الإحالة من الشعبة الجزائية إلى المدنية
الإحالة من الشعبة الجزائية إلى المدنية
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
في القضايا الجزائية تكون هناك دعوى جزائية عامة(قرار اتهام ) ترفعها النيابة العامة، وتكون هناك دعوى مدنية يرفعها المجني عليه المضرور من الجريمة، فترفع الدعويان أمام القاضي الجزائي الذي يفصل فيهما معا بحكم واحد يشتمل على الشقين أو الجانبين الجزائي والمدني، ومؤدي ذلك انه عند إستئناف الحكم الابتدائي يجب على الشعبة الجزائية ان تفصل في الجانبين الجزائي والمدني، فيحق لها ان تعدل في منطوق الحكم الابتدائي أو تلغي الحكم الابتدائي كاملا وتعيده إلى المحكمة الابتدائية، بيد أن الشعبة الجزائية لا يحق لها إحالة القضية إلى الشعبة المدنية للفصل في الجانب المدني من الحكم الابتدائي، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-4-2013م في الطعن رقم (46059)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((حيث أن نعي الطاعنين على الحكم الاستئنافي بشأن مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه بشأن البند ثانياً من منطوقه بإحالة الجانب المدني المتعلق بالملك المنصوص عليه في الفقرتين الثانية والثالثة من الحكم الابتدائي إلى الشعبة المدنية لنظر الاستئناف في تلك الفقرتين والفصل فيهما طبقاً للقانون، والدائرة تجد: أن هذا النعي في محله، لأن الشعبة المصدرة للحكم المطعون فيه لا يجوز لها قانوناً الإحالة إلى الشعبة المدنية في قضية سبق أن اصدرت فيها محكمة أول درجة حكماً في الشق المدني، حيث أوجب القانون على الشعبة الجزائية اما أن تؤيد الحكم الابتدائي المستأنف أو تلغيه أو تعدله وتحكم فيه سيما أن القضية المدنية تتبع الدعوى الجزائية)، وسيكون
تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول : ماهية الدعوى المدنية التبعية:
تنشأ عن وقوع الجريمة دعويان دعوى جزائية عامة تهدف إلى توقيع العقاب على مقترف الجريمة وأخرى مدنية يرفعها المتضرر من الجريمة يطالب فيها بتعويضه عما أصابه من ضرر بسببها، والأصل أن ترفع الدعوى المدنية أمام القضاء المدني إلا أن طبيعتها الخاصة و تبعيتها للدعوى الجزائية العمومية من حيث أن منشأهما واحد و هو الجريمة، جعل قانون الإجراءات الجزائية ينظم الدعوى المدنية التبعية في صلب قانون الإجراءات الجزائية،وفي هذا الشأن فقد نصت المادة (43) إجراءات على أنه( يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية).
وتعرف الدعوى المدنية التبعية بأنها :مطالبة من لَحقهُ ضرر من الجريمة و هو المدعي المدني من المتهم أو المسؤول عن الحقوق المدنية أمام القضاء الجزائي بجبر الضرر الذي أصابه نتيجة الجريمة التي ارتكبها فأضرت المدعي، وعليه فإن الدعوى المدنية الناشئة عن فعل غير إجرامي وكذلك بعض الدعاوى ذات المنشأ الإجرامي التي لا يكون موضوعها التعويض عن الضرر غير مشمولة بهذا التعريف كدعوى الحرمان من الإرث الناتجة عن جريمة قتل المورث، فهذه الجرائم جميعها دعاوى تتميز عن دعوى المطالبة بالتعويض بسبب ما لحق المدعي المدني المتضرر من أضرار نتيجة الجريمة.
وعلى ذلك فإن القضاء الجنائي يعتبر قضاء استثنائيا عندما ينظر في المسائل المدنية المتعلقة بمطالبة المتضرر من الجريمة تعويضه عن الاضرارالتي لحقت به جراء الجريمة، ,فوسيلة المدعي بالحق المدني في الحصول على التعويض يكون بواسطة الدعوى المدنية التبعية، وفي هذا المعنى نصت المادة (43) إجراءات على أنه( يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية. (قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، د. عبد الله أوهابية 132).
