البدلات التي تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل
البدلات التي تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.
عرَّف قانون العمل اليمني الأجر الأساسي للعامل ضمن تعريفات المصطلحات القانونية، وذلك في المادة (2) فعرف الأجر الأساسي بأنه (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة، ولا يدخل في ذلك المستحقات الأخرى من غير الأجر الأساسي أياً كان نوعه)، كما عرَّف القانون الأجر الكامل للعامل بأنه (ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها).
ومن خلال مطالعة تعريف القانون للأجر الكامل للعامل يظهر أن أي مستحقات أخرى للعامل مقابل عمله أيا كان نوعها تدخل ضمن مفهوم الأجر الكامل للعامل، ومع أن النص القانوني السابق لم يصرح بأن البدلات تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل إلا أن البدلات تندرج ضمن المستحقات الأخرى ايا كان نوعها المقررة في النص السابق، لأن جملة (ايا كان نوعها)، تفيد العموم ، فتعم البدلات وغيرها من المستحقات الأخرى العامل.
وفي غالب الحالات تتنوع البدلات التي يمنحها صاحب العمل لعماله بحسب أنواع العمل في النشاط الذي يباشره صاحب العمل، علاوة على أن هذه البدلات تتغير بتغير الأعمال التي يتم إسنادها للعامل خلال فترة عمله لدى صاحب العمل، علاوة على أن البدلات تختلف من عامل إلى عامل بحسب إختلاف الوظائف والأعمال المسندة للعمال ، فضلاً عن أن بعض البدلات تتسم بالديمومة والإستمرارية في حين أن بعضها يتم دفعها في فترات متقطعة، كما أن البدلات يتم منحها لكافة العمال وبعضها تكون خاصة ببعض الوظائف والاعمال النوعية.
إضافة إلى أن أساس إستحقاق العامل للبدلات يختلف بإختلاف مصدر الإستحقاق فقد يكون مصدر الإستحقاق عقد العمل المبرم فيما بين العامل وصاحب العمل، وقد يكون مصدر ذلك الأدلة واللوائح والنظم النافذة لدى صاحب العمل وقد يكون مصدر هذا الإستحقاق العادة المتبعة المستقرة في المنشأة التابعة لصاحب العمل.
ولأهمية هذا الموضوع وكثرة الإحتياج إليه فسنتناول ذلك في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: ماهية البدلات التي يستحقها العامل:
البدلات جمع (بدل) ، والبدل في اللغة والشرع: هو مقابل الشيء أو العمل،، وبناءً على ذلك فإن البدلات تكون مقابل أعمال يؤديها العامل لحساب صاحب العمل، وبحسب المفهوم اللغوي والشرعي للبدلات فان البدلات هي ذاتها أجر العامل ، وهو مايعبر عنه الفقه الاسلامي (بالعوض).
بيد أن القانون اليمني قد جعل بدلات العمل التي يتقاضاها العامل من صاحب العمل ضمن المستحقات الأخرى التي يستحقها العامل أيا كان نوعها والتي يتم إضافتها إلى الأجر الأساسي للعامل، وفي هذا المعنى عرفت المادة (2) من قانون العمل الاجر الكامل للعامل بانه(ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها)، وعلى هذا المعنى فان البدلات لاتكون ضمن الاجر الاساسي وإنما تضاف إليه فيتكون الاجر الكامل للعامل من مجموعهما .
والبدلات تتعلق بالوظيفة أو العمل وليس بالعامل ، فالقاعدة أن البدلات للوظيفة وليس للموظف أي أن البدلات تكون من حق العامل الذي يشغل الوظيفة بالفعل ، ويتم تقرير البدلات للوظائف بحسب ظروف كل وظيفة والشروط اللازمة لشغلها وبحسب طبيعة الوظيفة ومكان اداء العمل أو للوظيفة ، مثل: بدل مخاطر أو بدل ريف أو بدل طبيعة العمل، فيكون البدل في هذه الأحوال مقابل مواجهة العامل لتلك الظروف أثناء قيامه بالعمل، كما تتطلب الوظيفة التي يشغلها العامل تحفيز العامل لزيادة نشاطه فيها لحثه على تحقيق زيادة في المبيعات، كما قد تتطلب بعض الأعمال والوظائف جهداً نوعياً فائقاً أو زائداً فيتم منح العامل البدل المناسب مقابل ذلك أو نظير ذلك.
وفي الغالب يتم تحديد البدلات على اساس نسبة مئوية من الأجر الاساسي للعامل. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ،صنعاء 2024 ص174).
الوجه الثاني: الأصل أن البدلات تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل:
عرّفت المادة (2) من قانون العمل اليمني الأجر الكامل للعامل بانه(ما يدفعه صاحب العمل للعامل لقاء عمله من مقابل نقدي أو عيني يمكن تقويمه بالعملة مضافاً إليه سائر الإستحقاقات الأخرى أياً كان نوعها).
ومن خلال هذا التعريف القانوني يظهر أن البدلات تندرج ضمن المستحقات الأخرى للعامل التي يتم إضافتها إلى الأجر الأساسي فيتكون منهما معا (الأجر الكامل للعامل).
