الأصل أن الإجراءات قد روعيت
الأصل أن الإجراءات قد روعيت
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
من الأصول المقررة في
القضاء قاعدة الأصل أن الإجراءات قد روعيت طالما أنه قد ورد في المحاضر المعدة
لذلك مايثبت ان الإجراءات قد روعيت ، والأصل
ان الإجراءات قد روعيت يعني انه لايجوز إثبات خلاف هذا الأصل إلا عن طريق إثبات
تزوير المحاضر التي حكت أن الإجراءات قد روعيت، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة
الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 1-1-2013م في الطعن رقم
(46948)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((اما من حيث الموضوع فما إثاره الطاعن أن محكمة
الاستئناف اعتمدت في عدم قبول استئنافه على نسخة الحكم الابتدائي التي حكت أنه حضر
جلسة حجز القضية للحكم حسبما هو ثابت في محضر جلسة حجز القضية للحكم، : والدائرة
تجد: أن هذا النعي غير صحيح، لأن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت اثناء نظر
الدعوى طالما ان نسخة الحكم ومحضر الجلسة قد ذكرا ذلك ، لأنه يكفي ذكر الإجراءات
في محضر الجلسة أو في الحكم فلا يجوز إثبات عدم اتباعها إلا عن طريق الطعن
بالتزوير،فالطعن بالنقض ليس طريق طالما أن
الثابت في نسخة الحكم الأصلية أن الطاعن حضر جلسة حجز القضية للحكم مما يتعين معه رفض
الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: معنى الأصل أن الإجراءات قد روعيت:
معنى ذلك أن الإجراءات
المحددة في القوانين قد تم تطبيقها من قبل القضاة المختصين، لأن تطبيق القانون
ملزم للجميع يجب عليهم احترامه، فالإجراءات التي قد تمت يفترض انها قد تمت وفقاً
لما هو محدد في القانون، وهذا هو الأصل فلا يلزم المتمسك بالأصل أن يثبت أن
الإجراءات قد روعيت ولكن يحق لمن يدعي خلاف هذا الأصل أن يثبت أنه لم تتم مراعاة
الإجراءات القانونية.
الوجه الثاني: وجود المستندات التي تثبت أنه قد تمت مراعاة الإجراءات:
هناك مستندات تثبت أنه
قد تمت مراعاة الإجراءات وتختلف هذه المستندات بإختلاف الإجراءات، فمثلاً النطق
بالحكم من واقع المسوّدة يدل على ذلك محضر
جلسة النطق بالحكم، ويدل على حضور الخصم جلسة حجز القضية للحكم محضر جلسة النطق
بالحكم الذي يثبت حضور الخصوم واقولهم وهكذا في بقية الإجراءات ، فمحاضر جلسات
المحاكمة هي أكثر الأدلة التي يتم عن طريقها إثبات إجراءات المحاكمة، فوجود
المستندات المتعلقة بالإجراءات دليل على أن الإجراءات قد تمت مراعاتها من قبل
المعنيين.
الوجه الثالث: عند وجود محاضر الجلسات أو المحررات الرسمية التي تثبت أن الإجراءات قد روعيت فلايتم إثبات خلاف ذلك الا عن طريق الدعوى بتزوير تلك المحررات:
عندما توجد محاضر جلسات أو محررات رسمية تثبت أن الإجراءات قد روعيت، فعندئذٍ لا يستطيع المدعي إثبات خلاف ذلك إلا إذا قام بالطعن بالتزوير في المحاضر أو المحررات التي تثبت أن الإجراءات قد روعيت، لأن المحاضر والمحررات رسمية لها حجيتها القانونية ولا يجوز الطعن بها إلا عن طريق دعوى التزوير، والله اعلم.
![]() |
| الأصل أن الإجراءات قد روعيت |
