عدم تحديد أجر العامل في عقد العمل
عدم تحديد أجر العامل في عقد العمل
![]() |
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
نصت الفقرة (2) من المادة (30) من قانون العمل اليمني على إنه (-2- يجب أن يحتوي عقد العمل بصورة أساسية على مقدار الأجر ونوع العمل ومكانه وتاريخ الإلتحاق بالعمل ومدته).
ويظهر من النص القانوني السابق انه أوجب النص على مقدار الأجر الذي يتلقاه العامل نظير عمله، وذلك ضمن بنود عقد العمل، لأن الأجر محل عقد العمل كما أن الأجر من أهم حقوق العامل التي ينبغي تضمينها في عقد العمل.
بيد انه في بعض الحالات لا يتم النص في عقد العمل على مقدار أجر العامل لأسباب عدة منها: الإكتفاء بالإشارة في عقد العمل على أن العامل يستحق الأجر والمستحقات المالية المحددة في أدلة ولوائح الشركة، وقد لا يتم تحديد أجر العامل في عقد العمل بقصد التهرب من الإستحقاقات الضريبية والتأمينية، وقد يكون سبب عدم تحديد أجر العامل في عقد العمل أن العامل يعمل لدى صاحب العمل من غير عقد عمل مكتوب، كما قد يكون عدم تحديد أجر العامل في عقد العمل بسبب النسيان عند التوقيع على العقد، وفي حالات كثيرة يتم تحديد أجر العامل في عقد العمل بمبلغ اقل بكثير مما يتقاضاه العامل بالفعل .
ولاريب أن هذه إشكالية من الإشكاليات العملية التي تظهر عند تطبيق قانون العمل مما يستدعي الإشارة إليها بإيجاز في هذه المقالة بحسب التبويب الآتي:
الوجه الأول: وجوب تحديد أجر العامل كاملاً في عقد العمل المبرم معه:
نصت الفقرة (2) من المادة (30) من قانون العمل اليمني على إنه (-2- يجب أن يحتوي عقد العمل بصورة أساسية على مقدار الأجر ونوع العمل ومكانه وتاريخ الإلتحاق بالعمل ومدته)، وعند مطالعة النص القانوني السابق يظهر الآتي:
1- أن النص بدأ بلفظ (يجب) ، ومعنى ذلك أن النص يفيد الوجوب وليس الجواز، ومؤدى ذلك انه يجب عند إبرام عقد العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يجب أن يتضمن عقد العمل بنداً يحدد أجر العامل.
2- صرح النص السابق بأنه يجب أن يتضمن عقد العمل (مقدار الأجر) ،حسبما ورد في النص، فقد وردت جملة (مقدار الأجر) بصيغة عامة تشمل الأجر الأساسي والأجر الكامل للعامل، وبموجب هذا النص فأنه يجب أن يتضمن عقد العمل كافة المبالغ والأشياء العينية التي تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل، لأن الأجر مقابل العمل، ولذلك يجب أن يكون اجر العامل الكامل معلوماً علماً نافياً للجهالة عند التعاقد معه حتى لا تؤدي جهالة الأجر إلى النزاع فيما بين العامل وصاحب العمل. (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة صنعاء ، طبعة 2021م صنعاء ، ص271).
الوجه الثاني: جزاء عدم تحديد أجر العامل في عقد عمله :
مع أن نص الفقرة (2) من المادة (30) من قانون العمل قد صرح بوجوب تحديد الأجر الكامل للعامل في عقد عمله إلا أن عدم تحديد هذا الأجر لا يؤدي إلى بطلان عقد العمل، وإنما يكون عقد العمل صحيحاً ويستحق العامل في هذه الحالة أجر المثل أي يستحق مثل الأجر الذي يتقاضاه العامل المماثل له في نوع العمل وطبيعته ومكانه ووقته وظروفه والمماثل للعامل من حيث اقدميته وخبراته ومؤهلاته. (محاضرات في الإشكاليات العملية لتطبيق قانون العمل، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص26).
وفي هذا المعنى نصت المادة (788) من القانون المدني اليمني على إنه (إذا لم ينص عقد العمل فردياً أو جماعياً أو لم تنص لائحة المصنع أو المتجر على الأجر الذي يلتزم به رب العمل للعامل أخذ بالسعر المقدر لعمل من ذات النوع إن وجد وإلا قدر الأجر طبقاً لعرف المهنة والجهة التي يؤدي فيها العمل فإن لم يوجد عرف تولى القاضي تقدير الأجر وفقاً لمقتضيات العدالة، ويتبع ما تقدم في تحديد نوع الخدمة الخدمة الواجب على العامل اداؤها وفي تحديد مداها).
الوجه الثالث: الإكتفاء في عقد العمل على أن العامل يستحق الأجر والمستحقات الأخرى المقررة في لوائح الشركة:
مع أن الفقرة (2) من المادة (30) من قانون العمل السابق ذكرها قد نصت صراحة بوجوب تحديد (مقدار أجر العامل) ضمن بنود عقد العمل، إلا أن بعض الشركات تكتفي بالنص في عقد العمل على أن العامل يستحق الأجر المقرر في دليل المرتبات والأجور المعتمد في الشركة، وتسلك بعض الشركات هذا المسلك ، لأن الأجور متغيرة بمرور الزمن في الشركة وفقاً لسياسة الأجور المتبعة في الشركة، حيث يتغير أجر العامل الأساسي والكامل بإستمرار بين الفترة والاخرى.
ومن وجهة نظري الشخصية : أن النص في عقد العمل على إحالة مقدار أجر العامل إلى دليل سياسات الأجور والمرتبات المعمول به في الشركة هو الأفضل، وانه لا يتعارض مع الفقرة (2) من المادة (30) السابق ذكرها، لأن الإحالة إلى الادلة اواللوائح بمثابة بيان لمقدار أجر العامل على النحو المحدد في دليل سياسة الأجور الذي طالعه العامل قبل توقيعه على عقد العمل.
إَضافة إلى أن تحديد مقدار أجر العامل في عقد العمل لا يتطابق بعد حين مع الأجر الفعلي الذي يتقاضاه العمل بعد فترة زمنية من توقيع العقد ، لأن الاجور تزداد بمرور الزمن، وعندئذٍ يكون الأجر المذكور في عقد العمل غير مطابق للواقع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص244).
الوجه الرابع: الصورية في أجر العامل المذكور في عقد العمل:
في بعض الحالات يكون أجر العامل المذكور في عقد العمل أقل أو أكثر من الأجر الذي يتقاضاه العامل بالفعل، فعند إبرام عقد العمل يتعمد العامل وصاحب العمل على أن يكون أجر العامل المذكور في عقد العمل أقل أو أكثر من الأجر الحقيقي الذي يتقاضاه العامل بالفعل، ففي هذه الحالة يكون أجر العامل المذكور في العقد صورياً وليس حقيقياً، ووفقاً لأحكام الشرع والقانون فإن العبرة تكون بالأجر المذكور في العقد، وعلى من يدعي خلاف الأجر المذكور في العقد أن يثبت ذلك وفقاً لأحكام الصورية في العقود، ومن هنا تظهر خطورة الصورية على أجر العامل، والأولى أن يكون الأجر المذكور في عقد العمل مطابقا للأجر الذي يتقاضاه العامل بالفعل، لأن الصورية في أجر العامل إخفاء للحقيقة فيكون حكمه حكم التزوير في محرر ،لان تغيير الحقيقة في محرر من قبيل التزوير المعنوي، (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية الجزء الثاني، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة صنعاء ، طبعة 2025م، ص243)، والله اعلم.