الوجه الثاني: المقصود بتبعية الدعوى المدنية للدعوى الجزائية:
يقصد بتبعية الدعوى المدنية المرفوعة أمام القضاء الجنائي بغرض الحصول على التعويض عن الأضرار التي تسببت فيها الجريمة أن الدعوى المدنية بالمطالبة بالتعويض تتبع الدعوى الجزائية من حيث الإجراءات المتبعة بشأنها، و من حيث مصيرها.حيث تخضع الدعوى المدنية التبعية لقانون الإجراءات الجزائية و ليس لقانون المرافعات المدنية, حيث يختص القضاء الجنائي بنظر الدعوى المدنية التبعية, وتسري عليها قواعد قانون الإجراءات الجزائية . و حجية الحكم الجنائي أمام القضاء المدني متى رفعت دعوى للمطالبة بالتعويض بسبب ما لحق المدعي من ضرر بسبب الجريمة.
أما تبعيتها من حيث المصير, فيعني أن القاضي الجزائي في حالة رفع دعويين جزائية و مدنية تبعية لها أمامه, يجب عليه الفصل في الدعويين معا بحكم واحد, وهذا يعني ان القاضي الجنائي يفصل في الدعوى المدنية التبعية حين فصله في الدعوى الجزائية العمومية، إلا أن تبعية الدعوى المدنية للدعوى العمومية لا يفقد الدعوى المدنية طبيعتها الخاصة وهي تعلقها بالحق المدني, فتخضع للقواعد و الأحكام للقانون المدني من حيث التقادم.
الوجه الثالث: علاقة الدعوى المدنية بالدعوى الجزائية العامة:
لكل منهما مجال اختصاص، فتبعية الدعوى المدنية للدعوى الجزائية لا يفقدها طبيعتها الخاصة، و هدا يعني أن تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجزائية لا يقصد بها أن تنقضي الدعويان معا لارتباط الأولى بالثانية، إذ يمكن أن تنقضي الدعوى الجزائية وحدها أمام القضاء الجنائي و تظل الدعوى المدنية قائمة،
و الدعوى المدنية تتميز عن الدعوى العمومية من حيث السبب و هو الضرر المترتب عن الجريمة و من حيث الموضوع و هو المطالبة بالتعويض عما لحق المدعي من ضرر و من حيث الأطراف و هم المدعى و المدعى عليه و المسئول عن الحقوق المدنية(مبادئ الاجراءات الجزائية في التشريع الجزائري، د. أحمد شوقي الشلقاني، ص102).
الوجه الرابع: موضوع الدعوى المدنية التبعية:
موضوع الدعوى المدنية التابعة للدعوى الجزائية هو التعويض، ويهدف التعويض المدني إلى جبر الضرر المادي أو الأدبي الناشئ عن الجريمة، لأن كل الأضرار تصلح أن تكون سندا للمطالبة بالتعويض المدني أمام القضاء الجنائي.
فقد يكون التعويض نقديا، وهو المدلول الخاص لمصطلح التعويض أو هو التعويض بالمفهوم الضيق للكلمة وهوالاصل، حيث أن تعويض المضرور من الجريمة عادة يكون بجبر الضرر الذي لحقه عن طريق إصلاح ما أحدثته الجريمة من أضرار بدفع مبلغ مالي أو نقدي للمضرور على سبيل تعويضه عن تلك الأضرار، إذ أن قانون الإجراءات الجزائية قد نص صراحة على أن موضوع الدعوى المدنية التبعية هو التعويض ويجوز أن يكون مبلغا مقسطا أو إيرادا مرتبا، والأصل فيه أن يكون التعويض مساويا للضرر، فإذا كان مقسطا أو إيرادا راتبا فيجوز إلزام المدين بتقديم التأمين ضمانا للسداد.
