مدى تمتع المؤسسة التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية
مدى تمتع المؤسسة التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
المؤسسة
الفردية أو المنشأة الفردية لا تتخذ أياً من أنواع الشركات المحددة في قانون
الشركات الذي نص صراحةً على أن الشركات التي لا تتخذ الشكل القانوني للشركات
المنصوص عليها في قانون الشركات يكون مؤسسوها مسئولين عنها بالتضامن، بيد أن
المؤسسات الفردية في اليمن يتم تسجيلها لدى وزارة الصناعة والتجارة وبموجب ذلك يتم
الترخيص لها بمباشرة النشاط التجاري باسم صاحب المؤسسة أو مالكها وبموجب ذلك تباشر المؤسسة التجارية الفردية
النشاط التجاري مثلها في ذلك مثل الشركة التجارية، ومع ذلك فإن المؤسسة التجارية
الفردية لاتتمتع بالشخصية الاعتبارية، لان
المؤسسة التجارية الفردية ليست مستقلة عن مالكها أو صاحبها، فلا ينطبق عليها تعريف
الشخصية الاعتبارية، سيما أن القانون المدني لم ينص على المؤسسة الفردية ضمن
الشخصيات الاعتبارية، وقد اشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية
بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 6-8-2018م في الطعن رقم (59787)، الذي
ورد ضمن أسبابه: ((فالدائرة تجد: أن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه مخالفته
للقانون بشأن المنشأة الفردية، إذ تساءل الطاعنون هل تعتبر المنشأة أو المؤسسة
الفردية شخصاً معنوياً تتمتع بمزايا الشخص المعنوي، خلافاً للمادة (87) مدني التي
بينت الأشخاص الاعتبارية ولم يرد ضمنها المؤسسة الفردية، والدائرة تجد: أن هذا
النعي غير منتج لأن الشعبة قد أوضحت في حيثيات الحكم الاستئنافي أن المطعون ضده له
اسم تجاري وترخيص، والمؤسسة تحمل اسم مالكها وأنه كان يمثلها، فلما مات فأن احد
ابنائه هو الذي يقوم بتمثيل المؤسسة بناءً على توكيل من بقية الورثة))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم
حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: ماهية الشخص الاعتباري (المعنوي):
الشخص
الطبيعي: هو الإنسان القادر على إكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، اما الشخص الاعتباري:
فهو كيان مستقل عن مجموعة الأشخاص والأموال المؤسسة له، ويستهدف الشخص الاعتباري
تحقيق غرض معين، ويعترف القانون للشخص الاعتباري بالشخصية القانونية المقررة
للإنسان إلا ما كان منها متصلاً بصفة الإنسان الطبيعية، وذلك لإضفاء الصفة الشرعية
اللازمة على تصرفات الشخص الاعتباري، فالشخص الاعتباري له شخصية مستقلة وذمة مالية
مستقلة عن الأشخاص الطبيعيين الذين قاموا بإنشاء الشخص الاعتباري، ويتحمل الشخص
الاعتباري الالتزامات وحده دون مؤسسيه، والشخصيات الاعتبارية قد تكون مثل الدولة
وما يتفرع منها من جهات، وقد تكون خاصة مثل الشركات والمؤسسات والجمعيات، ويطلق
على الشخص الاعتباري أيضا مسمى الشخص
المعنوي أو الحكمي.
الوجه الثاني: الشخصية الاعتبارية في القانون المدني اليمني:
نصت
المادة (88) من القانون المدني على أن (الشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما
كان منها متصلاً بصفة الإنسان الطبيعية، فيكون للشخص الاعتباري: - 1- ذمة مالية
مستقلة - 2- أهلية في الحدود التي يعينها
سند انشائه أو التي يقرها القانون -3- حق التقاضي -4- موطن مستقل طبقاً لما هو
مبين في قانون المرافعات -5- نائب يعبر عن إرادته ويمثله في التقاضي وغيره).
اما
المادة (87) مدني التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا فقد عددت أنواع الأشخاص
الاعتباريين، حيث نصت هذه المادة على أن (الأشخاص الاعتباريون هم: -1- الدولة
والمحافظات والمدن والمديريات بالشروط التي يحددها القانون والوزارات والمصالح
وغيرها من المنشآت العامة التي يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية -2- الهيئات
التي تعترف بها الدولة بالشخصية الاعتبارية -3- الأوقاف -4- الشركات التجارية
والمدنية -5- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً لأحكام الجمعيات والمؤسسات المبينة
في هذا القانون -6- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال التي تثبت لها الشخصية
الاعتبارية بمقتضى القانون)، وقد نظم القانون المدني المؤسسات في المواد (من 102
حتى 111) والمراد بذلك هو المؤسسات التي يتم انشائها لأغراض إنسانية أو خيرية
ولاتستهدف الربح، ولذلك لا تندرج ضمن هذه المؤسسات المؤسسات التجارية الفردية التي
تستهدف الربح حسبما ورد في المادة (201) مدني، ولذلك كان الطاعنون في الحكم محل
تعليقنا يجادلوا بأن المؤسسة التجارية الفردية ليس لها شخصية اعتبارية وفقاً لما
ورد في القانون المدني.
