متى يكون الحكم بمبلغ الإيجار معلقاً؟

متى يكون الحكم بمبلغ الإيجار معلقاً؟

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
متى يكون الحكم بالإيجار معلقاً؟
متى يكون الحكم بالإيجار معلقاً؟

تقدير مبلغ الإيجار قضاء في الموضوع يختص بنظره والفصل فيه قاض الموضوع الذي يقوم بتعيين خبير عدل لتقدير الإيجار الشهري للعين المؤجرة على اساس إيجار المثل في المكان والزمان والنشاط الذي يتم استعمال العين المؤجرة فيه ومدة عقد الايجار ، فتقدير مبلغ الايجار يتم بموجب حكم موضوعي يصدره قاض الموضوع ، فلا يجوز لقاضي الموضوع عند الحكم في المنازعة الايجارية أن يترك تقدير مبلغ الإيجار لقاضي التنفيذ، فإن قضى الحكم الموضوعي بذلك فإن قضاءه يكون معلقاً، ومن المعلوم ان التعليق يبطل الحكم، أما إذا قضى الحكم الموضوعي في منطوقه بتقدير الإيجار الشهري وإلزام المستأجر بدفعه حتى تنفيذ الحكم وإخلاء العين المؤجرة فأن الحكم لايكون معلقا ، لأن إحتساب اجمالي مبالغ الايجارات التي لم يدفعها المستاجر حتى تاريخ إخلاء العين يعد من إجراءات تنفيذ الحكم الموضوعي وليس قضاءا في الموضوع، وعندئذٍ يجب على قاضي التنفيذ أن يباشر اجراءات التنفيذ المقررة في القانون لاقتضاء مبالغ الإيجارات الشهرية للعين السابق تقديرها حتى تاريخ إخلاء العين مهما طالت المدة التالية لصدور الحكم الموضوعي، وفي هذه الحالة لا يكون الحكم الموضوعي معلقاً على قيام قاضي التنفيذ بتحصيل الإيجارات حتى تاريخ إخلاء العين، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 9-5-2010م في الطعن رقم (40005)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((فلا تثريب على الحكم الاستئنافي عدا تعليق قضائه بالإيجارات للفترة من.... حتى تاريخ الإخلاء على تحديد عدلين خبيرين أمام قاضي التنفيذ، فذلك غير سديد، لأن هذا التعليق يخص جانباً موضوعياً للنزاع يختص باستكماله والفصل فيه قاضي الموضوع وليس قاضي التنفيذ ليكون الحكم حاسماً للنزاع وسنداً تنفيذياً تتحقق فيه متطلبات المادة (326) مرافعات، ولذلك لزم نقض قضاء الحكم المعلق في الحكم المطعون فيه والإعادة إلى الشعبة لاستكمال نظر إجراءات هذا الجانب من النزاع وحسمه))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: الإرجاء والتعليق الممنوع في القضاء الموضوعي:

من شروط الحكم في الموضوع أن يكون الحكم جازماً حاسما فاصلاً في النزاع، فهذا هو الغرض من الحكم، فالإرجاء أو التعليق لقضاء الحكم الموضوعي يجعله غير فاصلاً في النزاع ،لأنه معلق على إجراء لاحق للنطق بالحكم، فلايكون الحكم المعلق قد فصل في النزاع وانما احال الفصل فيه إلى إجراء يتم اتخاذه بعد صدور الحكم .

وعلى هذا الاساس يجب أن يكون منطوق حكم محكمة الموضوع ناجزا غير معلقا حتى يتمكن قاض التنفيذ من القيام باجراءات تنفيذ الحكم من غير ان يتعرض قاض التنفيذ للقصل في اية مسالة موضوعية ، اذ يجب على قاضي التنفيذ التقيد والالتزام بحدود ما قضى به الحكم الموضوعي محل التنفيذ فلا يتجاوزه، ولا يجوز لقاضي التنفيذ بهذه الصفة أن يفصل في مسائل لم يفصل فيها الحكم الموضوعي بإعتباره السند التنفيذي الذي يلتزم به قاض التنفيذ .

الوجه الثاني: تقدير مبلغ الإيجار مسألة موضوعية:

تقدير مبلغ الإيجار مسألة موضوعية تحتاج إلى إجراءات موضوعية وتحقيق موضوعي تجريه محكمة الموضوع، ولهذه الغاية تقوم محكمة الموضوع بتعيين الخبراء لتقدير مبلغ الإيجار بحسب إيجار المثل في الزمان والمكان والنشاط ومدة الايجار، وبعد تقديم الخبراء لتقريرهم يتم مواجهة الخصوم بالتقرير لإبداء ملاحظاتهم بشأنه، وفي ضوء ذلك تفصل محكمة الموضوع في مسألة تقدير مبلغ الإيجار بحكم فاصل يتم تنفيذه من قبل قاضي التنفيذ بعد صيرورة الحكم نهائياً أو باتاً.

وعلى هذا الأساس فلا يجوز لمحكمة الموضوع أن تسند الفصل في مسألة تقدير مبلغ الإيجار إلى قاضي التنفيذ، لأن ذلك يخل بمبدأ التقاضي على درجتين، اذ يستقل قاضي التنفيذ بالحكم في هذه المسألة الموضوعية وفي الوقت ذاته يقوم قاض التنفيذ بتنفيذ حكمه في المسالة الموضوعية !!!.

الوجه الثالث: مصير الإيجارات الشهرية بعد صدور الحكم الموضوعي:

إذا قضى الحكم الموضوعي بتقدير الإيجار الشهري للعين المؤجرة التي لازال المستأجر يشغلها فأن قاضي التنفيذ يحتسب الإيجارات المقدرة بموجب الحكم الموضوعي حتى قيام المستأجر بإخلاء العين، ولو كان الإخلاء قد تم بعد النطق بالحكم الموضوعي بمدة طويلة، فإن قيام قاضي التنفيذ بإحتساب الإيجارات الشهرية التي لم يدفعها المنفذ ضده حتى تاريخ إخلاء العين وإقتضائها من المستاجر لا يعد مسألة موضوعية، فذلك تنفيذ لحكم محكمة الموضوع الذي سبق أن قضى بتقدير إيجار العين عن كل شهر، والله أعلم.