كما قد يكون التعويض عينيا أو مايسمى بالرد،ويقصد بالتعويض العيني أو الرد إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل ارتكاب الجريمة، والرد بهذا المعنى يتحدد مجاله بالجرائم التي يكون محلها ماديا منقولا أو عقارا، فلا يمكن القضاء بالرد إلا إذ كان الشئ موضوع الجريمة موجودا يمكن رده، ومن أمثلة التعويض العيني أو الرد إعادة الأشياء المسروقة في جريمة السرقة وإبطال العقود المزورة في جريمة التزوير.
وبالإضافة إلى التعويض بالمعنى الاصطلاحي الضيق والرد فإن مصاريف الدعوى يمكن أن تكون عنصرا من عناصر التعويض بمفهومه العام في الدعوى المدنية التبعية.
الوجه الخامس : أطراف الدعوى المدنية التبعية:
الدعوى المدنية التبعية للدعوى الجزائية العمومية لها طرفان مدعى مدني و مدعى عليه، فالأول هو المدعي وهو من لحقه الضرر شخصيا من الجريمة و الثاني هو المدعى عليه وهو المتهم كأصل عام، و يجوز أن يكون المسؤول عن الحقوق المدنية.
فالمدعي المدني في الدعوى المدنية التبعية هو كل شخص لحقه ضرر شخصيا من الجريمة المرتكبة المعاقب عليها طبقا للقانون العقابي, سواء كان الضرر الذي لحقه ضررا ماديا أو أدبيا.
و من صور الضرر الجسمي أن يصاب الشخص في جسده بالجرح أو قطع أحد أعضاءه أو إصابته بعاهة , أما الضرر المادي فمن صوره أن يصاب الشخص في ماله أو في شيء بقيمة المال، و من صور الضرر المعنوي أو الأدبي أن يصاب المضرور في معنوياته او في عرضه كالضرر الناتج للفرع أو الأصل أو الزوج في جريمة قتل مورثهم، و هذا يعني أن مصطلح المدعي المدني إذا كان الأصل فيه أن ينصرف إلى المجني عليه في الجريمة باعتباره متضررا، كالشخص الذي يتعرض للضرب أو الجرح أو سرقة أمواله و غيرها من الجرائم حيث يكون ضحية اعتداء على سلامة جسمه أو ماله، فيكون متضررا من الجريمة المرتكبة .
وعلى ذلك يتعين لقبول الدعوى المدنية التبعية أن يكون المدعي ذا صفة و أهلا لإقامة الدعوى، حيث ينبغي أن يكون رافعها قد ناله ضرر من الجريمة، فليس لأحد أن يطالب بتعويض الضرر لم يصبه شخصيا و إنما لحق غيره مهما كانت صلته بهذا الغير.
و يجب أن تتوافر فيمن يدعي مدنيا أمام القضاء الجنائي أهلية التقاضي بحيث يكون المدعي أهلا للتصرف في حقوقه المدنية طبقا للقانون، و ذلك حتى يستطيع المقاضاة بشأنها.
فإذا كان المضرور فاقد الأهلية أو ناقصها فإنه يكون أهلا لاكتساب حقوق و منها الحق في التعويض، و لكنه لا يكون أهل للمقاضاة بشأن هذه الحقوق، ولذلك لا تقبل الدعوى إلا من وليه أو وصيه.
أما المدعى عليه في الدعوى المدنية التبعية فهو الطرف الثاني فيها، وهو من يطالب المدعي المدني الحكم عليه مدنيا بإلزامه بالتعويض، والأصل أن يكون المدعى عليه هو المتهم بارتكاب الجريمة التي أحدثت الضرر سبب الدعوى المدنية سواء كان ارتكابه للجريمة بمفرده أو مع غيره أو ساهم في ارتكابها، إلا أن الدعوى المدنية التبعية قد ترفع أيضا على المسؤولين عن الحقوق المدنية وعلى الورثة فيما آل إليهم من مورثهم، لأن التركة لاتتنقل إلا بعد سداد الديون بخلاف الدعوى الجزائية العمومية التي لا يجوز تحريكها أو رفعها على غير المتهم بارتكاب الجريمة.
