جريمة منع المالك من سقي المزروعات
جريمة منع المالك من سقي المزروعات
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
يترتب على منع مالك المزروعات من سقيها تلف المزروعات أو الاضرار بها، وبذلك تتحقق صورة من صور جريمة الإضرار بمال مملوك للغير المنصوص عليها في المادة(321 ) عقوبات ، ومثل المنع من سقي المزروعات منع الشخص من العمل أو منع عماله من العمل إذا ترتب على ذلك هلاك أو تلف أموال أو الإضرار بها ، وقد اشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-4-2013م في الطعن رقم (46496) المسبوق بالحكم الابتدائي الذي قضى بإدانة المتهم بجريمة الإضرار بمال مملوك للغير لثبوت إعتراف المتهم بأنه حضر إلى مزرعة المجني عليه وأمر العامل المزارع بتوقيف مكينة رفع المياه من البئر وعدم تشغيلها وأمره بالإمتناع عن ممارسة عمله بالمزرعة، الأمر الذي أدى إلى توقف العمل في المزرعة لمدة سبعة أيام ونتج عن ذلك إلحاق اضرار مادية بالمزروعات القائمة في المزرعة، وإضافة إلى إدانة المتهم والحكم عليه العقوبة المقررة في المادة(321 ) عقوبات فقد قضى الحكم الابتدائي على المتهم بتعويض المجني عليه عما لحق بمزروعاته من ضرر وما فاته من كسب بسبب منع العامل من رفع المياه من البئر وسقي المزروعات ، وبعد ذلك قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، ثم قضى حكم المحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((أنه بالرجوع إلى الحكم الاستئنافي وإجراءاته تبين أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بإدانة الطاعن بالجريمة المنسوبة إليه في قرار الاتهام تأسيساً على ثبوت الجريمة قبل الطاعن بإعترافه أمام المحكمة وأنه قد دفع ببطلان قرار الاتهام لعدم وجود جريمة وعدم توافر عناصرها أمام المحكمة الإبتدائية التي فصلت في دفعه بالرفض وادانت الطاعن، وقد أيد الحكم الاستئنافي الحكم الابتدائي، وحيث أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد اقام قضاءه على أسباب سائغة تقوى على حمله ووافق القانون في النتيجة التي انتهى إليها، وإن الطعن قد خلا من أي سبب من الأسباب المنصوص عليها حصراً في المادة (435) إجراءات مما يتعين معه رفض الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: جريمة منع مالك المزروعات من سقيها صورة من صور جريمة الإضرار بمال الغير :
نصت
المادة (321) عقوبات على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة من هدم
أو خرب أو اعدم أو اتلف عقاراً أو منقولاً أو نباتاً غير مملوك له أو جعله غير
صالح للاستعمال أو اضر به أو عطله بأية كيفية، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تتجاوز
خمس سنوات إذا اقترفت الجريمة بالقوة أو التهديد أو إرتكبها عدد من الأشخاص أو
وقت هياج أو فتنة أو كارثة أو نشأ عنها
تعطيل مرفق عام أو اعمال مصلحة ذات منفعة عامة أو ترتب عليه جعل حياة الناس أو
امنهم أو صحتهم عرضة للخطر، وإذا ترتب على الجريمة موت شخص تكون العقوبة الإعدام
حداً، ولا يخل ذلك بحق ولي الدم في الدية أو الأرش بحسب الأحوال)، ومن خلال
استقراء هذا النص نلاحظ أنه عام وشامل يشمل إتلاف المزروعات والنباتات أو الإضرار
بها بأية كيفية، ويظهر هذا العموم في النص من عبارة (بأية كيفية) فالعبرة بالنتيجة
المتحققة من الفعل أو المنع أو الصورة التي تتم بها جريمة الإضرار بالمزروعات.
الوجه الثاني: صورة المنع من العمل كصورة شائعة في اليمن من صور الإضرار بمال الغير:
لا
ريب أن جريمة منع مالك المال من العمل أو
منع عماله من العمل الذي يترتب عليه إتلاف المال أو الإضرار به تعد هذه الصورة من
الصور الشائعة في اليمن، والمنع من العمل قد يتم عن طريق القول كقول المتهم للمالك
أو لعماله: أنت محجور أو ممنوع من العمل أو يقوم الجاني بمنع المالك من العمل بفعل
من الأفعال كإستيلاء الجاني على أدوات
العمل أو الحيلولة دون قيام المالك او عماله
بالعمل أو إعتراض أو تهديد مالك المال أو عماله وتعطيل عملهم، فأي قول أو
فعل يؤدي إلى منع مالك المال أو العمال التابعين له من العمل يحقق المنع كصورة من
صور جريمة الإضرار بمال الغير.
الوجه الثالث: تعويض مالك المال المضرور من المنع من السقي أو غيره:
قضى الحكم محل تعليقنا على الجاني الطاعن بتعويض المجني عليه مالك المزروعات عما لحقه من ضرر وما فاته من كسب جراء قيام الطاعن بمنع المزارع العامل في مزرعة المجني عليه المطعون ضده من تشغيل رافعة الماء أو مكينة رفع الماء من البئر، ولا يتم الحكم بالتعويض إلا إذا قام المجني عليه برفع دعوى مدنية تبعية تبعاً للدعوى الجزائية التي ترفعها النيابة ضد المتهم، والله اعلم.
![]() |
| جريمة منع المالك من سقي المزروعات |