الوجه الثالث: المؤسسة التجارية الفردية في قانون الشركات:
عرفت
المادة (4) من قانون الشركات عرفت الشركة بأن (الشركات التجارية عقد يلتزم بمقتضاه
شخصان أو أكثر...إلخ)، وهذا التعريف لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية التي
يمتلكها شخص واحد، في حين حددت المادة (9) شركات حددت انواع الشركات في القانون بأنها: شركات التضامن والتوصية البسيطة والمحاصة
والمساهمة والتوصية بالاسهم والشركة ذات المسئولية المحدودة، فلم يتضمن هذا النص
المؤسسة التجارية الفردية.
في حين
نصت المادة (11) شركات ، على أن (تتمتع جميع الشركات التجارية المؤلفة بموجب هذا
القانون باستثناء شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية)، وبناءً على هذا النص فإن
الشخصية الاعتبارية قاصرة على الشركات المحددة في المادة (9) السابق ذكرها، ومن
المعلوم أنه لم يرد ضمنها ذكر المؤسسة التجارية الفردية، واستناداً إلى ذلك فقد
كان الطاعنون في الحكم محل تعليقنا يجادلوا بأن المؤسسة التجارية الفردية لا تتمتع
بالشخصية الاعتبارية وفقا لقانون الشركات .
الوجه الرابع: المؤسسة التجارية الفردية في القانون التجاري:
من
المؤكد أن المؤسسة التجارية الفردية تباشر الأعمال والانشطة التجارية، ولذلك ينطبق
عليها مفهوم التاجر وفقاً للمواد (3 و8 و9) وغيرها من القانون التجاري، وقد صرح
القانون التجاري بأن المؤسسات التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة بها حسبما ورد
في المادة (7) تجاري التي نصت على أن (السجل التجاري والعلامات التجارية والاسماء
التجارية وتشجيع الاستثمار والغرف التجارية والصناعية والشركات التجارية والمؤسسات
التجارية الفردية تنظمها قوانين خاصة) وهذا النص يعني أن هناك قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومن المعلوم
أنه لم يصدر قانون خاص ينظم المؤسسات التجارية الفردية، ومع ذلك فإن القانون
التجاري قد اعترف بوجود المؤسسات الفردية التجارية.
الوجه الخامس: شيوع المؤسسات التجارية الفردية في اليمن:
لا
ريب أن المؤسسات التجارية الفردية الموجودة في اليمن أكثر بكثير من الشركات
التجارية، لأن كثيراً من التجار يفضلوا مباشرة النشاط التجاري بواسطة المؤسسات
التجارية الفردية لاعتبارات عدة من أهمها: تلافي مضار الشراكة واشكالياتها.
الوجه السادس: المؤسسات التجارية الفردية وشركات الشخص الواحد:
سبق
القول أن قانون الشركات اليمني قد عرف الشركة بأنها: عقد بين شخصين أو أكثر،
وبناءً على ذلك فلا وجود لشركات الشخص الواحد في القانون اليمني، مع أن القانون
الفرنسي وقوانين الشركات في بعض الدول العربية قد تضمنت شركات الشخص الواحد كي تحل
محل المؤسسات التجارية الفردية، ولذلك فإننا نوصي الجهات المختصة في اليمن بإستحداث شركة الشخص الواحد في قانون
الشركات حتى تحل محل المؤسسات التجارية الفردية
التي تحتاج إلى تنظيم حتى تنهض بدورها في تنمية النشاط الاقتصادي في اليمن.
الوجه السابع: مدى تمتع المؤسسات التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية:
المح الحكم محل تعليقنا إلى أن المؤسسة التجارية الفردية تتمتع بالشخصية الاعتبارية لأنها مؤسسات تجارية تباشر الأعمال التجارية ولأنها مسجلة لدى الجهة المختصة (وزارة الصناعة والتجارة) التي قامت بالترخيص لها وتسجيل اسمها التجاري وتحديد ممثلها بأنه المالك لها، ومع ذلك فقد كان الطاعنون في الحكم محل تعليقنا يجادلوا بعدم تمتع المؤسسة الفردية بالشخصية الاعتبارية لأنها غير مستقلة عن مالكها أو مؤسسها، فليس لها ذمة مالية أو شخصية اعتبارية مستقلة عن مالكها المؤسس لها، وتبعاً لذلك لا ينطبق على المؤسسة التجارية الفردية تعبير أو تعريف أو مفهوم الشخصية الاعتبارية التي تعني إستقلال الشخص الاعتباري بشخصيته وذمته المالية عن المؤسسين له حسبما سبق بيانه، ومن وجهة نظرنا فأنه من الصعب القبول بتمتع المؤسسة التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية بمفهومها المحدد في القانون، والله اعلم.
![]() |
| مدى تمتع المؤسسة التجارية الفردية بالشخصية الاعتبارية |

تعليقات
إرسال تعليق