القسمة والحاجة للعين - ليست سبباً للمطالبة بإخلاء العين المؤجرة

 

القسمة والحاجة للعين ليست سبباً للمطالبة بإخلاء العين المؤجرة

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

إجراء قسمة  العين المؤجرة بين الورثة أو إحتياج المؤجر للعين المؤجرة للانتفاع الشخصي بها ليست  من أسباب مطالبة المستأجر للمؤجر بإخلاء العين المؤجرة طالما أن عقد الإيجار ما زال نافذاً، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27-1-2013م في الطعن رقم (46736)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فقد وجدت الدائرة: أن نعي الطاعنين في غير محله، لأن سبب الإخلاء الذي تعلل به الطاعنون في طلب الإخلاء، وهو الحاجة الشخصية للعين لم يكن من الأسباب الموجبة للإخلاء ولم ينص عليها القانون رقم (22/2006م) فلم يذكر الطاعنون سبباً آخر للإخلاء إلا سبب اضافوه وهو أن سبب طلب الإخلاء هو إجراء قسمة أموال التركة ومن ضمنها العين المؤجرة وذلك بين الورثة الطاعنين، وقد توصلت محكمتا الموضوع إلى أن السبب الحقيقي لطلب الإخلاء هو رفض المستأجر زيادة الإيجار، ولهذا فإن مناعي الطاعنين غير مؤثرة في ما قضت به محكمتا الموضوع، لأنه لم يتوفر أي سبب موجب للإخلاء وفقاً للمواد (48 -58) من القانون رقم 22/2006م خاصةً أن العين موضوع النزاع معدة للإيجار بطبيعتها، وان التعلل لا يبرر الإخلاء، وفيه ضرر بالمستأجر، لأن العين محل تجاري له سمعة وانفقت فيه نفقات لتجهيزه بتجهيزات (محل اتصالات)، وحيث أن القانون قد راعى قدر الإمكان وحرص على استقرار المستأجرين للمساكن والمحال التجارية والمنشآت من مصانع وغيرها وفقاً لما ورد في المادة (28) من القانون رقم (2006/22))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: تأثير إجراء القسمة على عقد الإيجار:

القسمة هي إزالة الشيوع في التركة الشائعة، ويتحقق تلك الإزالة عن طريق تقسيم أو توزيع أموال التركة بين الورثة وتعيينها وفرزها بحسب الانصبة الشرعية لكل وارث، وبموجب ذلك تصير العين المؤجرة من نصيب احد الورثة أو قسم منهم حيث تؤول له كافة الحقوق المتعلقة بالعين المؤجرة، فيحل المقاسم الذي صارت من نصيبه العين المؤجرة  يحل محل الورثة، فيكون في مركز المؤجر، ويظل عقد الإيجار السابق هو النافذ الذي ينظم العلاقة الإيجارية فيما بين الوارث المقاسم الذي صارت العين المؤجرة من نصيبه وبين المستأجر لها، وعلى هذا الأساس لا يكون عقد الإيجار عائقاً مانعاً من إجراء القسمة، وفي هذا المعنى نصت المادة (72) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين على أنه (إذا انتقلت ملكية العين المؤجرة من مالك إلى آخر بما في ذلك الورثة تظل عقود الإيجار التي ابرمها المورث أو المالك الأول سارية في مواجهة المالك الجديد أو الورثة، وتنتقل ضمانات المؤجر والتزاماته إليهم ولا يجوز لهم الانتقاص منها طوال فترة سريان العقد، وعلى البائع إعلام المشتري بمدة الإيجار وإلا فللمشتري حق فسخ عقد البيع).

الوجه الثاني: حاجة المؤجر للعين المؤجرة ليست سبباً من أسباب  المطالبة بإخلاء العين :

قضى الحكم محل تعليقنا بأن إحتياج المؤجر للعين المؤجرة ليست سبباً من أسباب طلب إخلاء العين المحددة في قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، فهذا القانون نظم طلب الإخلاء بسبب إنتهاء العقد وحدد إجراءاته وكذا نظم القانون طلب الإخلاء قبل إنتهاء العقد وحدد حالاته، كما نظم القانون طلب الإخلاء للهدم الكلي أو الجزئي أو الترميم أو الصيانة، ولم يرد ذكر إحتياج المؤجر للعين المؤجرة ضمن حالات طلب الإخلاء المشار إليها سابقاً، وبناءً على ذلك ليست حاجة المؤجر للعين المؤجرة من ضمن حالات طلب إخلاء العين المؤجرة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

الوجه الثالث: طبيعة إيجار المحلات والشركات التجارية:

اشار الحكم محل تعليقنا بأن التأجير للمحلات التجارية له طبيعة خاصة من حيث سمعتها بين زبائنها وشهرتها وكذا الأجهزة والديكورات والمستلزمات الثابتة فيها التي تستدعي أن تكون لها طبيعتها الخاصة، ولذلك جعل القانون مدة إيجارها أكثر من المساكن، إذ حددت المادة (28) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين حددت مدة إيجار المساكن بثلاث سنوات والمتاجر ومخازن الأدوية والوكالات التجارية والمطاعم والفنادق بخمس سنوات وللمصانع والورش والبنوك بعشر سنوات، وذلك بقصد توفير استقرار المستأجرين لهذه الأغراض خلال المدة المتفق عليها في عقد الإيجار أو المقررة في القانون، بيد أن ذلك لا يبيح للمستأجر إلزام المؤجر بالتعاقد معه مرةً أخرى، طالما أن عقد الإيجار قد انتهى وتم إخطار المستأجر بإخلاء العين خلال المدة المحددة قانوناً، لأن  القول بخلاف ذلك  يعني تأبيد العلاقة الإيجار ية، خلافاً لأحكام الشرع والقانون التي تجعلها محددة بمدة معينة، والله اعلم.

القسمة والحاجة للعين ليست سبباً للمطالبة بإخلاء العين المؤجرة
القسمة والحاجة للعين ليست سبباً للمطالبة بإخلاء العين المؤجرة