لا تثبت شروط أمر الأداء إلا بالكتابة
لا تثبت شروط أمر الأداء إلا بالكتابة
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
من
المؤكد أن المحكمة لا تصدر أمر الاداء إلا إذا تأكدت بما لا يدع مجالاً للشك من
تحقق شروط أمر الاداء ومنها: أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة وحال الاداء وخالٍ من
النزاع، وهذه الشروط لايتم اثباتها الا عن طريق الكتابة ،فالمستند المكتوب هو الذي يدل على تاريخ استحقاق الدين
وانه حال الاداء كما ان المحرر ذاته يدل
على ان إلتزام المدين بدفع الدين المثبت
بالمستند قطعي لانزاع فيه ولاتعليق فيه ولا
إرجاء ، ومؤدي ذلك ان رئيس محكمة الموضوع يستطيع
من خلال دراسة السند المكتوب والمستندات المرفقة ان يتحقق من توفر شروط أمر الاداء كافة ، وهذا هو مقتضى
التحقيقً الجزئي الذي يجريه القاضي قبل إصداره لامر الاداء .
ولذلك فإن قيام محكمة الموضوع بطلب اليمين المتممة من طالب أمر الاداء أو ممن صدر لصالحه أمر الاداء يدل على أن محكمة الموضوع ليست مقتنعة بتحقق شروط أمر الأداء وإنها تشك في ذلك، وفي الوقت ذاته فإن ذلك يدل على أن الدين محل الأداء محل نزاع وان ادلة اثباته ليست كافية ، خلافاً لما اشترطه القانون في أمر الأداء بأن يكون الدين خالٍ من النزاع وثابت بالكتابة ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16-1-2014م في الطعن رقم (53688)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((أن ما قامت به الشعبة من تحليف المطعون ضده، وسببت ذلك بقولها: بما أن المحرر سند الدعوى محرر عرفي ، وحيث أنه بحاجة إلى ما يسنده تقرر المحكمة توجيه اليمين المتممة إلى المستأنف، فما ذهبت إليه الشعبة مجانب للصواب ، ذلك أن المادة (263) مرافعات اشترطت لإصدار أمر الأداء أن يكون حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء، وفي هذه القضية تبين أن الحق متنازع فيه مما يقتضي والحال كذلك تأييد الحكم الابتدائي ، لأن سند الدين إذا كان محل نزاع ويحتاج إلى دليل آخر يكمله كاليمين، فلا يجوز سلوك طريق أمر الأداء، لأن هذا الطريق هو طريق استثنائي من القواعد العامة في رفع الدعوى والتوسع فيه غير وارد – فكيف صاغ للشعبة تحليف المطعون ضده اليمين المتممة طالما ولديها القناعة بتوفر الشروط القانونية والموضوعية لإصدار أمر الأداء محل الطعن المنصوص عليها في المادة (162) مرافعات)) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: الشروط القانونية لصدور أمر الاداء:
اشار
الحكم محل تعليقنا إلى المادة (263) مرافعات التي تضمنت شروط صدور أمر الأداء، فقد
نصت هذه المادة على أنه (استثناءً من القواعد العامة يجب إتباع الأحكام الواردة في
هذا الباب إذا كان حق الدائن ثابتاً بالكتابة وحال الأداء وكان المطالب به ديناً
من النقود معين المقدار أو منقولاً معيناً بنوعه ومقداره...إلخ).
فقد تضمن هذا النص الشروط اللازمة لصدور أمر
الاداء وهي: -1- أن يكون حق الدائن ثابتاً بالكتابة -2- أن يكون الدين المطلوب
بأمر الأداء حال الأداء وقت تقديم طلب أمر الاداء -3- أن
يكون الدين المطلوب في الامر معيناً بنوعه
أو مقداره، ومن جماع هذه الشروط يفهم أن الدين المطلوب بأمر الأداء يجب أن يكون
خالٍ من النزاع ،حسبما توصل إليه الحكم محل تعليقنا، كما يفهم من هذه الشروط
مجتمعة انه يجب ان تكون هذه الشروط كلها ثابتة كتابة في سند الدين
المرفق بطلب امر الاداء أو في المستندات
الأخرى المرفقة أيضا بطلب امر الاداء.
