وجوب إتباع توجيه المحكمة العليا (النقض) في اليمن

 

وجوب إتباع توجيه المحكمة العليا (النقض) في اليمن

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

نصت المادة (300) من قانون المرافعات اليمني على أنه (اما إذا كان الحكم المطعون فيه غير موافق من حيث النتيجة للشرع والقانون فللمحكمة العليا أن تحكم في الموضوع ما دامت القضية صالحة للحكم وإلا نقضت الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وإعادته للمحكمة التي اصدرته للحكم فيه من جديد متبعة توجيه المحكمة العليا)، فعبارة (متبعة توجيه المحكمة العليا) الواردة في نهاية النص السابق تفيد الوجوب، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-2-2016م في الطعن رقم (57499)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((مع وضوح توجيه المحكمة العليا للشعبة بالتحقق من سلامة الإجراءات أمام هيئة التحكيم تأسيساً على ما ورد في المادة (53) من قانون التحكيم بشأن صحة الإجراءات التحكيمية من عدمها في حدود ما ورد بعريضة دعوى البطلان، إلا أن الشعبة لم تنفذ توجيهات المحكمة العليا آنفة الذكر مما يجعل حكمها يخالف المواد (55 و 56 و 60) تحكيم وكذا أحكام المادة (87) مرافعات التي توضح إختصاص المحكمة العليا وكذا أحكام المادة (300) مرافعات التي تلزم الشعبة بإتباع توجيه المحكمة العليا، الأمر الذي يترتب عليه قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وتوجيه الشعبة التي اصدرت الحكم بطلب ملف التحكيم والتأكد من محاضر الجلسات وسلامتها ومعرفة أساس حكم التحكيم  بغية معرفة الحقيقة، وفي مناقشة هذين السببين ما يغني عن مناقشة بقية أسباب الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:

الوجه الأول: الرقابة على الإلتزام بالقانون وتوجيه المحكمة العليا:

المحكمة العليا (محكمة النقض) هي محكمة قانون وظيفتها الأصلية بسط الرقابة القانونية للتحقق من عدم مخالفة أحكام محاكم الموضوع للنصوص القانونية أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها، فإذا تحققت المحكمة العليا من موافقة الحكم المطعون فيه للشرع والقانون اقرته وإن تأكد لها مخالفته للشرع والقانون نقضته، فعندما تقرر المحكمة العليا نقض الحكم فإنما تقرر ذلك على أساس أن الحكم قد خالف القانون أو اخطأ في تطبيقه، ففي هذه الحالة يصدر توجيه المحكمة العليا لمحكمة الموضوع بتلافي أوجه المخالفة أو الخطأ في تطبيق القانون التي شابت حكمها الطعين ، فتوجيه  المحكمة العليا لمحكمة الموضوع مظهر من مظاهر رقابة المحكمة العليا على تطبيق القانون والالتزام به، وفي هذا المعنى نصت المادة (300) مرافعات على أنه (إذا رأت المحكمة العليا أن منطوق الحكم المطعون فيه موافق من حيث النتيجة للشرع والقانون رفضت الطعن وتحكم على رافعه بالنفقات ومصادرة الكفالة، وإذا تبين إرادة الكيد من الطاعن حكمت عليه بالغرامة للخزينة العامة والتعويض المناسب للمطعون ضده إذا طلب ذلك اما إذا كان الحكم المطعون فيه غير موافق من حيث النتيجة للشرع والقانون فللمحكمة العليا أن تحكم في الموضوع ما دامت القضية صالحة للحكم وإلا نقضت الحكم المطعون فيه كله أو بعضه وإعادته للمحكمة التي اصدرته للحكم فيه من جديد متبعة توجيه المحكمة العليا)، فمن خلال مطالعة هذا النص يظهر أن توجيه المحكمة العليا يصدر بمناسبة نقضها للحكم المخالف للشرع والقانون، وعلى هذا الأساس فإن مضمون توجيه المحكمة العليا هو تكليف لمحكمة الموضوع بإتباع النصوص القانونية التي خالفها الحكم المطعون فيه أو اخطأ في تطبيقها، ومن هذا المنطلق يظهر أن توجيه المحكمة العليا واجب الإتباع، فمضمون توجيه المحكمة العليا لمحكمة الموضوع هو التوجيه بالإلتزام بنصوص القانون وليس التوجيه لمحكمة الموضوع بأن تحكم على نحو معين.

الوجه الثاني: وجوب إتباع محكمة الموضوع لتوجيه المحكمة العليا:

وردت في نهاية المادة (300) مرافعات عبارة (متبعة توجيه المحكمة العليا)، والمخاطب بهذه العبارة هي محكمة الموضوع أي أنه يجب على محكمة الموضوع أن تتبع توجيه المحكمة العليا، وعلى هذا الأساس فإن هذا النص يفيد الوجوب، وهو ما أكده الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

وجوب إتباع توجيه المحكمة العليا في اليمن
وجوب إتباع توجيه المحكمة العليا في اليمن