الدعوى الإدارية لا ترفع ضد المستفيد من القرار الإداري

 

الدعوى الإدارية لا ترفع ضد المستفيد من القرار الإداري

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

مع أن الدعوى الإدارية  دعوى عينية تختصم القرار الإداري المعيب إلا أنها توجه إلى الجهة التي اصدرت القرار المعيب، لان تلك الجهة تملك سحب القرار أو تعديله أو إعادة إصداره على نحو موافق للقانون ، ولذلك فإن الدعوى الإدارية لا ينبغي أن توجه إلى المستفيد من القرار الإداري المعيب، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 4-2-2013م في الطعن رقم (49325)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((ان الخصومة في القرارات الإدارية يجب أن توجه إلى الجهة مصدرة القرار التي تملك إلغاؤه اوتعديله أو إصداره في الوضع السليم أو من يمثلها في الدفاع عنها وتنفيذ ما تقضي به المحكمة بشأن الخصومة، فإذا اختصم طالب الإلغاء جهة غير الجهة مصدرة القرار ومن يمثلها كان ذلك رفعاً للدعوى على ذي صفة وتوجيها لها على غير خصم، ويعتبر عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة من النظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها إذا لم يثيره الخصوم، فلما كان المدعى عليه ليس هو من اصدر القرار وليس ممثلاً له وإنما هو مجرد مستفيد من القرار لذلك فإن توجيه  المدعى دعوى الإلغاء تجاهه تكون غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: توجيه الدعوى الإدارية إلى جهة الإدارة التي اصدرت القرار المدعى عدم مشروعيته:

قضى الحكم محل تعليقنا بأن الدعوى الإدارية ينبغي أن يتم توجيهها إلى جهة الإدارة التي اصدرت القرار الإداري المدعي بأنه معيب أو غير مشروع حتى تتمكن جهة الإدارة من الرد على الدعوى وتقديم الأدلة والبيانات التي تؤكد مشروعية القرار الذي اصدرته أو تقوم بسحب القرار أو الغائه أو تعديله أو إعادة إصداره متلافية للعيوب المثارة في دعوى إلغائه، فدعوى إلغاء القرار الإداري يتم توجيهها إلى الممثل القانوني لجهة الإدارة التي اصدرت القرار الإداري المدعى بعدم مشروعيته، ومع ذلك فأنه يتم في دعوى إلغاء القرار الإداري المعيب إختصام القرار الإداري ذاته حيث تتضمن دعوى الإلغاء بيان العيوب التي شابت القرار الإداري المطلوب إلغاؤه، فلا يكون المسئول في جهة الإدارة الذي اصدر القرار خصماً بل أن الجهة الإدارية ذاتها التي اصدرت القرار الإداري  لاتكون خصماً، فالخصم في دعوى إلغاء القرار الإداري المعيب هو القرار ذاته.

الوجه الثاني: الهدف من دعوى إلغاء القرار الإداري:

بما أن دعوى الإلغاء تخاصم القرار الإداري المعيب، فهدفها حماية مبدأ سيادة القانون ومبدأ المشروعية، فدعوى إلغاء القرار الإداري من أهم مظاهر رقابة القضاء على قرارات الإدارة، فعن طريق هذه الدعوى يبسط القضاء رقابته على القرارات الإدارية للتحقق من أنها مشروعة وصادرة بمقتضى القانون.

الوجه الثالث: دعوى الإلغاء لا تتجه إلى المستفيد من القرار الإداري المعيب:

سبق القول في الوجهين السابقين أن دعوى الإلغاء دعوى عينية يتم فيها مخاصمة القرار المدعى بعدم مشروعيته حيث تتركز هذه الدعوى على بيان المثالب والعيوب التي شابت القرار الإداري المطلوب الغاؤه، فالهدف من تلك الدعوى حماية مبدأ مشروعية القرارات الإدارية عن طريق المطالبة بإلغاء القرارات المخالفة للقانون، فدعوى الإلغاء يتم توجيهها إلى جهة الإدارة التي اصدرت القرار المطعون فيه بدعوى الإلغاء حتى تقف جهة الإدارة عن العيوب المدعى بها وتقوم بتلافي ذلك عن طريق سحب القرار أو إلغائه أو تعديله أو إصدار قرار بديل له موافق للقانون، فإن لم تفعل جهة الإدارة ذلك حكم القضاء الإداري بإلغاء القرار المعيب، ولذلك لا محل لتوجيه دعوى الإلغاء إلى المستفيد من القرار الإداري حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

الدعوى الإدارية لا ترفع ضد المستفيد من القرار الإداري
الدعوى الإدارية لا ترفع ضد المستفيد من القرار الإداري