حجية حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم - في القانون اليمني
*حجية حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️مبدأ عدم رجعية القانون أو مبدأ فورية القانون من المبادئ القانونية المسلم بها المستقرة منذ أمد بعيد، وهذا المبدأ يقتضي ان يتم العمل بقانون التحكيم من تاريخ صدوره، وان لا يتم تطبيق نصوص قانون التحكيم على أحكام التحكيم الصادرة قبل صدور القانون، وعدم تطبيق نصوص قانون التحكيم على أحكام التحكيم الصادرة قبل صدوره يثير مشكلة في فهم البعض لحجية حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم من حيث القانون الواجب التطبيق على حكم التحكيم في ذلك الوقت طالما انه ليس هناك قانون تحكيم أو قانون موضوعي ينظم الفصل في الخصومة التحكيمية قبل صدور القانون ، وهذا الأمر يفرض إشكالية أخرى وهي كيفية التحقق من ان حكم التحكيم في ذلك الوقت صحيح توفرت أركانه وشروطه ، وقد أشار الحكم محل تعليقنا إلى هذه الإشكالية حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25-4-2017م في الطعن رقم (59031)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي ((حيث ان الحكم قد صدر من المحكم عام 1395هـ قبل صدور قانون التحكيم، ومع ذلك فإن حكم التحكيم فيه الكفاية في قضائه بثبوت الشراكة العرفية ووجودها، فقد ورد في الحكم أنه قد صدر بناءً على تفويض من المحتكمين، وقد كان ذلك قبل صدور قانون التحكيم، وما كان كذلك فله حجته كونه قد صدر قبل صدور قانون التحكيم، كما أن الحكم قد صدر من شخص معروف بقلمه وشهرته وصلاحه، فالمحكم اشهر من نار على علم، وقد ذكر في ذلك الحكم ثبوت الشراكة العرفية بين جميع الأخوة، وبذلك فلا سبيل إلى القول بعدم قيام الشراكة العرفية بين المدعي والمدعى عليهم))، وقد أقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((وحيث أن الحكم الاستئنافي قد ناقش الأسباب التي اثارها الطاعن وتوصل من خلال ذلك إلى صحة دعوى المطعون ضده وثبوت الشراكة بين طرفي النزاع، وحيث ان حكم التحكيم لا زال قائماً ولم يتم الطعن فيه أو الغاؤه بأي طريقة من طرق الطعن المحددة قانوناً فإن ما قضى به الحكم الاستئنافي بلزوم التوقف على حكم التحكيم كان صائباً وفي محله))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: عدم رجعية قانون التحكيم على أحكام التحكيم السابقة على صدوره:*
➖➖➖➖➖
*▪️حدد قانون التحكيم شروط إتفاق التحكيم وبيانات حكم المحكم كما حدد إجراءات التحكيم وحالات بطلان حكم التحكيم المقررة في المادة (53) تحكيم، فإذا تحققت أية حالة من تلك الحالات فيحق للخصم ان يتقدم بدعوى بطلان حكم التحكيم أمام محكمة الاستئناف، وفي القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كان الطاعنون ينعون على حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم كانوا ينعوا على الحكم أنه ليس هناك وثيقة تحكيم مكتوبة إضافة إلى ان الحكم يفتقد إلى ابسط مقومات الحكم ومن ذلك بيان الدعوى والإجابة وجلسات التحكيم، فقد كان الطاعنون ينظرون إلى حكم التحكيم المشار إليه كما لو أنه قد صدر بعد صدور قانون التحكيم وان هذا الحكم قد خالف نصوص قانون التحكيم ، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن مبدأ عدم رجعية القانون يقتضي عدم تطبيق نصوص قانون التحكيم على الأحكام السابقة عليه وأنه لا يشترط ان تتوفر في حكم التحكيم الشروط الواردة في قانون التحكيم، لأن حكم التحكيم محل الخلاف قد صدر قبل صدور قانون التحكيم، كما صرح الحكم محل تعليقنا بأن حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم له حجيته لانه قد صدر صحيحا بموجب ماكان معمولا بها عند صدور الحكم.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: القانون الواجب التطبيق على حكم التحكيم قبل صدور قانون التحكيم:*
