القول بخلطة المال أو تمييزه يحتاج إلى إثبات
القول بخلطة المال أو تمييزه يحتاج إلى إثبات
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون –
جامعة صنعاء
الخلطة
في أصل المال أو الطريق أو الشرب من أهم أسباب الشفعة حسبما هو مقرر في الشريعة
الإسلامية لقوله تعالى {وان كثيرا من الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ}،
ولذلك فقد نص القانون المدني على أن: الخلطة في أصل المال اوالطريق اوالشرب هي
أسباب الشفعة، فالمدعي بالخلطة عليه ان يثبتها وفقاً للقواعد العامة فإذا قابل
المدعى عليه بالخلطة قابل ذلك بأن الخلطة لم تعد موجودة وان ما يخص كل شريك في
المال قد تم تمييزه وتعيينه فيجب عليه ان يثبت ذلك بشواهد ظاهرة وعلامات ظاهرة في الأرض
يظهر منها للقاضي أو العدول الذي يكلفهم ان ما يخص كل شريك قد تم تمييزه وتعيينه
على أرض الواقع بحيث يدرك ويعاين ذلك القاضي أو العدل الذي يكلفه القاضي لهذه
الغاية،وإثبات الخلطة أو إثبات إنتهاء الخلطة بالتعيين والفرز يجب أن يكون من قبل
الخصوم، فمن خلال ذلك تتكون قناعة القاضي، فقناعة القاضي وان كانت عمل ذهني في وجدان
القاضي وضميره الا ان مكوناتها يجب أن تكون من خارج وجدان القاضي اي يجب أن تتكون
قناعة القاضي من أوراق ملف القضية حتى يكون القاضي منزها عن الهوى والرأي الشخصي(
القناعة الوجدانية للقاضي، د. محمد عبد الكريم العبادي. ص86 )، حسبما قضى الحكم
الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28/2/2018م
في الطعن رقم (59405)، الذي ورد ضمن أسبابه أن الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد
ذكر في حيثياته ان الخلطة ثابتة وهي سبب الشفعة إلا أن الحكم لم يبين المصدر الذي
استمد منه قناعته في إثبات الخلطة، كما أن ذلك يخالف ما ورد في أسباب الحكم
الابتدائي بأن المدعي لم يقدم الدليل المثبت امتلاكه لسبب طلب الشفعة لإنتفاء
الخلطة في أصل العين بما ورد في شهادة عدلي التروية، وحيث أنه قد ورد في أسباب
الحكم المطعون فيه قول المحكمة: أنه لو تم التمييز على أرض الواقع لما خفى على
العدلين المختارين من قبل الطرفين للمعاينة، لكنهما قد صرحا بأنهما لا يعلمان
بالتمييز، ولذلك فلم يثبت وقوع التمييز بأي دليل قط، الأمر الذي يستوجب إلزام مدعي
الشفعة بأن يوصل البرهان الصحيح إليها بإثبات الخلطة له في المدعى به المسمى
موضع..... وعندئذ سيتبين لها إثبات الشفعة للمدعي أو عدمها، وما إذا كان المال
المخلوط قد تميز أم لا، مما يتعين معه قبول الطعن بالنقض موضوعاً))، وسيكون
تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: إثبات الخلطة إثبات لسبب الشفعة:
قضى
الحكم محل تعليقنا بوجوب إثبات سبب الشفعة من قبل المدعى بها بإعتبار ذلك الوسيلة
الشرعية والقانونية للحكم بقبول الشفعة من عدمه، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا،
ويتم إثبات سبب الشفعة بأن يثبت المدعي بالشفعة أنه مالك لسبب الشفعة أي ملكيته
لبعض أصل المال المخلوط أو الطريق إليه أو وسيلة شربه، إضافة إلى أنه يجب على
المدعي بالشفعة ان يثبت خلطة المال، لأن الخلاف في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا
كان أيضاً بشأن مدى بقاء المال أصل العين مخلوطاً أم أنه قد تم فرز وتمييز نصيب
المدعي بالشفعة، ونخلص من هذا الوجه إلى القول بأنه: يجب على مدعي الشفعة ان يثبت
أمرين الأول: ملكيته في الأرض سبب الشفعة، والثاني: ان يثبت خلطة ماله في أصل
العين أو في الطريق أو الشرب أو فيهما معاً، ويتم إثبات الملكية عن طريق وثائق
الملكية، اما إثبات الخلطة فيتم إثباتها بأي طريق من طرق الإثبات المقررة قانوناً
ومنها: المعاينة التي ارشد إليها الحكم محل تعليقنا.
الوجه الثاني: تحديد وتمييز نصيب كل شريك في المال المخلوط:
كان جانب من النقاش
في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان يدور بشأن كيفية تمييز انصبة كل
شريك في الأرض المخلوطة، وقد افاد العدلان انهما لم يلاحظا اثناء نزولهما لمعاينة الأرض
أية علامات في الأرض يظهر منها أنه قد تم تمييز نصيب كل شريك في الأرض، وتبعاً
لذلك فقد قضى الحكم الاستئنافي بأن الأرض لا زالت مختلطة وان سبب الشفعة قد تحقق،
وتمييز وتحديد نصيب كل شريك يتم عن طريق وضع علامات في الأرض تبين الحد الفاصل بين
ملكية كل شريك عن غيره كوضع احجار أو (عريم أو عبيلة ) ويتم وضع هذه العلامات بعد
تقسيم الأرض المشتركة بموجب وثائق تبين ما صار لكل شريك من حيث المساحة والحدود، ولذلك
فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن الحكم الاستئنافي لم يتحقق من ملكية الشفيع لسبب
الشفعة ولم يتحقق من ان المال لا زال مختلطاً ام لا، والله اعلم .
