إنهاء العقد لا ينهي الديون التي ترتبت عليه
إنهاء العقد لا ينهي الديون التي ترتبت عليه
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
إذا
اتفق أطراف العقد على إنهاء العقد القائم بينهم ، فلا يعني ذلك الإتفاق أنه قد تم الاتفاق على إنهاء وتصفية الحقوق والإلتزامات
التي ترتبت على العقد أثناء سريانه إلا إذا تضمن إاتفاق الانهاء نصا: على انه لم
يعد للمتعاقدين أي حق نشاء أو ترتب
على العقد الذي تم الاتفاق على إنهائه أو إذا ثبت اباية طريقة من طرق الاثبات أن الحقوق والإلتزامات المترتبة على العقد
المنهي قد تم الوفاء بها أو الإبراء منها،
حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة
بتاريخ 30-1-2014م في الطعن رقم (53691)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((والدائرة تجد: أن
هذا السبب من أسباب الطعن مرفوض من قبل الدائرة لعدم قيامه على سند من الواقع
والقانون، لأن إنتهاء العقد الأول لا يسقط الدين العالق بذمة المطعون ضدها بموجب
العقد السابق المنهي))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه
الآتية:
الوجه الأول: الأثر الفوري لإنهاء العقد:
إذا
اتفقت الأطراف على إنهاء العقد السابق مثلما حدث في الحكم محل تعليقنا فإن هذا
الإنهاء يكون اثره فورياً من تاريخ الإتفاق على الإنهاء، فلايمتد اثره إلى الفترة
السابقة للانهاء ،وهي فترة سريان العقد، فخلال الفترة السابقة على الإنهاء يكون العقد منتجاً لآثاره أثناء سريانه ونفاذه،
وخلاصة ذلك أن اثار إنهاء العقد لاتمتد إلى التاريخ السابق لتاريخ الإنهاء، فالانهاء
يعني أن العقد لم يعد منتجاً لآثاره بعد تاريخ ألإنهاء وليس قبل ذلك .
الوجه الثاني: إنهاء العقد لا يعني تصفية آثاره السابقة على الإنهاء:
بعد
انهاء العقد غالباً ما تكون هناك حقوق لأطراف العقد سابقة على إنهاء العقد ترتبت
أثناء سريان العقد قبل انهائه ،فمن المتعذرفي كل العقود وفي كل الحالات ان تتم تسوية أو تصفية كل الحقوق والديون
والالتزامات السابقة عند انهاء العقد.
وعملاً بمبدأ الأثر الفوري لإنهاء العقد، فإن
إنهاء العقد لا يعني تصفية وإنهاء الحقوق السابقة لأطراف العقد التي ترتبت أثناء
سريان العقد قبل إنهائه إلا إذا نص إتفاق إنهاء العقد على أنه لم يعد لأي من أطراف العقد أي حق أو
دين أو التزام سابق ترتب على العقد المنهي أثناء
سريانه أو ثبت بدليل آخر أنه لم يعد لأي طرف أي حق أو طلب نشأ أثناء سريان العقد
المنهي.
الوجه الثالث: إنهاء العقد قرينة على الوفاء أو إنقضاء الحقوق المترتبة عليه لكنها قابلة لإثبات العكس:
قضى
الحكم محل تعليقنا بأن الدين الثابت المترتب على العقد السابق لاينتهي بإنهاء
العقد السابق وإبرام عقد جديد بديل للسابق،
لكن ذلك يكون قرينة على الوفاء بالحقوق التي ترتبت على العقد السابق المنهي ، بيد
أن هذه القرينة قابلة لإثبات عكسها، فإذا ثبت أن هناك حقوق أو ديون ترتبت على
العقد فإن هذه القرينة لا تصمد أمام الأدلة التي تثبت بقاء الحق أو الدين الذي ترتب في ظل سريان العقد السابق.
الوجه الرابع: الديون والحقوق المترتبة على العقد بعد ثبوتها تكون مستقلة عن العقد الذي نجمت عنه:
إذا
ثبت الحق أو الدين بموجب عقد ، ولم يكن هذا الدين عند ثبوته محل خلاف بين
المتعاقدين، فأن هذا الحق يستقل عن العقد
الذي نجم عنه، ويظل هذا الحق ديناً
مستقلاً بالذمة، فلا يؤثر على وجود الدين أو الحق وإستقراره
إنهاء العقد بعد ذلك.
الوجه الخامس: الحقوق المترتبة عن العقد المفسوخ:
كان
الحكم محل تعليقنا قد تناول حالة إتفاق
الاطراف على إنهاء عقد كان قائماً وإبرام عقد جديد بديلا عنه، وقد ذكرنا في
الاوجه السابقة آثار إنهاء العقد على حقوق
المتعاقدين السابقة على الإنهاء، حسبما
سبق بيانه في الأوجه السابقة.
اما
العقد المفسوخ فهو يختلف إلى حد ما مع العقد الذي
يقرر أطرافه إنهاءه، فالعقد المفسوخ قد يكون أثره فورياً مثل قيام أطراف بفسخ عقد
صحيح سبق لهم الاتفاق على فسخه، فالفسخ للعقد
الصحيح لا تترتب عليه أية آثار بالنسبة للحقوق والديون التي ترتبت عليه قبل
فسخه، اما إذا كان سبب الفسخ يرجع إلى بطلان العقد لاسباب ملازمة لنشوء العقد ،
فإن العقد في هذه الحالة يكون باطلاً
مستوجب النقض من تاريخ نشوئه وليس من تاريخ التقرير بالفسخ.
ولا ريب
أن فسخ هذا العقد الباطل يكون مؤثراً على الحقوق والديون التي ترتبت عليه لبطلانه
من تاريخ نشوئه، إذ يترتب على فسخ العقد التراد بمصطلح الفقهاء أي رد المتعاقدين والحقوق المترتبة على العقد المفسوخ إلى الحالة السابقة لإبرام العقد متى
كان التراد ممكنا.
فإذا استحال إعادة المتعاقدين إلى الحالة التى كانا عليها قبل التعاقد جاز للقاضي الحكم بالتعويض أى أن من يستحيل عليه رد ما حصل عليه يحكم عليه بتعويض معادل لما كان يجب عليه رده.