فالأصل أن ترفع الدعوى المدنية على المتهم بارتكاب الجريمة سواء كان فاعلا لوحده أو مع غيره أي سواء كان فاعلا أصليا للجريمة أو شريكا فيها طالما أنه قد نتج عن تلك الجريمة إلحاق ضرر مادي أو معنوي للمدعي المدني، بيد أنه يحق للمدعي المدني أن يقيم دعواه ضد المسؤول عن الحقوق المدنية بسبب أفعال المتهم بسبب الضرر الذي لحقه من الجريمة وهو شخص لا علاقة له بارتكاب الجريمة، فتقام الدعوى ضده باعتباره من المكلفين بالرقابة أو باعتباره متبوعا، فعندما يكون المسؤول عن الحقوق المدنية مكلفا بالرقابة فتقع جرائم من الأشخاص الذين تحت رعايته ورقابته أو الموضوعين تحت إشرافه ورقابته فيلزمه تعويض المضرور عن الأضرار التي ألحقها التابعون بالغير على أساس أنه لو أحسن الإشراف والرقابة على الموضوعين تحت رقابته لما ارتكبوا الجريمة، وهذا يعني ان قيام الموضوعين تحت الرقابة بالجريمة قرينة على إهمال متولي الرقابة في المراقبة والإشراف على الأشخاص الموضوعين تحت الرقابة.
كما قد يكون المدعى عليه في الدعوى المدنية هم ورثة المتهم، فإذا كانت المسؤولية الجزائية تسقط بالوفاة تطبيقا لمبدأ تفريد العقاب وشخصية العقوبات فإن المسؤولية المدنية تضل قائمة في حالة وفاة المتهم المسؤول مدنيا فترفع الدعوى على ورثته ولا يسألون عن الأضرار إلا في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم فيسألون في حدود انصبتهم في التركة، فإذا توفي المتهم دون أن يترك تركة سقط الالتزام على الوارث بالتعويض، وتبعا لذلك لا يجوز اختصامه
الوجه السادس : طرق مباشرة الدعوى المدنية التبعية:
سلك قانون الإجراءات الجزائية اليمني مسلك التشريعات اللاتينية التي تجيز للمتضرر من الجريمة حق اللجوء إلى القضاء الجنائي بإقامة دعوى التعويض أمامه تبعا للدعوى الجزائية العمومية بإضافة إلى حقه في اللجوء إلى قضاءه الطبيعي و هو القضاء المدني الذي يعتبر الطريق الطبيعي أمام المتضرر، وفي هذا المعنى نصت المادة (43) إجراءات على أنه( يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية).
وقد حددت المادة (46) إجراءات كيفية رفع الدعوى المدنية التبعية أمام القاضي الجزائي حيث نصت هذه المادة على أنه( يحصل الادعاء مدنيا إما في الشكوى التي تقدم إلى النيابة العامة أو احد مأموري الضبط القضائي وإما بإعلان المتهم وفقا لأحكام قانون المرافعات، كما يجوز ان يتم في الجلسة المنظورة فيها الدعوى ان كان المتهم حاضرا وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم طلباته، فإذا كان قد سبق قبوله في التحقيق بهذه الصفة فإحالة الدعوى الجزائية إلى المحكمة تشمل الدعوى المدنية).
الوجه السابع : رفع الدعوى المدنية إستقلالا أمام المحكمة المدنية :
يحق للمتضرر من الجريمة، رفع دعواه المدنية مباشرة أمام المحكمة المدنية وبصفة مستقلة أي أن يقوم المدعي المدني برفع مطالبته بالتعويض أمام المحكمة المدنية مباشرة، وفي هذا الشأن نصت المادة(44) إجراءات على أنه( يجوز كذلك مباشرة الدعوى المدنية بصفة مستقلة عن الدعوى الجزائية وفي هذه الحالة يجب وقف الفصل فيها حتى يصدر حكم نهائيا في الدعوى الجزائية المقامة قبل رفعها أو في أثناء السير فيها، وللمحكمة ان تقرر ما تراه من الإجراءات الاحتياطية المستعجلة المناسبة لحماية المضرور على أنه إذا أوقف الفصل في الدعوى الجزائية لإصابة المتهم بعاهة عقلية يفصل في الدعوى المدنية).
