حكم ثبوت الوارث على ارض من التركة
حكم ثبوت الوارث على ارض من التركة
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.
صرحت المادة (1118) من القانون المدني اليمني بأن الثبوت على أرض لمدة ثلاثين سنة دليل على ملكية الثابت ، ومثل هذا النص ماورد في المادة (18) من قانون الإثبات، بيد أن الثبوت لا يكون دليلاً على ملكية الشخص الثابت على الأرض إلا إذا كان الثابت قد وضع يده على الأرض بوسيلة مشروعة ، فلاثبوت للغاصب للارض ،لان غصب الاموال محرم في الشريعة ومحظور في القانون فلايصح ان يكون سببا للملكية، ووفقا للنصين السابقين فقد صرحا باستثناء الميراث من الثبوت ، ومؤدى ذلك انه لايجوز للوارث ان يتمسك باحكام الثبوت أو الحيازة في مواجهة الورثة الآخرين مهما طالت مدة ثبوته،
حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-12-2011م في الطعن رقم (42564)، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي قضى
(فلا عبرة لما جاء في الحكم الابتدائي بخصوص الثبوت والحيازة طالما أن المدعى به ما زال مشاعاً بين الورثة ، ولا يتحصن ذلك الثبوت بمضي الزمن كون الأرض خلطة بين المتداعين)، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة الشخصية الحكم الإستئنافي ، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ( فقد تبين انما ورد في الطعن عبارة عن وقائع موضوعية ناقشها الحكم المطعون فيه ، ومن خلال ذلك توصل إلى نتيجة موافقة للشرع والقانون)،
وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: معنى الثبوت على الأرض أو الحيازة لها :
الثبوت: هو وضع الشخص يده على الأرض وظهوره عليها بمظهر المالك في تصرفاته في الأرض وتعامله مع الغير، اذ يتعامل مع الغير على أساس أنه المالك المتصرف في الأرض، حسبما هو مقرر في المادة (1103) مدني، ويشترط للثبوت أن يقصد الشخص من ثبوته تملك الأرض وان يجاهر بملكيته لها وأن لا تقترن الحيازة بإكراه أي أن لا يكون الثابت قد غصب الأرض من مالكها ، حسبما هو مقرر في المادة (1104) مدني، ومدة الثبوت اوالحيازة التي تدل على ملكية الحائز أو الثابت للارض هي : مضي ثلاثين سنة من تاريخ الثبوت حسبما هو مقرر في المادة (1118) مدني والمادة (18) إثبات.
الوجه الثاني: الوضعية القانونية للوارث الثابت على الأرض المملوكة على الشيوع بين الورثة:
الأرض المملوكة على الشيوع بين الورثة تكون ملكيتها بين الورثة جميعاً على الشيوع ، أي أن نصيب كل وارث في الارض يكون شائعاً في جميع انحاء الأرض، فلا تكون حصة كل وارث مفرزة في جهة معينة من الارض، وتبعاً لذلك لا يستطيع الوارث الثابت التمسك بالثبوت، والأهم من هذا وذاك ان المادة (1118) من القانون المدني والمادة (18) من قانون الإثبات صرحتا بأن احكام الميراث لاتسري عليها احكام اثبوت أو الحيازة ، كما أن بين الورثة قرابة، والقرابة مانع من موانع التمسك بالحيازة، وفي هذا المعنى نصت المادة (1118) مدني على أنه (لا تسمع دعوى الملك من حاضر على ذي اليد الثابتة الذي يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق وذلك بعد مضي ثلاثين سنة من يوم وضع اليد ، والعبرة في إعتبار الشخص غائباً عن البلد هو بوجوده خارجها طوال المدة المقررة ويعتبر حاضراً إذا كان متردداً إليها ، ويستثنى من ذلك الميراث والوقف والشراكة فلا تحدد بمدة ويلحق بذلك إذا كانت هناك قرائن قوية دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق)، فقد ورد في نهاية هذا النص التصريح بإستثناء الميراث من تطبيق أحكام الثبوت، ومعنى ذلك إنه لا يجوز للوارث الذي يقوم بالثبوت على أرض مشاعة بين الورثة أن يتمسك بالثبوت أو الحيازة للأرض في مواجهة الورثة الآخرين، وقد ورد مثل هذا النص في المادة (18) من قانون الإثبات اليمني التي نصت على إنه (لا تسمع الدعوى من حاضر بحق في عقار مضى عليه ثلاثون سنة من يوم وضع اليد عليه من شخص يتصرف تصرف المالك بلا مطالبة ولا قرابة ولا مصاهرة ولا ظروف غير عادية تسود فيها الفوضى أو التغلب ويتعذر فيها الوصول إلى الحق، ويستثنى الميراث والوقف والشركة فلا تحدد بمدة والعبرة في إعتبار الشخص غائباً عن البلد هي بوجوده خارجها طوال المدة المقررة ويعتبر حاضراً إذا كان متردداً إليها)، فقد صرح هذا النص بأن الميراث مستثنى من أحكام الثبوت حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثالث: الفرق بين الثبوت على الأرض المملوكة على الشيوع قبل قسمتها وبعد قسمتها:
سبق أن عرضنا في الوجه السابق المادة (1118) مدني والمادة (18) إثبات اللتين صرحتا بأن الميراث لا يخضع لأحكام الثبوت أو الحيازة ، وذكرنا أن ذلك يعني إنه لا يجوز للوارث أن يتمسك بثبوته على الأرض الشائعة في مواجهة الورثة الآخرين، فيكون المانع في هذه الحالة من التمسك بالحيازة هو الميراث أو علاقة الميراث فيما بين الثابت وغيره من الورثة.
أما إذا تمت قسمة الأرض الشائعة بين الورثة وتم فرز أنصبة الورثة وتمييز نصيب كل وارث على حدة ، فلا يجوز ايضا لأي مقاسم أن يتمسك في مواجهة المقاسم أو المقاسمين الآخرين بالثبوت على نصيبه بسبب القرابة فيما بين الوارث وغيره من الورثة الآخرين.
فلا يجوز التمسك بالثبوت والحيازة في الحالتين السابقتين غير أن المانع من التمسك بالثبوت يختلف، ففي الحالة الأولى يكون المانع علاقة الميراث ، وفي الحالة الثانية يكون المانع هو القرابة بين الورثة المتقاسمين، والله اعلم.
![]() |
| حكم ثبوت الوارث على ارض من التركة |

تعليقات
إرسال تعليق