⚖️ حيازة العقار بواسطة الغير في القانون اليمني
⚖️ حيازة العقار بواسطة الغير في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
الحيازة: هي وضع اليد بطريقة مشروعة على المال وإستقرار الحيازة للمدة المقررة في القانون، وظهور الحائز خلالها على العقار بمظهر المالك المتصرف في العقارالذي بحوزته.
ولا يشترط ان يقوم الشخص نفسه بوضع يده على العقار ، فقد يحوز الشخص العقار عن طريق شخص اخر يأتمر بأمره كالخادم او العامل أو المستأجر أو الشريك أو الوصي على صاحب الحق أو وصيه أو المنصوب عليه أو الوارث أو القريب لصاحب الحق ، ففي هذه الصور يقوم الحائز الفعلي للعقار بالحيازة لحساب صاحب الحق، لان هؤلاء الحائزون لا يظهرون في حيازتهم بمظهر المالك للمال الذي يحوزه وانما يظهروا بان حيازتهم لحساب صاحب الحق الذي يحوز المال بواسطتهم ، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-3-2010م في الطعن رقم (37508)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد وجدت الدائرة: أن محامي المطعون ضده قد ذكر بأن موكله مستعد لدفع الإيجارات لمن ثبتت له ملكية العين بسعر الزمان والمكان، ولذلك فالبين أن ظاهر الإنتفاع والحيازة بيد المطعون ضده، وعلى ذلك فقضاء الشعبة بقبول دفع المطعون ضده ورفض الدعوى مع ثبوت ما ذكر غير سليم...إلخ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية الحيازة وشروطها في القانون المدني اليمني:
نظم القانون المدني الحيازة في المواد من (1103) حتى نهاية المادة (1118)، وبالإضافة إلى الحيازة فقد اطلق عليها القانون اليمني أيضاً اسم (الثبوت)، والحيازة والثبوت في القانون المدني هو : وضع الشخص يده على المال وظهوره أثناء حيازته بمظهر مالك المال الذي يحوزه، وقد تكون الحيازة حيازة إنتفاع عندما يكون غرض الحائز منها الإنتفاع بالمال أو العين لمدة معلومة كالمستأجر أو المأذون له بالإنتفاع، حسبما هو مقرر في المادة (1103) مدني.
واشترط القانون في حيازة الملك أن يكون قصد الحائز من حيازة المال أو الارض تملك الأرض أو العقار الذي يحوزه ويشترط أيضا أن يجاهر الحائز للأرض بملكيته لها إذا نازعه فيها منازع وأن يتمسك الحائز أمام القضاء بأنه المالك الشرعي للأرض التي بحوزته، وكذا اشترط القانون لصحة حيازة الملك أن لا تقترن الحيازة بإكراه أو ضغط أو غصب على المالك الشرعي للأرض أو العقار، ويشترط في حيازة الملك عدم خفاء الحيازة وأن لا يكون الحائز خليطاً لمالك العقار كالشريك والوارث وأن لا يكون الحائز ممثلاً للمالك كما لو كان وصياً أو ولياً أو وكيلاً للمالك أو منصوباً عليه، وقد أورد القانون المدني شروط حيازة الملك في المادة (1104).
الوجه الثاني: الحيازة بواسطة الغير:
في هذا الشأن نصت المادة (1106) مدني على أنه (يصح أن تكون حيازة الملك بواسطة شخص آخر خاضع للحائز يأتمر بأوامره فيما يتعلق بها كالخادم والعامل والأجير والشريك) ، فإذا كان الحائز الفعلي للأرض أو العقار يأتمر بأوامر صاحب الحق أو المالك الشرعي للأرض أو العقار فإن الحائز الفعلي في هذه الحالة لا يظهر في حيازته بمظهر المالك بل بمظهر الخادم للمالك أو الأجير من المالك أو الشريك للمالك أو العامل لدى المالك.
فالحائز الفعلي للعقار في هذه الحالة لا يظهر بمظهر المالك وإنما بمظهر التابع للمالك كالعامل والأجير والشريك والخادم، فحيازة هؤلاء تكون لصالح المالك، فيجوز للمالك التمسك بحيازته للعقار بواسطتهم سواءً في مواجهة الحائزين أنفسهم أو في مواجهة غيرهم.
فحيازة التابعين لمالك الأرض أو صاحب الحق إنما هي حيازة لحساب المالك أو صاحب الحق، فالتابعون يقوموا بالحيازة لحساب صاحب الملك أو الحق. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الحيازة، أ.د.عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2024م، ص117).
الوجه الثالث: الحيازة بواسطة الغير في غير المادة (1106) مدني:
نصت المادة (1106) مدني على أنه (يصح أن تكون حيازة الملك بواسطة شخص آخر خاضع للحائز يأتمر بأوامره فيما يتعلق بها كالخادم والعامل والأجير والشريك) ، وعند التأمل في نص المادة (1106) مدني السابق ذكرها يظهر أنها قد ذكرت خادم المالك أو صاحب الحق في الأرض والعامل لديه والمستأجر منه والشريك له لأن المالك أو صاحب الحق يحوز الأرض بواسطة هؤلاء وأن حيازتهم لحسابه، والملاحظ على النص السابق أنه ذكر الخادم والعامل والمستأجر أو الأجير والشريك ذكرهم النص على سبيل المثال وليس الحصر، ومعنى ذلك أن هناك آخرون يحوزوا الأرض أو المال لحساب صاحب الحق أو المالك غير الاشخاص المذكورين في النص المشار إليهم، فهناك أشخاص آخرون تكون حيازتهم لحساب المالك أو صاحب الحق مثل: حيازة القريب لصاحب الحق أو المالك لأن القرابة مانع من التمسك بالحيازة في مواجهة المالك أو صاحب الحق ، وكذلك إذا كان الحائز وصاحب الحق ورثة في المال محل الحيازة، وكذا يكون الحال بالنسبة لوكيل صاحب الحق أو وصيه أو وليه أو ممثله أو المنصوب عليه، وفي هذا المعنى فقد ورد في الفقرة (٤) من المادة (١١٠٤) مدني انه يشترط لصحة حيازة الملك (أن لا يكون الحائز خليطاً للمالك او ممثلاً شرعبا له بالولاية أو الوصاية أو الوكالة أو يكون مخولا حيازة الشئ حيازة إنتفاع أو نحو ذلك).
وعلى هذا المعنى لا يجوز لهؤلاء التمسك بالحيازة في مواجهة صاحب الحق بل أنه يحق لصاحب الحق التمسك بحيازتهم في مواجهتهم انفسهم ،وكذا في مواجهة الغير، لأن حيازة هؤلاء تكون حيازة لصاحب الحق. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل الحيازة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء 2025، ص115). والله أعلم.