ولتطبيق قاعدة إرجاء القضاء المدني الفصل في الدعوى المدنية وهو التزام القاضي المدني بعدم الفصل في الموضوع المعروض عليه لحين الفصل في الدعوى الجزائية العمومية أمام القضاء الجنائي يجب أن تتوفر الشروط التالية:
أولا: أن يكون منشأ الدعويين المدنية والمعنوية واحد وهي جريمة.
ثانيا: أن تحرك الدعوى الجزائية العمومية أمام القضاء الجنائي للحكم فيها .
ثالثا: أن لا يكون قد صدر حكم نهائي أو بات في الدعوى الجزائية.
الوجه الثامن : سقوط حق المدعي المدني في اختيار الطريق الجزائي:
التجاء المضرور من الجريمة إلى القضاء المدني للمطالبة بالتعويض حق أصيل خوله القانون إياه في أي وقت حتى ولو أقام دعواه المدنية أمام القضاء الجزائي فيستطيع أن يتركها ويرفع دعوى أمام المحكمة المدنية فدلك تخفيف عن عاتق المتهم وتنازل عن الطريق الاستثنائي إلى الطريق العادي أما الطريق الجزائي فإن طبيعته الاستثنائية جعلت القانون يقرر سقوط الحق في ولوجه اذا اختار المضرور الطريق المدني على الرغم من أن الدعوى المدنية كانت مرفوعة أمام القضاء الجنائي في وقت هذا الاختيار أي أن عدم سلوك الطريق المدني شرط لقبول الدعوى المدنية التبعية أمام القضاء الجزائي، فإذا اختار المضرور الطريق المدني سقط حقه في رفع الدعوى المدنية التبعية أمام القاضي الجنائي.
ويشترط لسقوط حق المضرور في رفع دعواه التبعية أمام القاضي الجزائي الشروط الأتية :
أولا: إن يكون المضرور قد باشر دعواه بالتعويض أمام المحكمة المدنية فلا يمتنع على المضرور الادعاء مدنيا أمام المحكمة الجزائية إذا كان قد رفع دعوى مدنية.
ثانيا: أن تكون الدعوى العمومية قد رفعت أمام المحكمة الجزائية قبل رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية.
ثالثا:وحدة الدعويين المقامة أمام القضاء المدني وتلك التي يريد المضرور رفعها أمام القضاء الجزائي في الخصوم والموضوع والسبب.
الوجه التاسع : انقضاء الدعوى المدنية التبعية:
يضع قانون الاجراءات الجزائية قاعدة عامة تحكم انقضاء الدعوى المدنية التبعية بخضوعها لأحكام وقواعد القانون المدني رغم ما تتميز به من تبعية للدعوى الجزائية العمومية، ومن حيث التنازل عن الحق وتركه فيجوز للمدعي المدني المضرور من الجريمة التنازل عن حقه المدني في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، وعلى ذلك فإن أحكام انقضاء الحكم المدني تطبق على الدعوى المدنية التبعية. (قانون الاجراءات الجزائية في ضوء الممارسات القضائية، أحسن بوسقيعة، ص17).
الوجه العاشر : عدم جواز الإحالة من الشعبة الجزائية إلى الشعبة المدنية بالنسبة للاستئناف المرفوع من المدعي بالدعوى المدنية التبعية :
اذا فصلت محكمة أول درجة في الدعويين الجزائية والمدنية بحكم واحد ،وبعد ذلك تم إستئناف الحكم الابتدائي، فعندئذ يتم الاستئناف أمام الشعبة الجزائية الاستئنافية التي تتولى الفصل في الاستئناف الجزائي المرفوع من النيابة العامة والاستئناف المرفوع من المدعي بالحق المدني، وتفصل الشعبة الجزائية في الاستئنافين بحكم واحد، فلايجوز لها إحالة الجانب المدني إلى الشعبة المدنية حسبما قضى الحكم محل تعليقنا ، في والله اعلم.
