الإدخال الوجوبي للبائع الضامن

الإدخال الوجوبي للبائع الضامن


أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء.

البائع ضامن ضمان الدرك الشرعي إذا اختل أو أنتكل المبيع، ولذلك فقد نصت المادة (538) من القانون المدني اليمني على أنه على المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير، وهذا هو الإدخال الوجوبي للبائع الضامن من قبل المشتري، في حين قررت المادة (190) مرافعات الإدخال الوجوبي للبائع الضامن من قبل القاضي نفسه ، فنصت هذه المادة على أنه على المحكمة أن تدخل في الخصومة من يلزم إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة ، ومن ذلك من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو إلتزام لا يقبل التجزئة أو الضامن بأداء ما يقضي به على الخصم، وعلى هذا الأساس فأنه يجب على المشتري إدخال البائع للأرض عند نزاع المشتري مع الغير بشان إستحقاق المبيع ، وكذا يجب على المحكمة من تلقاء ذاتها إدخال االبائع الضامن ، والظاهر من سياق المادة (190) مرافعات إدخال البائع الضامن من قبل المحكمة متعلق بالنظام العام؛ 

حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-11-2015م في الطعن رقم (56895)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: 

(وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد استند في حيثياته إلى المادة (538) مدني التي نصت على أن البائع يضمن إستحقاق المبيع لغيره إذا انكشف أن المبيع ملك غير البائع بحكم شرعي عليه وعلى المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير، فإذا ثبت الإستحقاق للغير فللمشتري الرجوع على البائع بالثمن، وحيث أن المطعون ضدهما وكذا الطاعنين مشترون بعقود تضمنت الدرك الشرعي في حال إختلال المبيع الصائر لهم، لذلك فقد كان من اللازم على المحكمة الابتدائية إدخال البائعين للمذكورين في النزاع والسير في إجراءات نظر الدعوى في مواجهتهم جميعاً حتى تتمكن المحكمة من إلزامهم في حالة إستحقاق المبيع للغير إلزامهم بدفع قيمة الرقبة المدفوعة وضمان الغلة وضمان ما غرمه المشتري ، ويدخل في ذلك فارق العملة في غير الربويات المنصوص عليها فيما يتعلق بالعملة، حسبما ورد في المادة (545) مدني، وحيث أن المحكمة الابتدائية لم تقم بذلك، وبسبب ذلك قضى الحكم الاستئنافي بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة القضية إلى المحكمة الابتدائية للفصل فيها في مواجهة البائعين ، لأن الإدخال لا يجوز أمام محكمة الاستئناف حتى لا تفوت درجة على من يتم إدخالهم)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: البائع ضامن ضمان الدرك الشرعي وفقاً لأحكام الشريعة والقانون:

ضمان البائع من النظام العام ، ولذلك لا يجوز للبائع والمشتري أن يتفقا على عدم ضمان البائع للمبيع ، لأن هذا الضمان من النظام العام، لأن عدم الضمان يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، كما أنه يثير النزاعات بين الأفراد، ولذلك فقد نصت المادة (544) من القانون المدني اليمني على أنه (لا يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على عدم ضمان البائع لثمن المبيع عند إستحقاق الغير له، ويكون البيع غير صحيح ولو كان المشتري يعلم وقت البيع بسبب الإستحقاق).

الوجه الثاني: الإدخال الوجوبي للبائع من قبل المشتري:

لا شك أن إدخال البائع في دعوى إستحقاق المبيع واجب تقوم به المحكمة ذاتها عند نظرها للنزاع بين المشتري والغير على العين المبيعة وفقاً لقانون المرافعات حسبما سيأتي بيانه، بيد أن القانون المدني أوجب على المشتري أثناء حدوث النزاع بينه وبين الغير بشأن العين المبيعة أوجب على المشتري في هذه الحالة أن يدخل البائع الضامن في النزاع حتى يكون الحكم الصادر في الخصومة حجة على البائع بصفته الضامن للمبيع، وفي هذا المعنى نصت المادة (538) مدني على أن (يضمن البائع إستحقاق المبيع لغيره إذا انكشف أن المبيع ملك غير البائع بحكم شرعي عليه، وعلى المشتري أن يدخل البائع في دعوى إستحقاق المبيع التي ترفع عليه من الغير).

