سريان قانون العمل على العاملين في القطاع المختلط - في القانون اليمني

*سريان قانون العمل على العاملين في القطاع المختلط*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن القانون الواجب التطبيق على العاملين في القطاع المختلط هو قانون العمل وليس قانون الخدمة العامة، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16-8-2015م في الطعن رقم (56129)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((أما قول الطاعن ان محكمتي الموضوع قد استندتا إلى المادتين (22 و23) إثبات، وان ذلك إستدلال فاسد من قبل المحكمتين كون الطاعن موظفاً عاماً يسري عليه قانون الخدمة المدنية في مادته (134) والمادة (125) في اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية فهما الواجب تطبيقهما على الطاعن... إلخ ماذكره الطاعن، والدائرة تجد أن قول الطاعن مجانب للصواب، لأن الطاعن كان موظفاً في شركة...، وهي من شركات القطاع المختلط وليست من شركات القطاع العام، فالقانون الذي يسري على موظفي القطاع المختلط هو قانون العمل وليس قانون الخدمة المدنية، إذ أن قانون العمل قد نص في مادته الثالثة على: عدم سريانه على موظفي الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام، فدل ذلك على ان موظفي القطاع المختلط يسري عليهم قانون العمل كموظفي القطاع الخاص، ومن ثم فإستدلال الطاعن على طعنه بقانون الخدمة المدنية هو إستدلال على غير ذي محل، مما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية شركات القطاع المختلط:*
➖➖➖➖➖

*▪️هي الشركات التي يكون رأسمالها مختلطا فيما بين الدولة وغيرها مثل البنك اليمني للإنشاء والتعمير وشركة الخطوط الجوية اليمنية وشركة التبغ والكبريت الوطنية (كمران) والشركة اليمنية الكويتية للتنمية العقارية وشركة يمن موبايل وغيرها، فهذه الشركات رأس مالها مختلط جزء منه مملوك للدولة والجزء الاخر مملوك لغير الدولة اليمنية سواء أكان شريك الدولة القطاع الخاص اليمني والأجنبي، فهذه الشركات قطاع مختلط، لان راس مالها مختلط بين الدولة وغيرها.*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: تطبيق قانون العمل على شركات القطاع المختلط:*
➖➖➖➖➖

*▪️كان النقاش في الحكم محل تعليقنا يدور بشأن هذه المسألة، فالطاعن كان يرى أن الشركة التي يعمل بها وان كانت شركة مختلطة الا ان الدولة تملك أغلبية رأسمال تلك الشركة (51%)، فالعبرة بالغالب، لأن الدولة هي التي تعين كبار المسئولين في تلك الشركة، وبحسب وجهة نظر العامل الطاعن فإن القانون الواجب التطبيق على العاملين في الشركة المختلطة التي يعمل بها هو قانون الخدمة المدنية وليس قانون العمل، في حين قضى الحكم محل تعليقنا بأن الشركات المختلطة وان كانت الدولة تملك غالبية رأسمالها إلا أن قانون العمل في المادة (3) قد نص على أنه: لا يسري قانون العمل على العاملين في الجهاز الإداري للدولة وشركات القطاع العام، فيفهم من ذلك ان قانون العمل يسري على العاملين في القطاع المختلط، لانه لم يرد ذكر القطاع المختلط ضمن الجهات المستثناة من الخضوع لقانون العمل بموجب المادة (3) فقرة (ب) من قانون العمل التي نصت على أنه: (لا يسري هذا القانون على الفئات التالية: -1- موظفو الجهاز الإداري للدولة والقطاع العام)، فهذا النص يدل بمفهومه على أن قانون العمل يسري على شركات القطاع المختلط، لأن قانون العمل لم يشاء ان يدرج شركات القطاع المختلط ضمن الشركات المستثناة من الخضوع لقانون العمل، فلو شاء القانون ذلك لألحق شركات القطاع المختلط بشركات القطاع العام المملوكة للدولة بالكامل، ولذلك فإن عدم نص قانون العمل على إستثناء شركات القطاع المختلط من الخضوع لقانون العمل يدل قطعاً على خضوعها لقانون العمل، وتبعاً لذلك فإن القانون الواجب التطبيق على العاملين في شركات القطاع المختلط هو قانون العمل وليس قانون الخدمة المدنية حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تقادم حقوق العامل وعدم تقادم حقوق الموظف!!!؟:*

➖➖➖➖➖

*▪️كان جانباً من الخلاف يتعلق بهذه المسألة، فالطاعن كان يتمسك بأنه موظف في شركة حكومية، لأن حقوق الموظف لا ترد عليها أحكام التقادم وفقاً للمادة (134) من قانون الخدمة التي نصت على أنه: (لا يترتب على نفاذ هذا القانون سقوط مستحقات الموظف القانونية عن خدمته السابقة على نفاذ هذا القانون، كما لا يترتب على نفاذه أي مساس بالحقوق والمزايا القانونية المكتسبة للعاملين في القطاعين العام والمختلط)، فقد كان الطاعن يستند إلى هذه المادة، لأنها قد ذكرت أن حقوق العاملين في القطاع المختلط لا تسقط بالتقادم، في حين أن الحكم محل تعليقنا كان قد قضى بأن قانون العمل نص بدلالة المفهوم على أنه يسري على العاملين في القطاع المختلط حسبما سبق بيانه، وبما أن قانون العمل يسري على عمال القطاع المختلط فإن حقوقهم تتقادم وفقاً للمادتين (22 و23) إثبات، فقد نصت المادة (22) إثبات على أنه: (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الإستحقاق في الأحوال الأتية: -3- حقوق العمال والخدام والاجراء من أجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم)، في حين نصت المادة (23) إثبات على أنه: (لا تسمع الدعوى من حاضر بسائر الحقوق التي لا تتعلق بعقار ولم يذكرها في المواد الأربع السابقة بعد مضي خمس سنوات من تاريخ الإستحقاق مع عدم المطالبة ويعتبر الحق مستحق الأداء من يوم ثبوته مالم يضرب اجل للسداد فلا يعتبر مستحقاً إلا بعد إنقضاء الأجل، هذا وعدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة مالم تكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق)، والله اعلم.*

تعليقات

عدد الزوار