كما سبق أن ذكرنا في الوجه الأول أن البدل في الشرع واللغة والقانون هو المقابل أي مقابل العمل الذي يقوم به العامل أو العوض بتعبير الفقه الإسلامي، وعلى هذا الأساس فإن أي بدلات يقررها صاحب العمل لعماله تندرج ضمن الأجر الكامل للعامل الذي يشغل العمل المقرر له البدل، ويقع على عاتق صاحب العمل إثبات أن البدل أو البدلات لا تندرج ضمن الأجر الكامل وانها كانت مؤقتة أو عارضة أو مرتبطة بعمل معين.
الوجه الثالث: مصادر البدلات المستحقة للعامل:
يمكن تلخيص مصادر بدلات العمل المستحقة للعامل كما يأتي:
1- بدلات مصدرها قانون العمل: فقد قرر قانون العمل في المادة (57) إستحقاق العامل لبدل العمل الليلي وذلك نسبة 15% من الأجر الأساسي، وإستحقاق العامل لبدل العمل بالنوبات وذلك نسبة 10% من الأجر الأساسي، كما قرر القانون ذاته إستحقاق العامل لبدل سفر داخل اليمن وخارجها حسبما ورد في المادة (68)، وكذا قرر القانون في المادة (69) إستحقاق العامل لبدل إنتقال من وإلى مقر العمل.
2- بدلات مصدرها الأدلة واللوائح والنظم المعمول بها لدى صاحب العمل: في المؤسسات والشركات النظامية التي تتبع العمل المؤسسي والنظامي تصدر هذه الشركات مجموعة كبيرة من أدلة السياسات والإجراءات منها: دليل سياسة وإجراءات الموارد البشرية ودليل سياسات وإجراءات الأجور والبدلات والمكافآت... وغيرها من الأدلة، إذ تتضمن هذه الأدلة البدلات العامة المقررة لكافة العمال في الشركة أو المؤسسة ،وكذا تتضمن تلك الادلة البدلات الخاصة ببعض الوظائف التي تقتضي أن تكون لها بدلات خاصة بها، كما تحدد تلك الأدلة واللوائح شروط وإجراءات تمتع العامل بتلك البدلات.
3- بدلات مصدرها عقد العمل المبرم فيما بين العامل وصاحب العمل: اذ يتضمن عقد العمل وفقاً لقانون العمل الحقوق والواجبات المقررة لطرفي العقد، ومن ذلك البدلات المستحقة للعامل بموجب عقد العمل.
4- العادة السائدة في الشركة أو المؤسسة: في بعض الشركات والمؤسسات تتبع الشركة أو المؤسسة عادة معينة فيما يتعلق بتقرير بدلات عامة وخاصة مختلفة للعاملين فيها، وبمرور الزمن تستقر هذه العادة المتبعة ، فيكتسب العمال في الشركة أو المؤسسة البدلات التي جرت العادة عليها، فتصير هذه البدلات ضمن الحقوق المكتسبة للعاملين في الشركة، لأن القاعدة الشرعية والقانونية تنص على أن (العادة محكمة). (محاضرات في الإشكاليات العملية لتطبيق قانون العمل، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص12).
الوجه الرابع: شروط إعتبار البدلات جزءاً من الأجر الكامل للعامل:
يمكن تلخيص هذه الشروط على النحو الآتي:
1- أن تكون هذه البدلات مقررة في القانون أو العقد أو في الأدلة واللوائح المعمول بها في الشركة أو المؤسسة، أو كانت قد جرت العادة واستقرت في الشركة على منح تلك البدلات لفترة من الزمن.
2- أن يتم صرفها للعامل بصفة دائمة ومنتظمة، أي إنه يتم دفعها للعامل بإنتظام وبإستمرار مع الأجر الأساسي، لأن قانون العمل اشترط أن تكون مضافة إلى الأجر الأساسي حسبما سبق بيانه، مع مراعاة أن العامل لايستحق البدل المقرر للوظيفة اذا كان قد انتقل منها . (التعليق على أحكام المحكمة العليا في المسائل العمالية، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق صنعاء 2023م، ص175).
الوجه الخامس: مدى إحتفاظ العامل بالبدلات المقررة للوظيفة التي كان يشغلها قبل نقله منها:
من المعلوم أن البدلات في الأصل مقررة للوظيفة أي للعامل الذي يشغل الوظيفة بالفعل، فالبدلات من هذه الناحية تختلف عن الأجر الأساسي، وبناءً على ذلك فإذا انتقل العامل من الوظيفة التي كان يشغلها إلى وظيفة أخرى فلا يحق له المطالبة بالبدلات المقررة للوظيفة التي انتقل منها، لأن هذه البدلات هي حق لمن يشغل بالفعل تلك الوظيفة، فلا يجوز للعامل أن يطالب بالإستمرار في منحه بدل ريف بعد أن انتقل من الريف ، ولا يجوز له أن يطالب بإستمرار منحه بدل المخاطر بعد أن انتقل من الوظيفة ذات المخاطر.
هذا الأمر بالنسبة للبدلات الخاصة ببعض الأعمال والوظائف أما البدلات العامة التي يتم منحها لكافة العمال والموظفين في الشركة فان تظل مستمرة ولا تتأثر بإنتقال الموظف من عمل إلى آخر. (المرجع السابق، ص171)، والله اعلم.
![]() |
| البدلات التي تدخل ضمن الأجر الكامل للعامل |
