فرز وترتيب أوراق القضايا المركبة في القضاء اليمني
فرز وترتيب أوراق القضايا المركبة في القضاء اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
المقصود
بالقضايا المركبة التي تتكون من أكثر من دعوى أو طلب أو دفع ، فالقضية تكون بسيطة
إذا كانت مكونة من دعوى وردود وتعقيب بين المدعي والمدعى عليه، اما إذا اشتملت على
أكثر من دعوى كدعوى أصلية ودعوى مقابلة أو إدخال خصوم أو تدخل خصوم أو دفوع ، فإن
القضية عندئذٍ تكون مركبة، والقضية المركبة هي المقصودة في هذا التعليق، وهي التي
يجب أن يتم فرز وتصنيف الأوراق في ملف القضية بحسب كل دعوى أو دفع على حدة وترتيب وترقيم أوراق كل دعوى أو دفع على حدة
وكذا اوراق الادعاء الاصلي على حدة واوراق
الدفاع على حدة وكذا كل طلب أو دفع أو
دعوى فرعية أو دعوى مقابلة على حدة، حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة
العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15-5-2011م في الطعن رقم (45084)، وقد ورد ضمن
أسباب هذا الحكم: ((ومن ناحية أخرى تشير الدائرة إلى أنه من باب تسهيل نظر خصومة
التدخل الإختصامي أن يفرد لها ملف جانبي
للعرائض والأدلة والمحاضر حتى تسهل الرقابة على الإجراءات، كما أن مما ينبغي
الإشارة إليه أن تتقيد محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الدرجة الثانية بما ورد في
لائحة المحاكم من جمع مستندات الإدعاء بحافظة
ومستندات الدفاع بحافظة بأرقام متتابعة مما يسهل لمحكمة الموضوع وللمحكمة
العليا الرجوع إليها بيسر وسهولة))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين
في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: كيف تتركب القضايا؟:
من الشائع أن تتركب بسبب تعدد الدعاوى والطلبات
والدفوع في القضية الواحدة، فالمدعي يستهل القضية بدعواه الأصلية وبدلاً من أن
يقابلها المدعى عليه بالرد فأنه يقوم بتقديم دفع في مواجهتها، ووفقاً لقانون
المرافعات فأن الدفع دعوى ولذلك يقوم المدعى عليه الدافع بتقديم المستندات المؤيدة
لدفعه، كما قد يتقدم المدعي بطلب اضافي كما لو طلب الحجز التحفظي أو الحراسة
القضائية، كذا يطلب بعض الأشخاص التدخل الإنضمامي أو الإختصامي في الدعوى القائمة
أمام المحكمة، كما قد يقرر القاضي وفقاً لقانون المرافعات إدخال بعض الأشخاص أو
الجهات في الدعوى القائمة، وعندئذٍ تتعدد الدعاوى والدفوع والطلبات في القضية
الواحدة فتكون مركبة، اما إذا اقتصرت القضية على الدعوى والإجابة فأنها تكون
بسيطة. (إدارة الدعوى المدنية وجدوى تطبيقها في قانون الاجراءات المدنية، د. شامي
ياسين، ص21).
الوجه الثاني: مستندات الدعاوى والطلبات والدفوع في القضية الواحدة:
سبق القول بأنه من الشائع أن تكون القضايا مركبة
بسبب تعدد الدعاوى والطلبات والدفوع في القضية الواحدة، ووفقاً لقانون المرافعات
وقانون الإثبات فأنه يجب على الخصم حينما يقدم طلباً أو دعوى أو دفعاً يجب عليه أن
يرفق المستندات المؤيدة لدعواه أو طلبه أو دفعه وذلك بحافظة مستندات يبين فيها
أرقام المستندات ووجه الإستدلال بها، وكذلك الحال يقوم الخصم الآخر بالرد على
الدعاوى والطلبات والدفوع المتعددة فأنه يجب عليه أيضا أن يرفق برده المستندات
المؤيدة لذلك، وعند سير إجراءات نظر القضية فإن تاريخ تقديم الطلبات والدفوع
والدعاوى المتعددة يتداخل تقديمها ،بمعنى أنه في الجلسة الواحدة من جلسات المحكمة
يقدم الخصم عدة مستندات تخص تلك الطلبات والدفوع المتعددة.
الوجه الثالث: الطبيعة الخاصة لكل طلب أو دفع أو دعوى من الدعاوى المتعددة في القضية الواحدة:
مع أن القضية واحدة إلا أن تعدد مذكرات الخصوم في
الطلبات والدفوع المتعددة في قضية واحدة تجعل لكل دفع أو طلب أو دعوى طبيعته
الخاصة التي تستوجب على القاضي الإحاطة به على إستقلال ، ولا يتسنى ذلك إلا إذا
كانت أوراق كل دفع أو طلب أو دعوى منفصلة أو مفرزة عن غيرها من أوراق القضية حتى
يستطيع القاضي الإحاطة بأوراق القضية المركبة ومنع التلاعب أو العبث بأوراق القضية
أو نزع بعضها، كما ان ذلك يمكن محكمة الطعن من بسط رقابتها ومعرفة ما إذا كان
للحكم المطعون فيه أصل في أوراق القضية حسبما يشترط القانون.
