تحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي
تحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدينالأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
![]() |
| تحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي |
من موجبات الحجز التنفيذي أن يكون لدى طالب التنفيذ سنداً تنفيذياً تتوفر فيه الشروط المقررة في قانون المرافعات، وكذلك الحال عندما يتحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي فإنه يجب أن يكون لدى طالب التنفيذ سنداً تنفيذياً تتوفر فيه الشروط، فلا يجوز أن يتحول الحجز التحفظي الى تنفيذي إلا بوجود سند تنفيذي، كما انه يجب على محكمة الموضوع أن تبين كيفية وإجراءات تحول الحجز من تحفظي إلى تنفيذي ، حتى تتمكن المحكمة العليأ من بسط رقابتها على سلامة الاجراءات ومدى موافقتها للقانون، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-11-2009م في الطعن رقم (40264)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((وبالنظر إلى ما ورد في عريضة الاستئناف من أسباب قانونية والفصل فيها وفقاً للقانون، خاصة أنه قد اثيرت فيها مآخذ عدة كان جدير بالشعبة مناقشتها والرد عليها وبيان كيف تحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي، إذ أن هذا الأخير لا يكون إلا بسند تنفيذي، وبما أن الحبس كذلك من وسائل الإجبار على التنفيذ المباشر، فهل كان القرار المستأنف وفقاً لأحكام القانون ذات الصلة خاصة المادة (360) مرافعات، إذ المعلوم أن القضاء المستعجل عبارة عن حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق وفقاً للمادة (238) مرافعات، وتنص المادة (386) مرافعات على أنه يجوز للمحكوم بحكم ابتدائي قابل للطعن بالاستئناف أو من صدر له أمر أداء أن يطلب الأمر بإجراء الحجز التحفظي على أموال المحكوم عليه، ولذلك يثور التساؤل عن كيفية تحول الحجز التحفظي إلى حجز تنفيذي لعدم بيان ما إذا كان هناك سند تنفيذي يجري التنفيذ بموجبه ، مما يتعين القول بقبول الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الوضعية القانونية للحجز التحفظي:
من المعلوم أن الحجز التحفظي إجراء مؤقت من إجراءات القضاء المستعجل، فهو إجراء قانوني يلجأ إليه الدائن لضمان الحصول على حقه في حالة صدور حكم غير نهائي لصالحه، اوهو : إجراء مؤقت يُصدره القاضي بناءً على طلب الدائن الذي يخشى من تصرف المدين في أمواله حتى يتمكن الدائن من الحصول على حقه بعد صدور حكم لصالحه أو صيرورة الحكم نهائيا ، وبموجب هذا الإجراء يتم وضع أموال المدين تحت يد القضاء مما يمنع المدين من التصرف فيها أو تهريبها.
وضمن (الفرع الثاني من الفصل الثالث من قانون المرافعات اليمني الخاص بالوسائل التحفظية وهي الحجز التحفظي والحراسة القضائية ) لم يرد تعريف خاص بالحجز التحفظي ،اما المادة (377) مرافعات فقد عرفت الحجز التنفيذي بأنه : ( الحجز هو وضع المال تحت يد القضاء لمنع صاحبه (المحجوز عليه) من ان يقوم باي عمل مادي او قانوني من شانه اخراج هذا المال او ثماره من ضمان الدائن الحاجز.
ويختص للحجز التحفظي بعدة خصائص منها:
1. الأولى : الحجز التحفظي إجراء مؤقت: أي أنه لا ينشئ أي حق دائم للدائن في أموال المدين، بل هو إجراء مؤقت يهدف إلى حماية حق الدائن إلى حين صدور حكم نهائي في النزاع يتم بموجبه التنفيذ على الأموال المحجوز عليها لاقنتضاء الدين المحكوم به.
2. الثانية : يهدف الحجز التحفظي إلى حماية حق الدائن: فالحجز التحفظي إجراء مهم في سبيل حماية حق الدائن، لانه يمنع المدين من التصرف في أمواله، مما يضمن للدائن الحصول على حقه عند صدور حكم لصالحه أو صلاحية الحكم التنفيذ .
3. الثالثة : يضمن الحجز التحفظي تنفيذ الحكم عند صلاحيته للتنفيذ ، فهو إجراء يضمن تنفيذ الحكم النهائي في حالة صدوره لصالح الدائن.
