفر لديها الخبرة التي تؤهلها لأداء هذه المهمة ويظهر هذا الاعتبار من مطالعة المادتين 59 و 60 تحكيم اللتين نصتا على وجوب أن يرفق بطلب التنفيذ أصل الحكم المطلوب تنفيذه المتضمن توقيعات كل أعضاء هيئة التحكيم وكذا صورة من وثيقة التحكيم وصورة من محضر إيداع الحكم وأنه لا يتم تنفيذ حكم التحكيم إلا بعد التحقق من صيرورة الحكم نهائيا وقابلا للتنفيذ وأنه لا يتعارض مع حكم نهائي سبق صدوره من المحاكم وأن يكون الحكم صادراً وفقا لأحكام القانون، حيث يفهم من أحكام المادتين المشار إليهما أن الغاية من عقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف هو تمكينها من بسط رقابتها القانونية على أحكام التحكيم والتأكد من صلاحيتها للتنفيذ لاسيما ومحكمة الاستئناف تعد محكمة قانون بالنسبة لأحكام التحكيم، كما أن حكم التحكيم ليس صادرا من المحكمة الابتدائية المختصة حتى يتم تقديم طلب التنفيذ إليها.
الوجه الثالث: تنفيذ حكم التحكيم من قبل محكمة الاستئناف
الغالب أن لا تقوم محكمة الاستئناف بتنفيذ حكم التحكيم بنفسها وإنما تقوم بإنابة المحكمة المختصة مكانياً ونوعياً بالتنفيذ حسبما ورد في المادة (317) مرافعات السابق ذكرها وتتم الإنابة بعد أن تقوم محكمة الاستئناف بالتحقق من مرفقات طلب التنفيذ و الشروط اللازمة لتنفيذ حكم التحكيم، والله أعلم.

تعليقات
إرسال تعليق