صفة الخصم ذي الأسم المستعار
صفة الخصم ذي الأسم المستعار
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين – الأستاذ بكلية الشريعة والقانون، جامعة صنعاء
يقوم بعض الاشخاص بإستعمال اسماء مستعارة غير اسمائهم الحقيقية لاسباب عدة كالحصول على جنسية أو فيزا دخول دولة أو إقامة في دولة اجنبية والعمل فيها...الخ ، وقد سبق لنا ان ذكرنا في عدة تعليقات سابقة ذكرنا فيها تفصيلاً الحكم الشرعي والقانوني لإستعمال الشخص لأكثر من اسم في تعاملاته المختلفة ، وأشرنا كذلك إلى الدوافع التي تدفع بعض الأشخاص إلى إستعمال أكثر من اسم في تعاملاتهم داخل اليمن وخارجها وكيفية التمييز بين الاسم الحقيقي والاسم المستعار وايهما المعتمد، والوثائق المعتمدة في تحديد الاسم الحقيقي للشخص، أما في هذا التعليق فوجهتنا فيه قاصرة على بيان صفة الخصم الطاعن أو المدعي او المطعون ضده أو المدعى عليه حينما يقدم الدعوى أو الرد عليها أو الطعن أو الرد عليه باسم مستعار، حسبما أشار الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11-1-2010م في الطعن رقم (36775)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فقد وجدت الدائرة: أن الطاعن نعى في السبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان ، لأن عريضة الإستئناف تم تقديمها من غير ذي صفة، وهذا النعي مردود عليه ، لأن أسم المستأنف........ هو الاسم المستعار للمستأنف نفسه المغترب في دولة.........، كما جاء في عريضة الرد على الإستئناف المقدمة من محامي المستأنف ضده)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية صفة الخصم ووجوب التحقق منها
الصفة في التقاضي أو الصفة الإجرائية تعني أهلية أو سلطة الشخص في مباشرة إجراءات الدعوى أو الطعن أمام القضاء، فالصفة هي وسيلة مباشرة الحق القانوني للشخص في رفع دعوى أو طعن أو إعتراض وكذا في الدفاع في مواجهة هذه الدعاوى والطعون، فالصفة تعد الجانب الشخصي في الدعوى أو الطعن، ومن أهم وسائل التحقق من الصفة هو التحقق من شخصية الخصم أو كونه ممثلاً للشخص الإعتباري ، والتحقق من وجود علاقة فيما بين الخصم والشيء المتنازع عليه كأن يكون مالكاً أو حائزاً أو شريكاً أو وارثاً أو عاملاً أو موظفاً...إلخ
ويجب على القاضي التحقق من صفة الخصم بما لا يدع مجال للشك عند تقديم الدعوى أو الطلب أو الطعن أو غيره ، لأن إجراءات التقاضي كلها التالية لذلك لا تكون صحيحة إذا لم يتحقق من ركن الصفة بداية. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الطعون الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء ٢٠٢٤ ،ص ٣٧٦).
الوجه الثاني: وسائل التحقق من الصفة الشخصية للخصم
يقوم القاضي بالتحقق من الصفة الشخصية للخصم عن طريق الوثائق الرسمية المعدة قانوناً لإثبات شخصية الشخص الطبيعي كالبطاقة الشخصية والوثائق الأخرى التي لا يتم صدورها إلا بموجب البطاقة الشخصية كالبطاقة العائلية وجواز السفر، إذ تتضمن هذه الوثائق الشخصية بيانات الشخص كالاسم ومحل الميلاد وتاريخ الميلاد، وبالنسبة لممثل الشخص الإعتباري يتم التأكد من صفته الشخصية عن طريق وثيقة إثبات هويته الشخصية بالإَضافة إلى التحقق من صفته التمثيلية كممثل قانوني للشخص الإعتباري عن طريق قرار تعيينه في الوظيفة الذي جعلته الممثل القانوني للشخص الإعتباري.
الوجه الثالث: اسم الخصم وعلاقته بالصفة
من خلال ما تقدم في الوجهين السابقين يظهر أن اسم الخصم من أهم وسائل التحقق من صفة الخصم، ويظهر أيضاً أن القاضي يعتمد في التحقق من إسم الشخص على الوثائق الرسمية لإثبات الشخصية، وعلى هذا الأساس فإذا قام الخصم بتقديم الوثيقة الرسمية النافذة إلى القاضي لإثبات صفته الشخصية فإن القاضي يعتمد الاسم المذكور في الوثيقة الرسمية المعدة لإثبات الهوية الشخصية دون أن يكون القاضي ملزماً بالتحقق عما إذا كان هذا الاسم هو الاسم الحقيقي للخصم أم الاسم المستعار فالعبرة بما ورد في الوثيقة الرسمية، وقد كان النقاش في الحكم محل تعليقنا بشأن هذه المسألة.
الوجه الرابع: التعارض بين الاسم المذكور في وثيقة إثبات الشخصية والشيء المدعى به أو الشيء محل النزاع
كان جانب من النقاش في الحكم محل تعليقنا بشأن الاسم المستعار المكتوب في وثيقة إثبات الهوية الشخصية، وعدم علاقة هذا الاسم بالشيء أو الحق أو المدعى به أو الشيء محل النزاع، بمعنى أن يكون الحق محل النزاع متصل بالاسم الحقيقي وليس بالاسم المستعار مثل أن يقوم صاحب الاسم بمنازعة ورثة على أساس أنه وارث وفقاً للاسم الحقيقي الذي يدل على أنه وارث شرعي، ففي هذه الحالة يقع على عاتق المتمسك بالاسم الحقيقي أن يثبت ذلك، لأن الظاهر يدل على أن الاسم المستعار هو الاسم المعتمد قانوناً، وتحدث في بعض المناطق اليمنية نزاعات بهذا الشأن، (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الإثبات الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء ٢٠٢٣م ،ص ٢٧١)، والله اعلم.
