عقد الإيجار الشفهي
عقد الإيجار الشفهي
ينعقد عقد الإيجار مثل غيره من العقود عن طريق صيغة العقد المعروفة: وهي الصيغة اللفظية- اي الايجاب من المؤجر والقبول من المستاجر ، ولذلك فان عقد الإيجار ينعقد شفاهة ، وبعدئذ تتم كتابة بنود العقد في وثيقة العقد لتسهيل عملية اثباته عند الخلاف بين الطرفين ، غير انه في بعض الحالات ينعقد عقد الايجار بالايجاب والقبول من غير أن تتم كتابة بنود العقد في وثيقة العقد ، وفي هذه الحالة وتنفيذا لعقد الإيجار الشفهي يقوم المؤجر بتسليم العين المؤجرة إلى المستأجر ، ويقوم المستأجر من جهته بدفع الإيجار إلى المالك المؤجر.
فالكتابة وسيلة إثبات العقد وشروطه التي اتفق عليها المؤجر والمستاجر، وليست ركناً أو شرطا في عقد الإيجار وغيره من العقود.
وفي حالة عدم كتابة عقد الإيجار (عقد الايجارالشفهي) فانه يتم إثباته بالطرق المقررة في قانون الإثبات ، كالشهادة والإقرار والقرائن وغيرها ، واذا تعذر إثبات عقد الايجار الشفهي كله أو بعض بنوده فانه يتم الرجوع إلى قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لتحديد واجبات والتزامات وحقوق المؤجر والمستأجر، وكذلك الحال بالنسبة للمسائل التي لم يتم الإتفاق بشانها بين المؤجر والمستاجر فانه يتم الرجوع فيها إلى القانون، لان القانون عقد من لا عقد له .
اما إذا كان المستاجر قد شغل العين باذن المالك من غير ان تكون هناك صيغة الايجاب والقبول فان عقد الإيجار ينعقد بالفعل ، ويتم الرجوع إلى القانون لتحديد التزامات الطرفين ، الا إذا اثبت المستاجر ان اذن المؤجر له كان على سبيل هبة منفعة العين.
اما إذا ثبت أن الشخص قد شغل العين من غير اذن مالكها ، فان هذا الشخص يكون غاصبا يلزمه ان يدفع إلى مالكها اوفر اجرة مثيلتها إضافة إلى التعويض. وقد اشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-4-2010م في الطعن رقم (40790)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم: ((اما قول الطاعن ان عقد الإيجار لم ينعقد ، فلو كان هناك عقد لكان لدى المطعون ضده نسخة منه، والدائرة تجد أن: هذا النعي غير منتج حتى في حالة عدم إبرام عقد مكتوب ، فإن عقد الإيجار قائم بالفعل وإلا لما التجأ المطعون ضده إلى القضاء لطلب إخلاء المحل التجاري وتسليم الإيجار، وما تمسك الطاعن بهذه المحاججة أمام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية والمحكمة العليا إلا بقصد الكيد وإطالة أمد التقاضي))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: أركان عقد الإيجار وشروطه:
أركان عقد الإيجار: ثلاثة هي: الركن الأول: صيغة العقد ، وتشتمل على الإيجاب من الموجر والقبول من المستاجر، والركن الثاني: العاقدان: وهما المؤجر والمستأجر، والركن الثالث: محل العقد وهو العين المؤجرة والأجرة، وهناك شروط لكل ركن من هذه الأركان مثل: شروط الأهلية والرضا وأن يكون المؤجر مالكاً للعين أو وكيلاً عن المالك...إلخ. (المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د. عبدالمؤمن شجاع الدين، ص182)، وعلى هذا الأساس فإن الكتابة ليست ركناً أو شرطاً في عقد الإيجار، فينعقد عقد الإيجار شفاهة ،هويكون صحيحا مثلما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثاني: كيفية إنعقاد عقد الإيجار:
ينعقد عقد الإيجار بصيغة العقد المعتبرة شرعا وقانوناً وهي: الإيجاب من المملك وهو مالك العين المؤجر او وكيله ، والقبول من المستأجر، فاذا تطابق الايجاب مع القبول انعقد عقد الايجار،ففي هذه اللحظة ينعقد العقد ويكون صحيحا في هذه الحالة ، وبعد انعقاد العقد تتم كتابة العقد والتوقيع عليه من قبل المؤجر والمستأجر والشهود والكاتب حتى يسهل اثبات شروط العقد عند الخلاف بين الطرفين ، وقد لاتتم كتابة عقد الإيجار ،غير ان عدم كتابة العقد لاتعني عدم انعقاد العقد أو عدم وجوده.
الوجه الثالث: كيفية إثبات التزامات وواجبات وحقوق المؤجر والمستأجر عندما يكون عقد الايجار شفهيا :
ذكرنا أن عقد الإيجار ينعقد شفاهة من غير ان تتم كتابته ، وعندئذٍ يتم إثبات العقد الشفهي بوسائل الإثبات المقررة شرعاً وقانوناً ،فإذا تم إثباته واثبات الشروط التي اتفق عليها ألمؤجر والمستأجر شفاهة فأنه يجب في هذه الحالة على الطرفين الإلتزام بها وتنفيذها، اما إذا تم اثبات ان المؤجر قام بتاجير العين إلى المستاجر من غير ان يتفق الطرفان على الشروط الأخرى كمدة الإيجار ومقدار الاجرة وشروط والتزامات الطرفين المتعاقدين وغيرها من بنود عقد الإيجار الشفهي ، ففي هذه الحالة يتم الرجوع إلى قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر لتحديد التزامات وواجبات كل طرف من أطراف عقد الإيجار.
كذلك يتم الرجوع إلى القانون عندما يتم إغفال بند من بنود عقد عقد الإيجار سواء اكان عقد الإيجار مكتوبا او شفهيا، بإعتبار القانون هو عقد من لا عقد له، وهذه هي الغاية من تشريع القانون. (فلسلفة القانون، د. ميشيل تروبير، 187).
وإذا كان المستاجر قد شغل العين باذن المالك من غير ان تكون هناك صيغة الايجاب والقبول فان عقد الإيجار ينعقد بالفعل في هذه الحالة ويتم الرجوع إلى القانون لتحديد التزامات الطرفين ، الا إذا اثبت المستاجر ان اذن المؤجر له كان على سبيل هبة منفعة العين.
اما إذا ثبت أن الشخص قد شغل العين من غير اذن مالكها فانه يكون غاصبا يلزمه ان يدفع إلى مالكها اوفر اجرة مثيلتها ، إضافة إلى التعويض. (فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة، أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين، ص212 وعقد الإيجار في القانون المدني المصري ، أحمد صلاح الدين المحامي، ص 64). والله اعلم.
![]() |
| عقد الإيجار الشفهي |
