الإقرار بمجهول تكمله اليمين المتممة
الإقرار بمجهول تكمله اليمين المتممة
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدينالأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
![]() |
| الإقرار بمجهول تكمله اليمين المتممة |
الوجه الأول: ماهية اليمين المتممة:
اليمين المتممة: هي التي توجهها المحكمة من تلقاء ذاتها للمدعي لاكمال أدلته الناقصة بعد إن تتحقق المحكمة من ان الأدلة المقدمة إليها ناقصةلاتكفي لاإقامة الدعوى والحكم عليها ، فبعدئذ تقوم المحكمة بتوجيه اليمين المتممة إلى المدعي حتى يكمل بيمينه الادلة الناقضة حتى تكون الادلة كافية لإقامة الحكم عليها في موضوع الدعوى، ويشترط لتوجيه هذه اليمين ألا يكون في الدعوى دليل كامل، وألا تكون الدعوى خالية من أي دليل. ولا يجوز للمدعي الذي وجهت إليه المحكمة اليمين المتممة أن يردها على الخصم الآخر، وفي هذا المعنى نصت المادة (145) من قانون الإثبات اليمني على أنه: (على المحكمة أن توجه اليمين المتممة للمدعي الذي قدم بينة ناقصة لاستكمال البينة القانونية على الحق المدعى به بشرط ألاَّ تكون الدعوى خالية من أية بينة، وان لا تكون فيها بينة كاملة ، وذلك في الأحوال التي يجوز فيها ذلك، وهي الحقوق والأموال، ولا يجوز للمدعي أن يرد اليمين المتممة إلى المدعى عليه)، ويسري هذا النص على كافة المسائل عدا المسائل التجارية التي نظم القانون التجاري أحكام اليمين المتممة فيها وذلك بنص خاص ، وهو الوارد في المادة( 41) من القانون التجاري التي نصت على أن( دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار على أن البيانات عما ورده التجار تصلح أساساً يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين وذلك حتى فيما لا يجوز إثباته بالبينة وتكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار، ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها دليلا لنفسه أن يجزأ ما ورده فيها ويستبعد منه ما كان مناقضاً لدعواه).
فاليمين المتممة وفقا لهذا المفهوم هي إجراء يتخذه القاضي في أية حالة كانت عليها الدعوى بقصد تحري الحقيقة، عندما يرى القاضي أن الأدلة السابق تقديمها في الدعوى ناقصة أو غير كافية، ويقوم القاضي بعد توجيه اليمين المتممة بالحكم على أساس الادلة الناقصة واليمين المتممة معا .
الوجه الثاني: الإقرار الكامل دليل كامل لا يجوز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة عند وجوده:
الإقرار الكامل: هو الإقرار الذي يأتي مطابقاً للشيء أو الحق أو الواقعة المدعى بها، والذي يكفي وحده في إثبات الواقعة أو التصرف أو الحق المدعى به، ولكي يكون الاقرار دليلاً كاملا فانه يجب أن يكون مفصلاً وواضحاً حتى يتطابق مع الواقعة أو التصرف أو الحق المدعى به ، وحتى تطمئن إليه المحكمة في إقامة حكمها ، والإقرار الكامل الصريح والواضح يكون دليلاً كاملاً يكفي وحده في إثبات الواقعة أو التصرف أو الحق المدعى به وفقاً للمادة (13) من قانون الإثبات التي جعلت الإقرار في المرتبة الثانية في طرق الإثبات، فقد نصت هذه المادة على أن (طرق الإثبات هي: -1- شهادة الشهود -2- الإقرار...إلخ).
وفي هذا السياق نصت المادة (83) إثبات على أن (يكون الإقرار صراحة بأية عبارة تؤدي إلى الإعتراف بالحق كما يكون ضمنياً كالإقرار بفرع يترتب على ثبوته ثبوت أصله كمن يقر بالطلاق، فذلك يتضمن إقراره بالزواج)، والإقرار الصريح الكامل يكون دليلا كاملا وحجة قاطعة وفقاً للمادة (87) إثبات التي نصت على أن (الإقرار حجة قاطعة على المقر ويجب إلزامه بما أقر به مع مراعاة الأحكام المبينة في المواد التالية).
وعند وجود الاقرار الكامل بحسب المفهوم السابق، فلايجوز للقاضي توجيه اليمين المتممة إلى المدعي وفقا للنصوص القانونية السابق ذكرها.
الوجه الثالث: الإقرار الناقص (الدليل الناقص) الذي يكمله القاضي بتوجيه اليمين المتممة إلى المدعي:
الإقرار الناقص: هو الإقرار غير الصريح أو الضمني أو الإقرار المجمل أو الإقرار بمجهول العدد أو الثمن أو الجنس أو القدر، وفي هذا الشأن نصت المادة (93) إثبات على أنه (يصح الإقرار بالمجهول جنساً أو قدراً ويفسره المقر بما يقضي به العرف أو بيمين القطع وعلى الوارث يمين العلم)، وكذا نصت المادة (94) إثبات على أن (يفسر الإقرار بالكثير أو بالقليل بالمتعارف عليه وألا فالكثير فوق العشرة والقليل ما بين الثلاثة والعشرة).
فحيثما يكون الإقرار بمجهول الجنس أو النوع أو العدد أو المساحة أو الثمن، فعندئذٍ يكون الإقرار دليلاً ناقصاً لا يكفي وحده كدليل على صحة الواقعة أو التصرف أو الحق المدعى به وإنما ينبغي إكماله عن طريق اليمين المتممة التي يوجهها القاضي من تلقاء نفسه إلى المدعي، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.
تحميل ملف PDF - الإقرار بمجهول تكمله اليمين المتممة
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء. هذا الملف يناقش موضوع الإقرار بمجهول وتكمله اليمين المتممة في الفقه الإسلامي، مع التركيز على الأحكام القضائية المتعلقة بهذا الموضوع.
يمكنك تحميل الملف من الرابط أدناه:
تحميل الملف PDF من هنايحتوي هذا الملف على دراسة موجزة حول كيفية إكمال الأدلة الناقصة بواسطة اليمين المتممة في القضايا القانونية، مع تحليل للحكم الصادر عن المحكمة العليا في الطعن رقم (37051) والمتعلق بالإقرار الضمني واستلام البضائع.
