عجز المدعي عن تصحيح دعواه

 

عجز المدعي عن تصحيح دعواه

 أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

تحكم محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى شكلا إذا عجز المدعي عن تصحيح دعواه أو استيفاء  البيانات الناقصة فيها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 10-2-2013م في الطعن رقم (47411)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وبرجوع  الدائرة إلى أوراق القضية فقد وجدت: أن محكمة أول درجة عللت لحكمها بالقول: وحيث أن المدعي عندما اعطته المحكمة فرصة لتصحيح دعواه في ضوء النقاط المذكورة في دفع  المدعى عليه، غير أن المدعي لم يصحح دعواه حينما رد على الدفع، مما يجب معه تطبيق نص المادة (72) مرافعات، ولذلك فان الدفع مقبول وترفض الدعوى لعدم تصحيحها، وحيث أن الحكم الابتدائي المشار إليه قد ايدته الشعبة الاستئنافية، فلا يخفى على المطلع أن محكمتي الموضوع لم تفصلا في موضوع هذه القضية وان بابها مفتوح أمام القضاء وان المحكمة الاستئنافية مصدرة الحكم المطعون فيه قد أسست لحكمها بما ذكرناه، بأن المستأنف قد عجز عن تصحيح دعواه وفقاً للمادة (72) مرافعات فإذا عجز الخصم عن استكمال النواقص  وتصحيح الإجراءات في الميعاد المقرر فيتم الحكم برفض الدعوى شكلا .إلخ ما جاء في أسباب الحكم المطعون فيه))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: السند القانوني للحكم محل تعليقنا:

استند الحكم محل تعليقنا في قضائه إلى المادة (72) مرافعات التي نصت على أن (تقرر المحكمة عدم قبول الدعوى شكلاً إذا عجز الخصم عن استكمال الناقص أو تصحيح الإجراء الباطل في الميعاد الذي قرر القانون لإجرائه) إذ يجب أن يتم رفع الدعوى أمام المحكمة بطريقة صحيحة وفقاً لنص المادة (71) مرافعات التي نصت على أنه (يشترط لقبول الدعوى شكلاً أن تكون رفعت إلى المحكمة بالطريقة والإجراءات الصحيحة والمواعيد المنصوص عليها في القانون واذا تبينت المحكمة نقصاً أو بطلاناً في الإجراءات أمرت بإستكمال الناقص أو تصحيح الباطل)، كما اشترط القانون أن يتم استيفاء البيانات اللازمة في الدعوى وهي البيانات المقررة في المادة (104) مرافعات التي نصت على أنه (ترفـع الدعـوى بعريضة أصليـة وصـور تكون بعـدد المدعى عليهم ويجب أن تتضمن العريضة البيانات التالية:

1 – اسم المدعي ولقبه ومهنته وموطنه

2 – اسم المدعى عليه ولقبه ومهنته وموطنه , فإن لم يكن له موطن معلوم فآخر موطن كان له.

3 – تاريخ تقديم العريضة .

4 – اسم المحكمة التي ترفع أمامها الدعوى.

5 – بيان موطن مختار للمدعي في البلدة التي بها مقر المحكمة إن لم يكن له موطن فيها.

6 – بياناً وافياً مختصراً عن موضوع الدعوى وأدلتها إجمالا وطلبات المدعي محددة نوعها وصفتها وهل يطلبها بصفة مستعجلة أم عادية وترفق بها المستندات بحافظة.

7- توقيع المدعي أو وكيله ، مع ذكر تاريخ الوكالة والجهة التي صدقت عليها ، وتودع العريضة وما معها من أوراق في ملف خاص وتسلم للكاتب المختص، وإذا كانت الدعوى قد رفعت شفاهاً فعلى الكاتب المختص إثبات البيانات المقدمة حسب ما يمليها المدعي في عريضـة تودع في ملف الدعوى ويوقع عليها المدعي أو وكيله، وعلى الكاتب المختص مراجعة الأوراق للتأكد من استيفائها للبيانات المطلوبة والعدد المطلوب ثم يضع لها رقماً بترتيب ورودها ويقيدها في سجل المحكمة ويحدد لها جلسة بحسب ما يقرره رئيس المحكمة ويثبت رقم الدعوى وتاريخ الجلسة على أصل عريضة الإدعاء وظاهر الملف ثم يسلم أصل العريضة وصورها لمقدمها لإعلانها بنفسه أو بواسطة قلم المحضرين ويحتفظ بصورة منها في الملف بعد ختم جميع الأوراق بختم المحكمة ، وإذا لم تعلن الدعوى خلال ثلاثين يوماً من رفعها اعتبرت كأن لم تكن)، فإذا لم يتم استيفاء البيانات أو شاب الدعوى إجراء باطل فإن المحكمة تمنح المدعي فرصة مناسبة لتصحيح الإجراء الباطل أو استيفاء الناقص فإذا عجز عن ذلك قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً حسبما هو مقرر في المادة (72) مرافعات السابق ذكرها التي استند إليها الحكم محل تعليقنا في قضائه.

الوجه الثاني: حجية الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لعجز المدعي عن تصحيح دعواه:

الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً لعجز المدعي عن تصحيح دعواه حكم يقتصر على الجانب الشكلي فحسب، فهذا الحكم  لا يتعرض لموضوع الدعوى، وعلى هذا الأساس فإن هذا الحكم غير منهي للخصومة، ولذلك لا يجوز الطعن فيه، كما أن هذا الحكم لا يحول دون قيام المدعي الذي رفضت دعواه بتقديم دعوى جديدة مصححة يتلافى فيها أسباب عدم قبول الدعوى السابقة شكلاً، ولذلك فقد عبر الحكم محل تعليقنا بأن الباب يظل مفتوحاً أمام المدعي لتقديم دعوى جديدة مصححة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.

عجز المدعي عن تصحيح دعواه
عجز المدعي عن تصحيح دعواه