حكم السعاية للوكيل
![]() |
حكم السعاية للوكيل |
السعاية في بعض اللهجات اليمنية هي الدلالة أو مقابل التوسط بين البائع والمشتري ، ويطلق عليها في اليمن أيضا السمسرة والدلالة.
والمقصود بالوكيل هنا هو وكيل البائع أو وكيل المشتري الذي يقوم مقام البائع أو المشتري في إبرام عقد البيع ، فالوكيل يمثل البائع أو المشتري في عقد البيع .
اذ يجب علي الوكيل بموجب الوكالة أن يقوم مقام الشخص الذي قام بتوكيله، والأصل في الوكالة انها عمل تبرعي ، ويجوز أن تكون الوكالة بمقابل اجرة يدفعها الشخص الذي قام بتوكيل الوكيل.
فإذا كان الوكيل يستحق اجرة ولم يقم بالوكالة تبرعاً فإنه عندئذ يستحق اجرته من الشخص الذي قام بتوكيله، ومع أن الوكيل للبائع أو المشتري يبذل قصارى جهده ويسعى جاهدا لإتمام صفقة البيع والشراء ويساهم في ذلك غير أنه ليس وسيطاً بين البائع والمشتري وأنما يمثل البائع أو يمثل المشتري، وبناءً على ذلك فإن الوكيل لا يستحق من المقابل الذي يسمى (السمسرة/الدلالة/السعاية) ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ١٧/٢/٢٠١٠م في الطعن رقم (3٨848)، المسبوق بالحكم الابتدائي الذي ورد ضمن اسبابه ( أما ما جادل به المدعى عليه الأول أنه من سعي في شراء الأرضية وتسلم الدلالة فإن هذا لا يستقيم مع كونه وكيلاً للمشتري ،إذ لا يتلاءم أن يكون وكيلاً ودلالاً في العقد ذاته، لأن من مقتضيات الدلالة التوفيق بين البائع والمشتري)، وقد قضى الحكم الإستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، وعند الطعن بالنقص في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة التجارية الحكم الإستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (والدائرة تجد أن نعي الطاعن مردود، لأن القانون لم يشترط لإنعقاد عقد السمسرة شكلاً معيناً)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: ماهية الوكيل في الشراء والبيع ووظيفته واجرته
عرفت المادة (٩٠٥) من القانون المدني اليمني الوكالة بأنها : ( الوكالة هي إقامة الغير مقام النفس حال الحياة في تصرف معلوم جائز شرعاً فيما يصح للأصيل حق مباشرته بنفسه)، ومعنى ذلك أن الوكيل بالشراء يقوم مقام المشتري في إبرام الصفقة وشراء السلعة، ومن المعلوم أن المشتري ليس وسيطاً أو دلالاً أو سمسارا ، فالوكيل طرف في عقد البيع وليس وسيطاً.
إضافة إلى أن الوكيل يستحق اجرته من المشتري الذي قام بتوكيله بالشراء ما لم يكن الوكيل متبرعاً، وفي هذا المعنى نصت المادة (٩٢٠) مدني على أنه (يلزم الوكيل تنفيذ الوكالة دون تجاوز لحدودها المتفق عليها أو ما جرى به العرف)، وبحسب هذا النص فإن الوكيل يستحق اجرته من موكله المشتري بحسب الإتفاق الذي تم بين المشتري ووكيله ، وأن لم يتم الإتفاق بشأن اجرة الوكيل فإنه يستحق الاجرة المماثلة بحسب الجهد والوقت والمال الذي بذله الوكيل في سبيل الشراء.
الوجه الثاني: ماهية الدلال أو السمسار أو الساعي واجرته
السمسار أو الساعي أو الوسيط في البيع والشراء :هو خبير في الشيء الذي يقع عليه البيع ، فقد يكون الوسيط خبيراً عقارياً أو ماليا.....الخ، فالساعي مجرد وسيط يقدم خبرته ومشورته ويقرب بين وجهتي نظر البائع والمشتري ويوفق بينهما حتى يتم إبرام العقد، وبحسب هذا المعنى فإن الساعي أو الدلال ليس طرفاً في عقد البيع ، كما أنه ليس وكيلاً لأي من البائع أو المشتري، وبناءً على ذلك فإن الوسيط او الساعي يستحق اجرته بحسب الإتفاق المسبق فيما بينه وبين البائع والمشتري، فقد يتفق الجميع على تحديد الطرف الذي يتحمل إجرة الدلال ،وتحديد هذه الإجرة بمبلغ معين أو نسبة معينة، وأن لم يتم الإتفاق على تحديد الطرف الذي يتحمل اجرة الدلال ، ولم يتم تقدير إجرة الدلال، فان البائع هو الذي يتحمل إجرة الدلال ، ويتم تقديرها في هذه الحالة بحسب الجهد والوقت والمال الذي بذله الدلال أو الساعي لإتمام الصفقة ، عملاً بقوله تعالى( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى)، أما القانون المدني اليمني فقط صرح بأن البائع هو الطرف الذي يتحمل دفع إجرة الدلالة وأنه عند عدم الإتفاق المسبق على تقديرها يتم تقديرها حسبما جرى عليها العرف، وفي هذا الشان نصت المادة (٥٥٨) مدني على أن (اجرة الدلال إن باع العين بنفسه وبإذن صاحبها على البائع ويعتبر العرف أن سعى بين البائع والمشتري وباع المالك بنفسه).
وقد سبق لنا التعليق على هذا النص المعيب في تعليق سابق، (التعليق على احكام المحكمة العليا في المسائل المدنية الجزء الثاني، مكتبة الصادق جولة الجامعة الجديدة صنعاء، طبعة 2023م صنعاء، ص٣٠٥)، والله اعلم.
