تكميل الشهادة عند إختلافها

 

تكميل الشهادة عند إختلافها

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

حددت المادة (49) إثبات وسيلة تكميل شهادة الشاهد عند إختلاف شهادة الشاهدين في صفة المشهود به، ففي هذه الحالة يتم تكميل شهادة الشاهد الذي تطابقت شهادته مع  دعوى المدعي بشاهد آخر أو بيمين المدعي، فلا يجوز تكميل الشهادة في هذه الحالة بالقرائن أو غيرها من وسائل الإثبات الأخرى ، وهذا التنظيم القانوني (لليمين المكملة) المقرر في المادة (49) إثبات يختلف عن تنظيم (اليمين المتممة) المقرر  في المواد (145 و 146 و 147) إثبات ، فاليمين المتممة في هذه النصوص تتمم البينة الناقصة مطلقاً بما فيها القرائن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-12-2015م في الطعن رقم (56971)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((كما أن الحكم الاستئنافي قد خالف المادة (49) إثبات عندما اكتفى الحكم بشهادة الواحد مع القرائن، مع أن ذلك مخالف للفقرة الرابعة من المادة (49) من قانون الإثبات التي نصت على أنه في حالة : إختلاف الشاهدين في صفة المشهود به تكمل شهادة من تطابقت شهادته للدعوى بشاهد آخر أو يمين المدعي، فلا مجال هنا للقرائن ،  فذلك يعتبر من قبيل التلفيق في الأدلة، وذلك غير مقبول شرعاً، الأمر الذي يتعين معه قبول الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: السند القانوني للحكم بأن القرائن لا تكمل شهادة الشاهد الواحد في حالة اختلاف الشاهدين في صفة المشهود به (اليمين المكملة):

استند الحكم محل تعليقنا في قضائه بأن القرائن لا تكمل شهادة الشاهد الواحد عند اختلاف الشاهدين في صفة المشهود به استند الحكم في ذلك إلى الفقرة (4) من المادة (49) إثبات التي نصت على أن (-4- إختلاف الشاهدين في صفة المشهود به وتكمل شهادة من طابقت شهادته للدعوى بشاهد آخر أو يمين المدعي)، فإذا لم تتطابق شهادتي الشاهدين في صفة المشهود به يتم تكميل شهادة من تطابقت شهادته مع دعوى المدعي يتم تكميلها بشهادة شاهد آخر أو بيمين المدعي، فهذا النص قد حدد كيفية ووسيلة تكميل شهادة الشاهد الذي طابقت شهادته الدعوى، فيتم تكميل شهادته عن طريق الاستشهاد بشهادة شاهد آخر حتى يكتمل نصاب الشهادة  فإن تعذر ذلك يتم تكميلها عن طريق يمين المدعي صاحب الدعوى الذي طابقت شهادة أحد الشهود دعواه، فالنص السابق حصر وسائل إكمال الشهادة في هذه الحالة وذلك بوسيلتبن حصريتين هما : شهادة شاهد آخر أو يمين المدعي، فلم يذكر النص القرائن أو غيرها من وسائل الإثبات الأخرى ، وعلى هذا الأساس لا يجوز تكميل شهادة الشاهد المطابقة شهادته للدعوى بالقرائن أو غيرها من وسائل  الإثبات الأخرى غير الشهادة واليمين المكملة، لأن ذلك إجتهاد يخالف نص المادة (49) إثبات السابق ذكرها.

ومن خلال ماسبق في هذا الوجه يظهر ان اليمين المذكورة في نص المادة (49) إثبات هي (اليمين المكملة) لشهادة الشاهد الذي طابقت شهادته الدعوى، وهذه اليمين تخلتف عن اليمين المتممة المقررة في المادة (145) إثبات ومابعدها.

الوجه الثاني: (اليمين المتممة) في غير حالة إختلاف شهادتي الشاهدين:

قضى الحكم محل تعليقنا بأنه في حالة إختلاف شهادتي الشاهدين يتم تكميل شهادة  الشاهد المطابقة شهادته للدعوى بشهادة شاهد آخر أو يمين المدعي، فلا يجوز تكميل الشهادة في هذه الحالة بالقرائن، لأن ذلك يخالف ما ورد في الفقرة (4) من المادة (49) إثبات،فحكم إختلاف شهادة الشاهدين غير حكم اليمين المتممة المنصوص عليها في المواد (145 و 146 و 147) إثبات، فقد نصت المادة (145) إثبات على أنه (على المحكمة أن توجه اليمين المتممة للمدعي الذي قدم بينة ناقصة لإستكمال البينة القانونية على الحق المدعى به بشرط ألا تكون الدعوى خالية من أية بينة وأن  لا تكون فيها بينة كاملة، وذلك في الاحوال التي يجوز فيها ذلك وهي الحقوق والأموال، ولا يجوز للمدعي أن يرد اليمين المتممة إلى المدعى عليه)، فاليمين المتممة المذكورة في هذا النص تتمم البينة الناقصة مطلقاً سواء أكانت شهادة الشاهد الواحد أو القرائن أو غيرها من البينات أو وسائل الإثبات الناقصات.

ونخلص من هذا التعليق إلى القول: بأن (اليمين المكملة) المقررة في المادة (٤٩) إثبات غير (اليمين المتممة) المقررة في المادة (١٤٥) إثبات، والله اعلم.

تكميل الشهادة عند إختلافها
تكميل الشهادة عند إختلافها