ومؤدى
ذلك أنه يجب على طالب أمر الاداء أن يرفق بطلبه المستندات (المكتوبة) اللازمة
لإثبات توفر الشروط القانونية اللازمة لصدور أمر الاداء، وفي الوقت ذاته فأنه
يتحتم على المحكمة قبل إصدارها أمر الأداء يجب عليها أن تجري مايسمى بالتحقيق
الجزئي قبل إصدار أمرالاداء بغرض التحقق من توفر الشروط القانونية لإصدار أمر الأداء ، وهذه الأدلة
التي تكون محل التحقيق الجزئي هي المستندات المكتوبة التي ارفقها طالب أمر الاداء بطلبه، ومقتضى ذلك أن المحكمة لا تصدر أمر
الأداء إلا بعد ان تتحقق من تكامل الأدلة التي تدل بما لا يدع مجالاً للشك على
توفر أو تحقق الشروط القانونية لأمر الأداء.
كما يظهر من سياق نص المادة (263) مرافعات السابق ذكرها أنها صرحت بأن وسيلة إثبات وجود دين حال الأداء ومعين المقدار وخالٍ من النزاع وسيلة إثبات هي الكتابة فقط ، حسبما ورد في النص القانوني السابق ذكره، فلا مجال لإثبات ذلك بأي طريقة أخرى من طرق الإثبات غير الكتابة ، حسبما اشترط القانون، فلا مدخل لإثبات شروط إصدار أمر الأداء بأية طريقة من طرق الإثبات غير الكتابة بما في ذلك توجيه اليمين المتممة إلى طالب أمر الاداء أو من سبق ان صدر أمر الاداء لصالحه .
الوجه الثاني: تقييد إثبات تحقق شروط صدور أمر الاداء بالكتابة:
عندما
عرضنا الشروط القانونية اللازمة لصدور أمر الاداء ذكرنا من جملتها شرط (أن يكون
الدين ثابتاً بالكتابة) المذكور في المادة (263) مرافعات السابق ذكرها ، وبناءً على ذلك فإن إثبات تحقق شروط
صدور أمر الأداء يجب أن يكون عن طريق الكتابة، حسبما ورد في المادة (263)
مرافعات، فإثبات شروط أمر الأداء مقيد بوسيلة الكتابة دون غيرها من طرق الإثبات،
فلا يجوز إثبات تحقق شروط أمر الأداء بغير الكتابة كالشهادة أو الإقرار أو اليمين،
وشرط ثبوت شروط أمر الأداء عن طريق الكتابة استدعته الطبيعة الخاصة والاستثنائية
لأمر الأداء الذي يصدر في غيبة الخصم المطلوب الأمر ضده، ولأن أمر الأداء يصدر في
غير جلسة، ومن غير حاجة إلى دعوى أو إجابة، فأمر الأداء له طبيعته القانونية
الاستثنائية التي تستلزم ان يقوم القاضي بإجراء التحقيق الجزئي للتأكد من توفر
شروط إصدار أمر الاداء وذلك عن طريق دراسة المستندات المكتوبة المرفقة بطلب امر
الاداء ، في حين طرق الإثبات الأخرى كاليمين والإقرار والشهادة وغيرها لا يجب
سماعها إلا في جلسة محاكمة بحضور الخصم الآخر ومواجهته فضلاً عن أنه يجب أن تسبقها
دعوى.
الوجه الثالث: مناسبة الكتابة لإثبات شروط أمر الأداء:
الكتابة
هي: الوسيلة المناسبة لإثبات الدين وشروط أمر الاداء الأخرى قبل إصدار أمر الأداء،
لأن أمر الأداء يصدر بعد التحقيق الجزئي الذي يجريه القاضي من خلال دراسة القاضي
للمستندات المقدمة من طالب الأمر المرفقة بطلبه ،لان التحقيق الجزئي يجريه القاضي
في غيبة الخصم الاخر، فالتحقيق الجزئي يكون محله المستندات المكتوبة وليس غيرها من وسائل الاثبات .
الوجه الرابع: عدم جواز إثبات شروط أمر الاداء بأية طريقة من طرق الإثبات غير الكتابة:
قضى الحكم محل تعليقنا بعدم جواز توجيه اليمين المتممة إلى طالب أمر الأداء، لأن ذلك يعني عدم كفاية الدليل الكتابي في إثبات الدين وإثبات شروط أمر الأداء الأخرى ، ولأن توجيه اليمين أو الاستدلال بأي دليل آخر غير الكتابة يعني أن الدين المطلوب بأمر الأداء غير ثابت كتابة وغير خالٍ من النزاع، وتبعاً لذلك فإن الدين محل نزاع يحتاج إلى دعوى موضوعية يتواجه فيها الخصوم أمام القاضي في جلسات علنية يقدموا فيها أدلتهم التي تحتاج إلى سماع وتحقيق كلي تجريه المحكمة بحضور الخصوم ، حيث تنتهي تلك الإجراءات بصدور حكم وليس أمر أداء،والله اعلم.
![]() |
| لا تثبت شروط أمر الأداء إلا بالكتابة |

تعليقات
إرسال تعليق