معنى عبارة حق الخصم في رفع الدعوى حينما ترد في منطوق الحكم

معنى عبارة حق الخصم في رفع الدعوى حينما ترد في منطوق الحكم

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

ترد في منطوق الحكم في بعض الاحكام عبارة (ويحق للمدعي أو الطاعن رفع دعواه بكذا...)، وورود هذه العبارة في الحكم ارشاد للخصم وليس قضاء، فذلك لايعني الحكم بصحة الدعوى أو احقية الشخص في رفعها أو إن المحكمة التي اصدرت الحكم قد تحققت من أن المدعي محق في دعواه، فوجود هذه العبارة في منطوق الحكم مجرد ارشاد من القضاء للخصوم بكيفية استعمالهم لحقوقهم القضائية ، مثل هذه العبارة في ذلك مثل عبارة (يحق للمحكوم عليه الطعن في الحكم خلال الميعاد المقرر قانونا).
فالحق في اللجوء إلى القضاء عند الادعاء أو الطعناو الدفاع مكفول بموجب الدستور والقانون ،وليس بموجب حكم القضاء، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 19-6-2010م في الطعن رقم (43369)، وقد ورد ضمن أسباب ذلك الحكم: ((ولا يجوز للطاعن التعلل بمنطوق الحكم المطعون فيه الذي ورد في الفقرة الرابعة منه تقرير حق الطاعن في رفع دعوى ضد المطعون ضدهم الحائزين للعقار، فهذه الفقرة ليست منشئة للحق في رفع الدعوى بل تقريراً له ، فالحق في رفع الدعاوى مصدره القانون ولو لم يرد بمنطوق الحكم، فقد وردت هذه الفقرة في المنطوق من باب كفالة حُسن سير العدالة الذي تلزم به المادة (20) مرافعات))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: التقاضي حق للأفراد وواجب الدولة:

الحق يقابله الواجب ، فالتقاضي حق للأفراد ولذلك فقد كفل الدستور هذا الحق وكذا كفل هذا الحق قانون المرافعات وقانون الإجراءات الجزائية، وبما أن التقاضي حق بالنسبة للأفراد فلهم إستعمال هذا الحق أو عدم إستعماله ولا تثريب عليهم في ذلك.
وفي الوقت ذاته فإن تمكين الأفراد من استعمال حقهم في التقاضي واجب على الدولة، إذ يجب على الدولة(وليس الحكومة) إنشاء السلطة القضائية وتوفير مستلزمات وإحتياجات القضاء والقضاة وإعداد وتأهيل وتدريب القضاة وتطوير قدراتهم ومهاراتهم وسن القوانين التي تكفل تسهيل وتبسيط إجراءات التقاضي وتوفير مقومات وضمانات المحاكمة العادلة لتمكين الأفراد من إستعمالهم لحقهم في التقاضي .
ولهذه الغاية فقد صدرت قوانين عدة تنظم القضاء وإجراءات التقاضي، ومن هذه القوانين: قانون السلطة القضائية وقانون المرافعات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية وقانون الإثبات وغيرها.
وعلى هذا الأساس فإن الفرد يستمد حقه في رفع الدعوى من الدستور وقانون المرافعات في القضايا المدنية والتجارية وليس من منطوق الحكم القضائي.

الوجه الثاني: النص في منطوق الحكم على أحقية الخصم في رفع دعوى أخرى أو دعوى جديدة إرشاد قضائي وليس حكماً أو قضاء:

الأصل أن يتضمن منطوق الحكم القضائي الفصل في دعاوى الخصوم وطلباتهم ودفوعهم ،فهذا هو قضاء الحكم، لكن قد يتضمن منطوق الحكم إرشادات للخصوم ومن ضمنها: إرشادهم إلى أنه بوسعهم أن يرفعوا دعاويهم وطلباتهم مثل : أن يقوم المدعي برفع الدعوى على غير واضع اليد مثلما وقع في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا فعندئذ يرشده الحكم إلى أنه بوسعه ان يرفع دعواه على الحائز للحق المدعى به ، كما قد يقدم الخصم طلباً إضافياً أمام محكمة الاستئناف فيتضمن منطوق الحكم الاستئنافي رفض الطلب الاضافي وحق الطالب في رفع دعوى مبتداة امام محكمة أول درجة.
فعبارة (وللخصم أن يرفع دعوى أمام المحكمة المختصة أو للطاعن التقدم بحقه أمام المحكمة المختصة) مماثلة لعبارة ويحق للخصوم إستئناف الحكم أو الطعن فيه خلال الميعاد المحدد قانوناً، فهذه العبارات حينما يرد ذكرها في منطوق الحكم تكون إرشادا للخصم بأنه يحق له الطعن في الحكم أو رفع الدعوى.
والإرشاد الذي يرد في منطوق الحكم لا تخلو منه أحكام القضاء في العالم، لأن أحكام القضاء تتضمن إرشادات للمحاكم الأدنى وللخصوم وإرشادات وتوصيات بشأن القوانين التي يظهر للقاضي اثناء تطبيقها أوجه القصور فيها.
وتضمين الحكم ارشادا للخصوم لايعد تلقينا للخصوم بما يجب عليهم فعله ،وانما هو توجيه للخصوم لضمان سير اجراءات المحاكمة وفقا للقانون، وهذا حق للمحكمة بمقتضى المادة (20) مرافعات التي استند إليها الحكم محل تعليقنا التي نصت على أنه (يجب على القاضي الحرص على كفالة حسن سير العدالة وله في سبيل مراقبة الخصوم في ممارسة الاجراءات طبقا للقانون).

