التحقق من الأرض المطلوب التعويض عنها

 

التحقق من الأرض المطلوب التعويض عنها

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين

الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء

قضى الحكم محل تعليقنا بوجوب تحقق محكمة الموضوع  من وجود الأرض المطلوب من الدولة تعويض مالكها، وذلك عن طريق  دراسة المحكمة لمستندات  الأرض  للتأكد من صحة تلك المستندات ومساحة الأرض المذكورة في تلك المستندات وحدود الأرض   والحائز للأرض  ثم تطبيق مستندات الملكية على الأرض في الواقع، للتحقق من تطابق البيانات الواردة في المستندات مع بيانات الأرض ومعالمها في الواقع، ولهذه الغاية ينبغي على محكمة الموضوع الاستعانة بأهل الخبرة والإختصاص وفقاً لما هو مقرر في قانون الإثبات، بإعتبار هذه المسألة من المسائل الفنية، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 5-1-2014م في الطعن رقم (52389)، فقد ورد  ضمن أسباب هذا الحكم أنه: ((فقد وجدت الدائرة ان النعي من ممثل الهيئة العامة للأراضي على الحكم الاستئنافي المؤيد للحكم الابتدائي نعي في محله، لأن التحقق من وثائق المطعون ضدهم طالبي التعويض وتطبيقها على واقع الأرض المطلوب التعويض عنها بواسطة أهل الخبرة وإعداد الرسوم والمخططات التي توضح اين تحكي الوثيقة المؤرخة... التي باسم المطعون ضدهم أمر لا بد منه سيما ان الطاعنة هيئة الأراضي تتمسك بأن حدود تلك الأرض بحسب تلك الوثيقة غير مطابقة، فما قامت به المحكمة الابتدائية من الإنتقال إلى واقع الأرض المراد التعويض عنها لم تتحقق فيه الغاية من الإنتقال والمعاينة ، فما قامت به المحكمة مجرد إستطلاع على الأرض التي يدعيها المطعون ضدهم وإستعراض وثائقهم، فلا يكفي ان يقدم المطعون ضدهم إلى القاضي الكروكي الذي اعده المهندس الذي استشهد به المطعون ضدهم، إذ كان الواجب على محكمة الموضوع الاستعانة بأهل الخبرة وإجراء المساحة على الواقع وتحديد المعالم والحدود بموجب أصول وثائق ملكية المطعون ضدهم)،  وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:

الوجه الأول: التحقق من صحة مستندات ملكية المطالب للدولة تعويضه عن الأرض التي يدعي ملكيتها:

اشار الحكم محل تعليقنا إلى النقاش المتبادل فيما بين هيئة الأراضي وخصومها المطعون ضدهم الذين كانوا يطالبوا الهيئة بتعويضهم عن الأرض التي قامت الهيئة بتسويرها، فقد  قضى الحكم محل تعليقنا بوجوب التحقق من وجود  الأرض المذكورة في المستندات التي كان يتمسك بها المطالبون بالتعويض، وهذا الأمر يقتضي التحقق أولاً من صحة تلك المستندات من حيث  خط الكاتب لها ونسبة الخط له وعدالته وشهرته، والتثبت من خلو تلك المستندات من التزوير ومدى كفايتها لإثبات ملكية الأرض، والتأكد من مساحة الأرض ومسمياتها وحدودها المذكورة في تلك المستندات ومدى شمول تلك المستندات لكامل الأرض ،  وتعد دراسة مستندات ملكية الأرض هي المرحلة الأولى من التحقق من وجود الأرض .

الوجه الثاني: تطبيق مستندات الملكية على الأرض محل النزاع بالإستعانة بالخبراء العدول:

بعد التحقق من صحة مستندات الملكية على  النحو السابق بيانه تقوم محكمة الموضوع بتطبيق تلك المستندات على الأرض محل النزاع، للتأكد من تطابق البيانات الواردة في المستندات مع بيانات الأرض محل النزاع كمسميات الأرض ومسميات الأراضي والاماكن المحادة لها (حدودها) ، والتحقق  من مساحة الأرض وابعادها ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا استعانت محكمة الموضوع بأهل الخبرة والدراية وهم العدول من أهل المنطقة العارفين بحال الأرض قديماً وحديثاً، وكذا الإستعانة بمهندس مختص لتطبيق واسقاط مساحة الأرض وحدودها على أرض الواقع، وإعداد الخرائط والرسوم والمخططات التي تتضمن نتائج تطبيق المستندات على أرض الواقع حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.

 الوجه الثالث: جوهرية مسألة التحقق من وجود الأرض في المستندات والواقع:

قضى الحكم محل تعليقنا بنقض حكم محكمة الموضوع بسبب عدم التحقق من وجود الأرض من خلال مستندات الملكية ومن خلال تطبيقها على الواقع، وعلى هذا الأساس فان التحقق من وجود الأرض المطلوب التعويض عنها مسألة جوهرية يترتب عليها تغيير وجهة الرأي في الحكم، فمن المتعذر الحكم بالتعويض عن أرض لم يتم التحقق من وجودها من خلال مستندات ملكيتها ومن تطبيق تلك المستندات على الأرض المطلوب التعويض عنها، والله اعلم.