ثبوت ملكية المؤجر بموجب عقد الإيجار

ثبوت ملكية المؤجر بموجب عقد الإيجار

ثبوت ملكية المؤجر بموجب عقد الإيجار

عقد الإيجار المبرم فيما بين المؤجر والمستأجر حجة على الطرفين وخلفهما من بعدهما، فعقد الإيجار يتضمن إقرار المستأجر بأن العين المؤجرة مملوكة للمؤجر ، وأنه قد قام بإستئجارها على هذا الأساس، فلو لم تكن العين مملوكة للمؤجر لما قام المستأجر بإستئجارها، ومؤدى ذلك أنه لا يجوز للمستأجر مهما طالت مدة إجارته أو إنتفاعه أن ينازع المؤجر في ملكيته للعين المؤجرة أو إنكار ملكية المؤجر للعين أو التمسك بالتقادم في مواجهة المالك المؤجر، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 9-5-2010م في الطعن رقم (40005)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وحيث أن مناعي الطاعن في غير محلها وليس من شأنها التأثير في سلامة الحكم المطعون فيه ، مناط ذلك أنه من الثابت وجود عقد إيجار المحل التجاري فيما بين الطاعن والمطعون ضده وأنه لا تناكر بينهما بشأن هذا العقد، وان كان الطاعن يدعي أن المحل التجاري المذكور في العقد يخص محلاً آخر غير المحل المتنازع عليه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم ، حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: إقرار المستأجر بملكية المؤجر للعين المؤجرة عند إبرام عقد الإيجار

قيام المستأجر بإستئجار العين من المؤجر أو وكيله أو من يمثله إقرار صريح وقاطع من المستاجر بأن المؤجر هو المالك الشرعي للعين المؤجرة، لأن الإجارة أو عقد الإيجار يتضمن التصريح بأن التعاقد قد تم بين المؤجر فلان بصفته المالك الشرعي للعين المؤجرة وبين المستأجر لها ، وعلى هذا الأساس فإن عقد الإيجار بمثابة إقرار من المستأجر بملكية المؤجر للعين المؤجرة.

الوجه الثاني: الآثار المترتبة على وجود عقد إيجار فيما يتعلق بثبوت ملكية المؤجر

تترتب على وجود عقد إيجار فيما بين المؤجر والمستاجر فيما يتعلق بهذه الناحية تترتب على ذلك عدة آثار من أهمها:

1- لا يجوز للمستأجر أن ينازع المؤجر في ملكية العين المؤجرة، لأنه قد سبق المستأجر أن أقر بموجب عقد الإيجار أن المؤجر هو المالك الشرعي للعين المؤجرة، فإذا نازع المستأجر المؤجر في ملكية العين المؤجرة، فللمؤجر أن يدفع دعوى المستأجر بسبق ما يكذبها محضاً.

2- لا يجوز للمستأجر إنكار ملكية المؤجر للعين المؤجرة او الإدعاء بأن العين ملك لشخص آخر غير المؤجر.

3- لا يجوز للمستأجر أن يتمسك بالحيازة والثبوت في مواجهة المالك المؤجر، لأن من شروط الحيازة أو الثبوت أن لا يكون الحائز مقراً للمالك بملكيته للعين.

4- يترتب على عقد الإيجار ثبوت أو حيازة المالك المؤجر للعين المؤجرة، لأن المؤجر هو المالك الظاهر على العين المؤجرة، فالمؤجر هو المتصرف في العين المؤجرة، ومن تصرفاته في العين قيامه بتأجيرها للمستأجر، فضلاً عن أن المستأجر يحوز العين المؤجرة باسم المؤجر ولحسابه، (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الإيجار، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء ، طبعة ٢٠٢٥م صنعاء ، ص١٦٩).

الوجه الثالث: نطاق حجية عقد الايجار في اثبات ملكية العين المؤجرة

من المعلوم أن حجية العقد قاصرة على اطرافه ، ولذلك فان حجية عقد الإيجار في مواجهة المستأجر قاطعة ، حسبما سبق بيانه ، ولذلك فان الوسيلة المناسبة والكافية لمواجهة إدعاءات المستأجر بشأن ملكية العين المؤجرة الوسيلة المناسبة هي إبراز المؤجر المالك لعقد الإيجار سيما إذا كان المستأجر أو اسلافه قد قاموا ببيع العين الى المالك المؤجر أو اسلافه وتبقت لدى المستاجرين وثائق ملكية متعلقة بالعين المؤجرة ، فقد كان الشائع بين اهالي صنعاء القديمة وغيرهم من اهالي المدن شراء الاراضي من أصحابها في الارياف وإعادة تاجيرها للبائعين انفسهم .

كذلك يكون عقد الايجار وسيلة إثبات حيازة وثبوت المستأجر على العين المؤجرة ، والله اعلم.

تعليقات

عدد الزوار