اما شروط إصدار الأمر بالحجز التحفظي فيمكن تلخيصها كما ياتي:
1. الشرط الأول : وجود دين ثابت محقق: فيجب أن يكون هناك دين ثابت على المدين، أي أن الدائن يجب أن يثبت أمام المحكمة أن له حق ثابت محقق حال الاداء بذمة المدين، ويكون الدين ثابتًا، إذا كان مستندًا إلى سند تنفيذي، مثل حكم قضائي أو سند أو ورقة رسمية.
2. الشرط الثاني : الخشية من تأخر إجراءات التنفيذ على اموال المدين: فيجب أن يكون هناك خشية حقيقية من تأخر إجراءات تنفيذ الحكم على اموال المدين المطلوب الحجز عليها ، أي أن الدائن يجب أن يثبت أمام المحكمة أن هناك خشية حقيقية من ضياع أو تهريب أو تبديد اموال المدين اذا لم يصدر الامر بالحجز التحفظي، فينبغي ان تكون هناك خشية حقيقية تهدد اموال المدين إذا تركت أموال المدين من غير حجز حتى حصول الدائن على سند تنفيذي سيما إذا كان المدين يعاني من مشاكل مالية أو إذا كان من المحتمل أن يهرب أو يخفي أمواله.
3. الشرط الثالث : وجود أموال للمدين يجوز الحجز عليها تكفي لاقتضاء الدين: فيجب أن تكون هناك أموال للمدين تكفي لأداء الدين، أي أن الدائن يجب أن يثبت أمام المحكمة أن المدين لديه أموال يمكن الحجز عليها.
فإذا تحققت هذه الشروط، فان المحكمة تقوم بإصدار أمر بالحجز التحفظي على أموال المدين.
ونخلص من هذا الوجه إلى القول بأن الحجز التحفظي مجرد إجراء وقتي لايجيز للحاجز ان يشرع في اجراءات التنفيذ على المال المحجوز.
الوجه الثاني: تحول الحجز التحفظي إلى تنفيذي:
لايشترط لتوقيع الحجز التحفظى أن يكون بيد طالب الحجز سند تنفيذى، لإن الحجز التحفظي إجراء وقتي يتم اللجوء إليه فى كل حالة يخشى فيها الدائن على ضياع حقه ، أما الحجز التنفيذي، فلابد من أن يكون بناء على حكم نهائي أو بات يتم بمقتضاه إجراء التنفيذ الجبرى أى البيع الجبرى للمال المحجوز ، فمن ثم يشترط في الحجز التنفيذي ان يكون بيد طالب الحجز سندا تنفيذىا قابلا للتنفيذ .
وعلى هذا الاساس فان الحجز التحفظي لايتحول إلى حجز تنفيذي الا إذا حصل الحاجز التحفظي بعد الحجز التحفظي على سند تنفيذي وهو الحكم النهائي ، وفي هذا الشان فقد نصت المادة (390) من قانون المرافعات اليمني على أنه (إذا اصبح الحكم الابتدائي الذي بني عليه الحجز التحفظي سنداً تنفيذياً أو إذا حكم بالحق وبصحة الحجز واصبح الحكم سنداً تنفيذياً أيضاً صار الحجز التحفظي حجزاً تنفيذياً وجاز طلب بيع المال المحجوز لاستيفاء حق الحاجزين من ثمنه).
وبإستقراء هذا النص فإن الحجز التحفظي لا يتحول إلى تنفيذي إلا إذا وجد سند تنفيذي يسمح بإتخاذ الإجراءات التنفيذية، لأن من شروط التنفيذ أن يكون بيد طالب التنفيذ سند تنفيذي سواءً عند توقيع الحجز التحفظي أو يتم الحصول عليه بعد توقيع الحجز التحفظي باعتبار الحجز التحفظي من إجراءات القضاء المستعجل، فإذا تم الحكم بصحة الحجز التحفظي وصار الحكم نهائياً قابلاً للتنفيذ وتوفرت فيه شروط السند التنفيذي، فان هذا هو السند الذي يحوّل الحجز من تحفظي إلى تنفيذي.
فالحجز التحفظي لا يتحول إلى حجز تنفيذي إلا بعد حصول الدائن على سند تنفيذي، ويباشر تنفيذه في مواجهة المدين، وفي هذه الحالة يقوم قاض التنفيذ من غير حاجة إلى استصدار حكم بذلك يقوم بتحويل حجز الأشياء التي سبق حجزها تحفظيا إلى حجز تنفيذي، والله أعلم.
