معنى قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه
![]() |
معنى قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه |
من القواعد القانونية والقضائية أنه: لا يضار الطاعن بطعنه، لأن الطاعن حينما يطعن في الحكم فأنه يستعمل حقه في التقاضي ومن ضمن ذلك حقه في الطعن ، فالطاعن يهدف من طعنه تصحيح الأخطاء التي قد تشوب الحكم المطعون فيه بإعتبار الطعن في الأحكام مظهرا من مظاهر حق الخصوم في التقاضي ، ولذلك لا ينبغي أن يتحول إستعماله لحقه سببا للإضرار به طالما ان الأطراف الأخرى في الحكم لم يطعنوا في الحكم ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 22-12-2009م، في الطعن رقم (26300)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (وبما أن الطاعنين .. هم ملاك أو مستأجروا السفينة فهم الذين قبل طعنهم جزئياً ، وقررت الدائرة التجارية آنذاك الإعادة إلى الشعبة التجارية لمراجعة طريقة إحتساب مبلغ التعويض المحكوم به على ملاك السفينة، اما المطعون ضده في ذلك الطعن فقد قبل الحكم الاستئنافي السابق في ذلك الحين ولم يطعن فيه بالنقض، ومن ثم لا يتأتى أن يضار الطاعنون بطعنهم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: حق المحكوم عليه في الطعن في الحكم مظهر من مظاهر الحق في التقاضي
حكم الله سبحانه وتعالى وحده الذي لا معقب لهولاطعن فيه ، لأن حكم الله هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما الأحكام الصادرة من البشر فهي عرضة للخطأ والقصور والخلل، ولذلك فإن حق الطعن في الأحكام مظهر من مظاهر حق الأفراد في التقاضي والحق في الإدعاء والحق في الدفاع المقرر في الدستور والقانون.
فمن حق الخصم أن يطعن في الحكم أمام محكمة أعلى تتكون من عدة قضاة من أهل الخبرة والإختصاص والدراية لمعالجة أوجه الخطأ والقصور والخلل في الحكم المطعون فيه.
والحق في الطعن وإن كان مقرراً لمصلحة الخصم المحكوم عليه، بيد أنه ضمانة من أهم ضمانات المحاكمة العادلة والحكم العادل ، فيكفل الطعن تحقيق العدل الذي هو أساس الحكم. (الطعن بالإستئناف، أستاذنا الأستاذ الدكتور نبيل إسماعيل عمر، منشأة المعارف الاسكندرية 1995م، ص147).
الوجه الثاني: ماهية قاعدة: لا يضار الطاعن بطعنه
تعد قاعدة : لا يضار الطاعن بطعنه من القواعد الأصولية في القانون، وهي تحمي حق الطاعن في الطعن من أن يتحول الطعن وبالاً على الطاعن نفسه، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد قضى على الطاعن بحق اوبشئ فلا ينبغي لمحكمة الطعن التي يطعن الطاعن أمامها أن تزيد الحق أو المبلغ أو الشئ المحكوم به على الطاعن .
فقاعدة لايضار الطاعن بطعنه تتيح للطاعن مباشرة حقه في الطعن في الحكم ، وهو في مأمن من أن تزيد محكمة الطعن الشئ أو الحق المحكوم به عليه، ولذلك فإن هذه القاعدة الجليلة تعزز الثقة في النظام القضائي الذي يقوم عن طريق وسيلة الطعن في الأحكام بتصحيح وتنقيح الأحكام .
إذ تضمن هذه القاعدة للطاعن في الحكم أنه في اسوا الأحوال لن يتعرض للضرر بسبب ممارسته حقه في الطعن، فهذه القاعدة تضمن إلتزام النظام القانوني بتحقيق العدالة والإنصاف.
وقد قضت محكمة النقض المصرية: (أن نص المادة (218) مرافعات في فقرتها الأولى يدل على أنه لا يجوز للمحكمة التي تنظر الطعن أن تسوئ مركز الطاعن بالطعن الذي قام برفعه، ولو كان ما تقضي فيه المحكمة متعلقا بالنظام العام، وقاعدة لايضار الطاعن بطعنه لا استثناء فيها ، لأن الإستثناءات التي أوردها المشرع في الفقرة الثانية من المادة المذكورة قاصرة على أحوال تتعدى الإفادة من الطعن إلى غير من رفعه ولا تتناول أية حالات يمكن أن يضار فيها الطاعن بطعنه). (الطعن رقم 2125 لسنة 63).
ومفهوم قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه مفهوم عام وشامل يشمل كافة الطعون في الأحكام المدنية والجنائية والشخصية...إلخ، ويشمل طرق الطعن العادية وغير العادية.
الوجه الثالث: نطاق قاعدة: لا يضار الطاعن بطعنه
سبق القول أن معنى هذه القاعدة أنه لا يجوز أن تحكم محكمة الطعن على الطاعن بأكثر مما قضى به الحكم المطعون فيه أو تشديد العقوبة المحكوم بها على الطاعن بموجب الحكم المطعون فيه، غير أنه إذا طعن المحكوم له جزئياً طالباً الحكم على الطاعن الأصلي بأكثر مما قضى به الحكم المطعون فيه فأنه يجوز أن تحكم محكمة الطعن على الطاعن الأصلي بأكثر مما قضى به الحكم المطعون فيه، فالحكم على الطاعن الأصلي في هذه الحالة قد تم بموجب الطعن المرفوع من المحكوم له جزئياً وليس بموجب الطعن المرفوع من الطاعن الأصلي .
كذلك تسري قاعدة: لا يضار الطاعن بطعنه إذا لم يقم المحكوم عليه بالطعن في الحكم ولكنه أكتفى بالرد على الطعن طالباً فيه الحكم له بأكثر مما قضى به الحكم المطعون فيه، ففي هذه الحالة لا يجوز الحكم بأكثر مما قضى به الحكم المطعون فيه، لأن المحكوم عليه لم يطعن في الحكم وإنما اكتفى بالرد على الطعن، فخصومة الطعن محصورة في الطعن والرد عليه، وقد كان جوهر النزاع في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا هي هذه الحالة، حيث طعن الطاعنون ورد المطعون ضدهم على الطعن وطلبوا الحكم بأكث مما قضى به الحكم المطعون فيه فحكمت لهم الشعبة بذلك، بيد أن محل تعليقنا ابطل الحكم الاستئنافي لأنه خالف قاعدة (لا يضار الطاعن بطعنه)، والله اعلم.