➖➖➖➖➖
*▪️بما ان قانون التحكيم الصادر لاحقا على التحكيم لايتم تطبيقه على أحكام التحكيم الصادرة قبله فأنه ينبغي البحث عن القانون الواجب على حكم التحكيم وقت صدور الحكم،، والمقصود بالقانون الواجب التطبيق هو القانون الإجرائي والقانون ألموضوعي الذي ينظم إجراءات التحكيم في مسألة الشركة العرفية التي فصل فيها حكم التحكيم محل الخلاف، فمن الثابت انه وقت صدور حكم التحكيم الذي تناوله الحكم محل تعليقنا لم يكن هناك قانون تحكيم ينظم إجراءات التحكيم زالفصل في والخصومات التحكيمية، كما أنه لم يكن هناك قانون مرافعات ينظم إجراءات التقاضي كما أنه لم هناك قانون مدني ينظم الشركة العرفية التي فصل فيها حكم التحكيم الصادر قبل صدور قانون التحكيم، ومع عدم وجود هذه القوانين في ذلك الوقت فقد كانت كتب الفقه الإسلامي وقواعد العرف هي المرجع الذي يرجع إليه المحكمون والقضاة ويستندون إليها عند اصدار احكامهم، وقد تضمنت كتب الفقه الإسلامي مسائل التحكيم في الأموال والحقوق وبينت ما يجوز للتحكيم فيه وما لا يجوز وأركان التحكيم وشروطه وما يجب على المحكم فعله، فالتحكيم في الفقه معروف منذ فجر الإسلام حيث ينظر الفقه الإسلامي إلى إتفاق التحكيم على أنه: عقد مثل غيره من العقود يجب أن تتحقق أركانه وشروطه، واوجبت على المحكم ان يستمع إلى دعاوي الخصوم وردودهم والدتهم، وبعد ذلك يصدر المحكم حكمه مستنداً فيه إلى مصادر التشريع الإسلامي كالقرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع بحسب موضوع التحكيم أو موضوع الخلاف، إضافة إلى تناول الفقهاء لأحكام الشركات بما فيها الشركة العرفية التي بسط الفقهاء البحث فيها.، ومن المعلوم ان طريقة صياغة أحكام التحكيم القديمة تختلف عن صياغتها في الوقت الحاضر، حيث كانت الأحكام بصفة عامة ومنها أحكام التحكيم تتضمن ملخصا موجزا للدعوى والإجابة عليها وأدلة الخصوم، وكذلك كانت تتم صياغة أسباب الحكم بصيغة موجزة ومختصرة، فقد كانت غالبية الاحكام لا تزيد على صفحة واحدة أو صفحتين، وقد كانت تلك الأحكام في عصرها تحسم الخلافات، وقد ترتبت عليها الآثار الشرعية القانونية في ذلك الحين، وكانت لها قوة وحجية الشيء المقضي به واستقرت بموجبها المراكز القانونية للأفراد، وعلى هذا الأساس لا ينبغي النظر إلى أحكام التحكيم القديمة السابقة على صدور قانون التحكيم بمنظور قانون التحكيم الذي صدر لاحقاً لصدور تلك الأحكام، ونخلص من هذا الوجه إلى القول: بأن أحكام التحكيم القديمة تكون لها حجيتها الشرعية والقانونية طالما انها قد صدرت بناءً على تحكيم من الخصوم حتى ولو كان التحكيم غير مكتوب وحتى لو خالفت تلك الأحكام في إجراءاتها ماهو منصوص عليه في قانون التحكيم الذي صدر لاحقاً عليها.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الطعن في أحكام التحكيم قبل صدور قانون التحكيم:*
➖➖➖➖➖
*▪️من خلال المطالعة لكثير من أحكام التحكيم القديمة نجد أنه كان يتم الطعن فيها وليس الإدعاء ببطلانها، حيث كان يتم الطعن فيها أمام المحكمة الابتدائية المختصة بنظر النزاع، وقد أشار الحكم محل تعليقنا بأن حكم المحكم السابق لصدور القانون نافذ طالما أنه لم يتم الطعن فيه عند صدوره، والله اعلم.*
تعليقات
إرسال تعليق