الوجه الثالث: طبيعة الإرشادات الموجهة للخصوم وحجيتها:

سبق القول أن الإرشادات التي يتضمنها منطوق الحكم القضائي لا تتضمن قضاءً لأنها لا تفصل في نزاعٍ أو طلب أو دعوى ، فهي لاتقرر ولاتنشئ حقاً، ولذلك فإن تلك الإرشادات غير ملزمة للخصوم، فتضمين منطوق الحكم عبارة: يحق للخصم رفع دعوى لا يعني أن الحكم قد قضى له بقبول الدعوى او أنه بموجب هذا الحكم يحق للخصم رفع الدعوى ،فذلك لا يعني أن الحكم قد تحقق من صحة شروط الدعوى وأحقية المدعي في رفعها وأنه يحق للخصم أن يقدم دعواه إلى المحكمة المختصة بموجب الحكم وإن المحكمة التي ترفع إليها الدعوى غير معنية بدراسة الدعوى والتثبت من صحة شروطها وموضوعها، فالحق في رفع الدعوى أساسه الدستور والقانون اللذان قررا حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم أو الدفاع عنها ، فلا يتأسس حق الخصم في رفع الدعوى على الحكم بأحقية الخصم برفع الدعوى حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
وبناءً على ذلك فإن المحكمة التي يقوم الخصم برفع دعواه أمامها عملاً بإرشاد الحكم لا تكون ملزمة بقبول الدعوى إلا إذا توفرت شروطها واستوفت بياناتها كما لا تكون ملزمة بالحكم للمدعي بأحقيته في موضوع الحق الذي أدعى به الا اذا اثبت الخصم أو المدعي احقيته أثناء مواجهته مع خصمه أثناء التقاضي.

الوجه الرابع: عبارة: يحق للخصم رفع دعواه أمام المحكمة ألمختصة والحكم التقريري:

سبق القول بأن عبارة : يحق للخصم رفع دعواه أو الطعن في الحكم مجرد ارشاد للخصم ، وان ذلك ليس قضاء أو فصلا في دعوى أو طلب، فهذه العبارة تختلف عن الحكم ، لان الحكم يعني الفصل في دعوى أو طلب أو طعن .
والأحكام لها تقسيمات عدة منها الأحكام المنشئة والاحكام التقريرية، فالأحكام المنشئة : هي الأحكام التي تحقق الحماية القانونية حيث أنها إما تنشئ حقوقا أو مراكزا لم تكن موجودة قبل الحكم أو تقر تعديل أو إنهاء حق أو مركز قانوني موجود مثل:
أ‌- إنشاء وضع : مثل : توقيع حجر على إنسان كامل الاهلية فيصبح ناقص الاهلية.
ب- إلغاء وضع : مثل : الحكم بفسخ الزواج.
ج-: تعديل وضع : مثال: الحكم الصادر بتثبيت موظف متعاقد.
والاحكام التقريرية إذا تضمنت الزام بأداء حق معين فلا بد من اتخاذ إجراءات التنفيذ حتى تتحقق الحماية القانونية
اما الأحكام التقريرية: فهي التي تتضمن التقرير بوجود حق من عدمه أو إحداث تغيير في الحق المتنازع عليه دون أن تلزم المدعي عليه بأداء معين، مثل : الحكم الصادر فى دعوى اثبات ملكية الحائز للعقار الذي بحيازته، والله أعلم.
معنى عبارة حق الخصم في رفع الدعوى حينما ترد في منطوق الحكم
معنى عبارة حق الخصم في رفع الدعوى حينما ترد في منطوق الحكم


تعليقات

عدد الزوار