تعميد المحامي لعريضة الطعن بالنقض في الحكم الجزائي
تعميد المحامي لعريضة الطعن بالنقض في الحكم الجزائي
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
اشترط
قانون الإجراءات الجزائية أن يتم التوقيع من قبل محام معتمد أمام المحكمة العليا على
عريضة الطعن بالنقض في الحكم الجزائي إذا كان الطعن مرفوعاً من غير النيابة العامة
، ومؤدى ذلك أنه يجب على المحامي نفسه أن يقوم بالتوقيع على عريضة الطعن بما يفيد
أنه هو نفسه الذي قام بإعداد العريضة
المتضمنة أسباب الطعن بالنقض، اما قيام المحامي بالمصادقة أو التعميد لعريضة الطعن
بما يفيد أنه طالعها ووجدها قانونية أو صالحة أو تم إعدادها تحت اشرافه فإن ذلك لا
يحقق الشرط القانوني وهو توقيع المحامي نفسه على عريضة الطعن بالنقض بما يدل على
أن المحامي نفسه هو الذي اعد عريضة الطعن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة
الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-1-2013م في الطعن رقم
(45824) الذي ورد ضمن أسبابه: ((فالبين للدائرة: أن المادة (436) إجراءات قد
اشترطت أنه إذا كان الطعن مرفوعاً من غير النيابة العامة وجب أن يوقع على أسبابه
محامٍ معتمد أمام المحكمة العليا، والدائرة تجد: أن المصادقة (التعميد) المدوّن
على عريضة الطعن من قبل المحامي.... لاتحقق المقرر قانونا، فعلى فرض أن المحامي المذكور
معتمد للترافع أمام المحكمة العليا، فلا قيمة لما حرره، لأن القانون يشترط توقيعه
على الأسباب لا أن يجعل من نفسه جهة لتعميد صحيفة الطعن، مما يتعين معه رفض
الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: اشتراط توقيع محامٍ معتمد أمام المحكمة العليا على عريضة الطعن بالنقض حسبما ورد في قانون الإجراءات الجزائية:
نصت
المادة (436) إجراءات على انه (يجب على الطاعن أن يودع دائرة كتاب المحكمة التي
قرر فيها بالطعن مذكرة بالأسباب التي بني عليها وصوراً لها بعدد المطعون ضدهم خلال
الميعاد المقرر للطعن، وإذا كان الطعن مقدماً من النيابة العامة تعين أن يوقع
أسبابه النائب العام أو رئيس نيابة النقض وإذا كان مرفوعاً من غيرهم وجب أن يوقع
الأسباب محامٍ معتمد أمام المحكمة العليا وفقاً للقانون، ولا يجوز ابداء أسباب
أخرى غير الأسباب التي سبق ابداؤها في الميعاد المقرر مالم تكن متعلقة بالنظام
العام)، فهذا النص اشترط أن يقوم المحامي نفسه المعتمد أمام المحكمة العليا بالتوقيع
على عريضة الطعن المتضمنة أسباب الطعن، ومفهوم ذلك: أن الغرض من التوقيع على
العريضة هو الدلالة على أن المحامي الذي قام بالتوقيع على العريضة المتضمنة أسباب
الطعن هو نفسه الذي قام بإعداد العريضة، فالغرض من التوقيع التدليل على أن المحامي
نفسه هو الذي قام بإعداد العريضة وصحة
نسبة ما ورد في العريضة أو الوثيقة لمن قام بالتوقيع عليها، وقد اشترط القانون
توقيع المحامي المقبول أمام المحكمة العليا على عريضة الطعن بالنقض المتضمنة أسباب
الطعن، لأن الطعن بالنقض في الأساس مذكرة قانونية يتم فيها مخاطبة محكمة القانون،
وهي المحكمة العليا فأسباب الطعن بالنقض هي أسباب قانونية، ولذلك فإن إعدادها
وصياغتها تحتاج إلى مهارة وخبرة تتوفر لدى المحامي المقبول أمام المحكمة العليا
الذي تدرج في عمله لسنوات طويلة اكتسب خلالها المهارة والخبرة المناسبة في هذا الشأن
.
الوجه الثاني: معنى المصادقة أو التعميد لعريضة أسباب الطعن بالنقض من قبل المحامي المعتمد أمام المحكمة العليا:
معنى
المصادقة بمفهومها العام: تأكيد الجهة المصادقة
على صدق البيانات والمعلومات الواردة في الوثيقة وإنها صادرة عن الشخص الذي قام
بالتوقيع عليها والتعريف بخط كاتب الوثيقة، اما التعميد فمعناه العام: أن البيانات
والمعلومات الواردة في الوثيقة مقبولة وموافقة ومعتمدة وأنه يتم العمل بها،
والجهات التي تقوم بالمصادقة والتعميد هي جهات رسمية يحددها القانون ضمن
اختصاصاتها مثل اقلام التوثيق والسفارات وبعض الوزارات، ولذلك فليس من اختصاص
المحامي المصادقة أو التعميد لعريضة أسباب الطعن بالنقض.
الوجه الثالث: مصادقة المحامي بان عريضة الطعن قد تم إعدادها تحت إشرافه:
سبق القول: أن القانون اشترط أن يقوم المحامي نفسه بالتوقيع على عريضة أسباب الطعن بالنقض للتدليل على أن المحامي الذي قام بالتوقيع على العريضة هو نفسه الذي قام بإعداد العريضة، ولذلك فإن شهادة المحامي بأنه تم إعداد العريضة بإشرافه لا يكون مقبولاً طالما أنه لم يقم نفسه بالتوقيع عليها، والله اعلم.
![]() |
| تعميد المحامي لعريضة الطعن بالنقض في الحكم الجزائي |