الوجه الثالث: الإدخال الوجوبي من قبل المحكمة للبائع الضامن:

من ضمن أحكام الضمان والكفال بصفة عامة أن يكون الكفيل أو الضامن مسئولاً عن الوفاء بما ضمنه أو ألتزم به أو كفل به ، وأنه قد قبل مسبقا بالرجوع عليه ومطالبته بالوفاء بما ضمنه سواءً بالطريقة الودية أو القضائية، ومؤدى ذلك أن الضامن قد قبل مسبقا بأن توجه الدعوى عليه وأن يتم إختصامه للوفاء بما ضمنه، هذا إذا كان الضمان أو الكفال مقرراً بموجب عقد التزم بموجبه الضامن أو الكفيل بذلك، وكذلك الحال إذا كان الشرع والقانون قد اوجبا الضمان مثلما اوجبا ضمان البائع للمبيع أو إستحقاق المبيع.

إضافة إلى ان إدخال الضامن في الخصومة في هذه الحالة يحوّل دون تجزئة القضية الواحدة وصدور إجراءات وأحكام متناقضة بشأنها ، فضلاً عن أن الإدخال الوجوبي يحقق مبدأ الإقتصاد في إجراءات التقاضي ويحد من تراكم القضايا أمام المحاكم، ولهذه الإعتبارات وغيرها صرح قانون المرافعات بأن الإدخال يكون وجوبياً وليس جوازياً بمعنى أنه يجب على القاضي من تلقاء نفسه أن يدخل البائع الضامن. وفي هذا الشأن نصت المادة (190) مرافعات على أنه (على المحكمة أن تدخل في الخصومة من يلزم إدخاله لمصلحه العدالة أو لإظهار الحقيقة، ومن ذلك: -1- من تربطه بأحد الخصوم رابطة تضامن أو التزام لا يقبل التجزئة -2- الضامن بأداء ما يقضي به على الخصم)، ومن خلال صيغة عبارة (على المحكمة) الواردة في بداية النص يظهر أن إدخال القاضي للضامن وجوبي وليس جوازي، ولا ريب أن حالتي الإدخال الوجوبي المقررة في الفقرتين (1 و 2) من النص القانوني السابق تنطبق على البائع الضامن في منازعة إستحقاق المبيع، إذ أن البائع الضامن ملزم بموجب المادة (544) مدني السابق ذكرها ملزم بالضمان حسبما سبق بيانه.

الوجه الرابع: النظام العام في الإدخال الوجوبي للضامن:

سبق القول أن الإدخال الوجوبي من قبل القاضي يحقق مبدأ الإقتصاد في إجراءات التقاضي ويحوّل دون تجزئة القضية الواحدة وصدور أحكام وقرارات متناقضة فيها وأنه يحد من تراكم القضايا، كما أنه يساعد للغاية في إكتمال الحقائق والوقائع الخاصة بالقضية الواحدة، ولذلك فإن هدف القاضي من الإدخال الوجوبي هو تحقيق العدالة وإظهار الحقيقة وليس تحقيق مصلحة الخصوم في القضية، وفي هذا المعنى نصت المادة (190) مرافعات نصت في بدايتها على أنه (على المحكمة أن تدخل في الخصومة من يلزم إدخاله لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة).

وعلى هذا الأساس فإن الإدخال الوجوبي للضامن من النظام العام، ولذلك فقد لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قضى ببطلان الحكم الابتدائي الذي فصل في دعوى إستحقاق المبيع دون أن تقوم محكمة أول درجة بإدخال الضامن، والله اعلم.

الإدخال الوجوبي للبائع الضامن
الإدخال الوجوبي للبائع الضامن.

مقال ذات صلة:

إشتراط البائع عدم ضمان الدرك الشرعي

تعليقات