الوجه الرابع: وجوب فرز وتصنيف وترتيب وترقيم أوراق كل دعوى أو طلب أو دفع على حدة:
ارشد الحكم محل تعليقنا بأنه يجب فرز وتصنيف
وترتيب وترقيم أوراق كل دعوى أو دفع أو طلب على حدة ضمن ملف القضية المركبة، ومؤدى
ذلك أنه يجب أن يتم فرز أوراق كل طلب أو دعوى أو دفع على حدة ثم يتم ترتيبها في
ملف القضية بحسب تاريخ تقديمها، وهذا الامر
يستدعي إعادة إستنساخ أو تصوير بعض محاضر جلسات المحكمة التي نظرت فيها المحكمة
أكثر من موضوع أو طلب أو دعوى حتى تكون إجراءات المحكمة حيال كل طلب أو دفع وأقوال
الخصوم في الجلسة ثابتة في كل أوراق كل دفع أو طلب على حدة ، حسبما ارشد الحكم محل
تعليقنا.
الوجه الخامس: فوائد فرز وترتيب أوراق الطلبات والدفوع المتعددة في القضية الواحدة:
اشار الحكم محل تعليقنا إلى ذلك، يمكن تلخيص هذه
الفوائد على النحو الآتي:
الفائدة الأولى: منع
ظاهرة التلاعب والعبث ونزع بعض أوراق
القضية: هذه الظاهرة ليست نادرة، ومن أهم أسباب شيوع هذه الظاهرة عدم فرز وترتيب
مستندات كل دفع أو طلب على حدة، فعندما لا يتم فرز أوراق القضية وترتيبها تكون
أوراق القضية عبارة عن ركام من المستندات، فيتم إستغلال هذا الوضع في نزع أوراق
القضية أو العبث فيها.
الفائدة الثانية: تمكين
القاضي من الإحاطة التامة بكل طلب أو دعوى أو دفع على حدة وفهم أدلة الخصوم
وموقفهم القانوني من كل طلب أو دعوى على حدة وكذا معرفة الموقف القانوني للادعاء
والدفاع على حدة ، مما يجعل حكم القاضي في كل طلب أو دفع مطابق لأوراق القضية.
الفائدة الثالثة: تمكين
محكمة الطعن من بسط رقابتها ، والتأكد من سلامة الحكم المطعون فيه ومطابقته لما
ورد في أوراق القضية، فأساس الحكم وجوهره هي أوراق القضية، ولذلك يشترط القانون
أنه يجب أن يكون للحكم أساس في أوراق القضية، فضلاً عن أن التطابق بين أسباب الحكم
المطعون فيه وأوراق القضية مسألة قانونية، ولذلك فإن المحكمة العليا في اليمن ومحاكم
النقض في العالم تستهل أسباب أحكامها بالعبارة
المشهورة (بعد الإطلاع على أوراق القضية).
الفائدة الرابعة: تسهيل
وتجويد إعداد محصل النزاع وترتيبه
ومراجعته ومطابقته لملف القضية ، وكذا تسهيل اطلاع القاضي على مشتملات ملف القضية
وصياغته مسودة الحكم ، وكذا تسهيل صياغة نسخة الحكم الأصلية وتسهيل مراجعتها
ومطابقتها لملف القضية.
الوجه السادس: فرز وترتيب مستندات أوراق القضية وفقاً للائحة التنظيمية لمحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية:
اشار الحكم محل تعليقنا إلى هذه اللائحة، ، وقد ورد في المادة (13) من اللائحة التنظيم لمحاكم الإستئناف والمحاكم الابتدائية وضمن إختصاصات قلم أمانة السر في محكمة الإستئناف ان امانة السر تختص ب(6- فهرسة محتويات كل ملف من ملفات القضايا الاستئنافية التي لا تزال تحت نظر شعب المحكمة بإثبات ذلك على غلاف الملف من الداخل بحسب ترتيب ورودها بدءاً من عريضة الطعن والرد عليها ومحاضر الجلسات وما يقدم خلال نظرها من مستندات وطلبات أولاً بأول مع الأخذ في الإعتبار عند القيام بذلك تطابق الفهرسة مع ترقيم محتويات الملف)، والله اعلم.
![]() |
| فرز وترتيب أوراق القضايا المركبة في القضاء اليمني |
