تظلم الطالب الجامعي من العقوبة التأديبية جوازي
تظلم الطالب الجامعي من العقوبة التأديبية جوازي
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.
نصت المادة (84) من النظام الموحد لشئون الطلاب بالجامعات الحكومية نصت على إنه (يجب أن يتم البت في المخالفة التأديبية المنسوبة للطالب خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ علم الجامعة بها، ويجوز للطالب التظلم كتابة إلى رئيس الجامعة من أي قرار تأديبي ، وذلك خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوماً من تاريخ توقيع العقوبة التأديبية، ويحيل رئيس الجامعة التظلم إلى المجلس التأديبي بالجامعة إذا لم يكن هذا المجلس قد ابدى رأياً في هذه المخالفة، اما إذا كان المجلس قد ابدى رأياً في المخالفة فيعرض رئيس الجامعة التظلم على مجلس الجامعة للنظر فيه، ويكون قراره نهائياً ولا يجوز إعادة النظر فيه إلا امام المحكمة الاستئنافية المختصة) .
وهذا النص صريح في أن تظلم الطالب امام رئيس الجامعة جوازي وليس وجوبيا، ومؤدى ذلك إنه يجوز للطالب أن يطعن مباشرة في قرار المجلس التأديبي امام محكمة الاستئناف من غير أن يشترط ان يسبق ذلك تقديم تظلم أمام رئيس الجامعة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 9-9-2013م في الطعن رقم (52646)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (والدائرة تجد: أن ما جاء في السبب الأول من مناعي الطاعنة في غير محله، لأن المادة (84) من القرار الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم (284) لسنة 2008م بشأن النظام الموحد لشئون الطلاب بالجامعات اليمنية الحكومية جاءت بلفظ الجواز للطالب، وبموجب ذلك يجوز للطالب أن يتظلم كتابياً ولم تأت على سبيل الوجوب، وعليه فللطالب أن يلجأ إلى محكمة الاستئناف مباشرة وذلك للفصل في طعنه بشأن قرار فصله من الجامعة)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: تظلم الطالب من العقوبة التأديبية حق وليس واجباً:
تظلم الطالب الجامعي من قرار مجلس التأديب بتوقيع العقوبة عليه جوازي ، حسبما ورد في المادة (84) من النظام الموحد لشئون الطلاب بالجامعات الحكومية التي نصت على إنه (يجب أن يتم البت في المخالفة التأديبية المنسوبة للطالب خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ علم الجامعة بها، ويجوز للطالب التظلم كتابة إلى رئيس الجامعة من أي قرار تأديبي ، وذلك خلال مدة لا تزيد عن خمسة عشر يوماً من تاريخ توقيع العقوبة التأديبية، ويحيل رئيس الجامعة التظلم إلى المجلس التأديبي بالجامعة إذا لم يكن هذا المجلس قد ابدى رأياً في هذه المخالفة، اما إذا كان المجلس قد ابدى رأياً في المخالفة فيعرض رئيس الجامعة التظلم على مجلس الجامعة للنظر فيه، ويكون قراره نهائياً ، ولا يجوز إعادة النظر فيه إلا امام المحكمة الاستئنافية المختصة) .
فالتظلم المذكور في النص القانوني السابق حق للطالب الذي قام مجلس التأديب بتوقيع العقوبة التاديبية عليه ، وتبعاً لذلك فللطالب أن يستعمل حقه في التظلم أو لايستعمله ، فذلك من شان الطالب ، فلا يواخذ ولايسال الطالب على عدم إستعماله لحقه في التظلم ، فهذه هي فكرة الحق في الشريعة والقانون، فلا يكون الطالب ملزماً بإستعمال هذا الحق، هذه الوضعية القانونية للتظلم من جهة الطالب.
بيد أن التظلم من جهة الجامعة يكون واجباً عليها، إذ يجب على الجامعة أن تمكن الطالب من إستعمال حقه في التظلم إذا قرر الطالب إستعمال حقه في التظلم.
وعلى أساس التفرقة بين الحق والواجب، فأنه يجوز للطالب أن يستعمل حقه في التظلم من العقوبة التأديبية الموقعة عليه من قبل مجلس التأديب كما أن له أن لا يستعمل ذلك الحق.
الوجه الثاني: حق الطالب في اللجوء إلى الفضاء عند توقيع العقوبة التأديبية عليه:
حق التقاضي حق شرعي ودستوري وقانوني مكفول لكافة الأفراد بمن فيهم الطالب الذي قرر مجلس التأديب في الجامعة توقيع العقوبة التأديبية عليه، لأن القضاء هو الجهة المختصة أصلاً في النزاعات التي تنشأ بين الأفراد، فالقاضي هو صاحب الولاية الشرعية والقانونية في نظر النزاعات ، وهو الذي يمتلك الخبرة والمعرفة في الفصل في الخصومات، وتتوفر أمام القضاء كافة الضمانات والإجراءات للمحاكمة العادلة، وعلى هذا الأساس فلا يجوز حرمان الطالب من حقه في اللجوء إلى القضاء بذريعة أنه لم يستخدم حقه في التظلم الإداري أولاً.
الوجه الثالث: لجوء الطالب إلى القضاء عند توقيع العقوبة التأديبية عليه يضمن مشروعية قرارات مجلس تأديب الطلبة:
من أهم أهداف الرقابة القضائية على القرارات الإدارية الصادرة من جهة الإدارة هو التحقق من صحة وسلامة قرارات جهة الإدارة وخلوها من العيوب الشكلية والموضوعية ومدى مطابقتها للنصوص والإجراءات القانونية، بما يكفل تحقيق مبدأ المشروعية في القرارات الادارية ومبدأ سيادة القانون في الجهات الإدارية والتزامها باحكام القانون، ولاريب إن ذلك يؤدي إلى ترشيد قرارات جهة الإدارة العامة والتزامها بالقانون ، فتكون هذه القرارات مشروعة ومطابقة للقانون، مما يتحقق النفع المشترك لجهة الادارة والافراد معا. (مبدا المشروعية في القرارات الادارية، د. نور الدين بن كدة ، ص17)، والله أعلم.
