ثبوت صفة الشريك في الحق الشائع

ثبوت صفة الشريك في الحق الشائع

أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

 تنص المادة (74) من قانون المرافعات اليمني على أنه (لا ينتصب  احدا خصما  عن غيره  بصفته ممثلا له في الدعاوى التي تقام الا  بوكالة أو ولاية أو وصاية). وعلى أساس ذلك فان الشريك في الشركات التي يصرح قانون الشركات بأن لها شخصية إعتبارية وذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها فلا مجال للقول بوجود صفة للشريك ، لأن هذه الشركات النظامية لها ممثلوها القانونيون الذين يتولوا تمثيلها أمام القضاء حسبما هو مقرر في قانون الشركات.

لكن عندما لا يكون للشركة شخصية إعتبارية مستقلة وذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها فإن الشريك تكون له حصة شائعة غير مفرزة في كل أموال وجزئيات أموال الشركة ،وعندئذٍ تكون له صفة ومصلحة في رفع الدعاوى للمطالبة بالحقوق الشائعة ، كما يكون  له الحق في الرد على الدعاوى المرفوعة ضد أموال الشراكة، لأن الشريك في حقيقة الأمر في هذا النوع من  الشراكات يطالب أو يدافع عن حصته الشائعة في إجزاء وانحاء المال المشترك.

 وبناءً على ذلك فإن الشريك ليس له صفة في الترافع عن الشركة أو الشراكة إلا بالنسبة للشركات غير النظامية كالتركة الشائعة اوالشركة العرفية او شركة الواقع اوالمؤسسة التجارية الفردية ، بالاضافة الى الوارث في التركة الشائعة قبل قسمتها وكذا بالنسبة للاموال  التي يكون للشريك  حق الانتفاع المشترك بها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-11-2011م في الطعن رقم (45952)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((فنعي الطاعن مردود بأن هناك أحكام إنحصار وراثة بالنسبة لبقية المؤجرين وتوكيلات منهم، ومعلوم أنه إذا تعدد أصحاب الحق المتضامنين فإن لأحدهم أن يأتي عملاً نافعاً لبقية الشركاء وما يستوفيه فهو حق لهم جميعاً يتحاصون فيه عملاً بحكم المادة (281) مدني))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم على النحو الآتي:

الوجه الأول: المادة (281) مدني ووجه إستدلال الحكم محل تعليقنا بها:

استند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (281) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن (كل ما يستوفيه أحد أصحاب الحق المتضامنين فهو حق لهم جميعاً يتحاصون فيه ويقسم بينهم على الرؤوس إذا تساوت حصصهم أو جهلت ، وعلى مدعي الزيادة إثباتها).

وقد استدل الحكم محل تعليقنا بهذا النص على ثبوت صفة المدعي الشريك أو بعض المدعين الشركاء في المطالبة بالحق المشترك أو في الدفاع عنه في مواجهة الغير، لأن الحق المشترك يكون شائعاً بين الشركاء غير مفرز، فحق كل شريك شائع في كل اجزاء الحق وانحائه ، فيتعذر تحديد حق كل شريك على حدة في المال الشائع ، ولذلك فالشركاء في الحق الشائع في هذه الحالة متضامنون في الحق سواءً في مطالبتهم بالحق أو في الدفاع عنه في مواجهة الغير، وتطبيقاً لهذا المفهوم تثبت الصفة للوارث أو الشريك في الشركة أو التركة الشائعة في رفع الدعوى والمطالبة بالحق المشترك ، فيحق للشريك رفع الدعوى باسمه وشخصه وصفته، وكذلك الحال بالنسبة للشريك في الحق الشائع ولو لم يكن وارثاً طالما أن له حصة شائعة في الحق المشترك حسبما قضى الحكم.

الوجه الثاني: ثبوت صفة الشريك في التقاضي قاصر على الشراكة في الشركات التي لا تستقل فيها الشخصية والذمة المالية للشركة عن الشركاء فيها:

يصرح قانون الشركات بأن بعض الشركات تتمتع بالشخصية الإعتبارية والذمة المالية المستقلة عن الشركاء فيها كشركات المسئولية المحدودة أو الشركات المساهمة، ولهذا الغرض فإن لهذه الشركات ممثل قانوني ينوب عنها في إبرام العقود والتصرفات ويمثلها أمام القضاء حسبما هو مقرر في قانون الشركات والنظم الأساسية للشركات، وعلى هذا الأساس يكون الممثل القانوني للشركة النظامية هو صاحب الصفة في تمثيل الشركة أمام القضاء في حالة الإدعاء أو الدفاع، وبناءً على ذلك فلا مجال للقول بأن للشريك في هذه الشركة صفة في رفع الدعوى أو الرد عليها ولو كانت حصته شائعة في هذه الشركة حسبما هو معروف، مع أن له مصلحة غير ان لاصفة له .

الوجه الثالث: حق الشريك المتقاضي عن الشراكة في الرجوع على بقية الشركاء لإقتضاء الرسوم والمصاريف والأتعاب التي تكبدها:

وفقاً لقواعد الفعل النافع الصادر من الشريك المترافع عن الشراكة والإثراء بلا سبب الذي تحقق للشراكة نتيجة ترافع الشريك ودفاعه عن الشركة ومطالبته بحقوقها، فأنه يحق للشريك المترافع الرجوع على الشركاء الآخرين لإقتضاء الرسوم والمصاريف والأتعاب التي تكبدها في المطالبة بحقوق الشركة والدفاع عن حقوقها ومصالحها.

الوجه الرابع: صور ثبوت صفة الشريك في الترافع في مواجهة خصوم الشركة:

ذكرنا فيما سبق أن الشريك المترافع عن الشراكة إنما هو في حقيقة الأمر يطالب أو يدافع عن حصته أو حقه الشائع في المال المشترك، وان صفة الشريك لا تثبت إلا بالنسبة للشركات أو الشراكات التي ليست لها شخصية إعتبارية مستقلة وذمة مالية مستقلة عن الشركاء، وتطبيقاً لذلك فإن الصور التي تتحقق فيها صفة الشريك في الترافع عن الشركة الشائعة أو الحق الشائع تكون بالنسبة للشريك في الشركة العرفية وفي شركة الواقع وفي ما يسمى في اليمن المؤسسة التجارية الفردية وفي حالة الإنتفاع المشترك كالإنتفاع بالمراهق أو غيرها، وكذا الوارث في التركة الشائعة قبل قسمتها، والله اعلم.

ثبوت صفة الشريك في الحق الشائع
ثبوت صفة الشريك في الحق الشائع


تعليقات

عدد الزوار