اولوية الأب على أم الأم في كفالة الصغير - في القانون اليمني

*اولوية الأب على أم الأم في كفالة الصغير*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️تختلف أحكام كفالة الصغير في القانون اليمني عن حضانته، ومن أوجه الخلاف بين الحضانة والكفالة ان أم الأم تكون في الحضانة اقدم من الاب في الحضانة في حين ان الاب في الكفالة يكون اقدم من ام الأم، ويرجع هذا الأمر لاختلاف واجبات الحاضن عن واجبات الكافل، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27-1-2013م في الطعن رقم (50760)، الذي ورد في أسبابه أنه: ((اما من حيث الموضوع فقد ناقشت الدائرة ما اثارته الطاعنة في عريضة الطعن من أسباب، ووجدت الدائرة ان تلك الأسباب متعلقة بوقائع النزاع، وقد تمت مناقشتها من قبل المحكمة الاستئنافية بإستفصال، وتوصلت محكمة الاستئناف في حكمها إلى نتيجة صحيحة موافقة للشرع والقانون فيما يخص نقل الكفالة للأب، لأن النزاع على الكفالة ليس بين الأب والأم وإنما بين الجدة والأب وفقاً للمادة (148) أحوال شخصية، مما يستوجب رفض الطعن موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الكفالة ووقتها:*
➖➖➖➖➖

*▪️نظم قانون الأحوال الشخصية الكفالة بمادة وحيدة يتيمة هي المادة: (148) التي نصت على أنه: (متى استغنى بنفسه الولد ذكراً أو انثى خير بين ابيه وأمه عند إختلافهما مع وجود المصلحة، وإذا اختلف من لهم الكفالة غير الأب والأم اختار القاضي من فيه المصلحة للولد بعد إستطلاع رأيه)، فمن خلال إستقراء هذا النص وفهم مقتضياته يظهر أن الكفالة مرحلة من مراحل المحافظة والإشراف والتربية للصغير وان مرحلة الكفالة تبدأ بعد التحقق من قدرة الصغير على تلبية إحتياجاته بنفسه كالطعام والمبيت والتنظيف واللباس وقدرته على تمييز الأخطار والأشياء الخطرة والمضرة وقدرته على إدراك النافع والضار من الأعمال والتصرفات، فعندما يقدر الصغير على القيام بتلبية احتياجاته بنفسه ويستغني عمن يقوم بامره، فعندئذ يكون ذلك ايذاناً بإنتهاء مرحلة حضانة الصغير وبدء المرحلة التالية وهي مرحلة كفالة الصغير، وتعني مرحلة الكفالة الإشراف على الطفل ونصحه وتوجيهه وتأديبه وتعليمهم التعليم النافع والحرفة المفيدة والإنفاق عليه وحمايته من الأخطار والمضار التي تهدده ، لأن الطفل في سن الكفالة يغادر المنزل للدراسة والصلاة والتدريب على حرفة نافعة واللعب خارج المنزل ، لذلك فالطفل في مرحلة الكفالة بحاجة إلى كافل يرعاه خارج المنزل وداخله وليس داخل المنزل كما هو الحال في الحضانة ، ومع أن النص القانوني الخاص بالكفالة وهو المادة(148 ) أحوال شخصية لم يحدد سن الكفالة إلا أنه يفهم من هذا النص ان الكفالة تبدأ من وقت إستغناء الطفل عن الحضانة، فقد وردت في النص السابق جملة (متى استغنى بنفسه)، وقد حددت المادة (138) أحوال شخصية حددت سن الحضانة، فقد نصت هذه المادة على أن: (مدة الحضانة تسع سنوات للذكر واثنى عشر للأنثى مالم يقدر القاضي خلافه لمصلحة المحضون مع مراعاة أحكام المادة (148). ، وهذا يعني أن مدة الحضانة ليست ملزمة للقاضي إذا كان للطفل مصلحة في الإبقاء عليه في مرحلة الحضانة مع بلوغه سن الحضانة، كما أن للقاضي ان يقضي بشمول الطفل بأحكام الكفالة مع انه لم يبلغ سن إنتهاء الحضانة شريطة ان يتثبت القاضي من مصلحة الصغير وان يذكر القاضي في أسباب حكمه مظاهر مصلحة الطفل التي جعلت القاضي يرجحها على المدة المقررة في النص القانوني السابق ذكره ، فسن الحضانة والكفالة تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع غير أن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة وإنما محكومة بمصلحة الطفل المحضون أو المكفول.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: اولوية الأم والأب في الكفالة:*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن الأب أولى بكفالة بنته وأنه مقدم في ذلك على الجدة (أم الأم) في كفالة بنته، مع أن الجدة أم الأم متقدمة على الأب فيما يتعلق بالحضانة حسبما هو مقرر في المادة (142) أحوال شخصية، لأن المادة (148) أحوال شخصية الخاصة بالكفالة لم تنص على ان الأم أو الجدة مقدمة على الأب في الكفالة، بل ان الأم والأب في الكفالة متساويان تماماً ، ولذلك ترك القانون الخيار للطفل، فله الحق ان يختار ان يكون الأب كفاله وله ان يختار ان تكون أمه كفالته شريطة ان يكون في خيار الطفل مصلحة محققة له، فتخيير الطفل هو الوسيلة الوحيدة لحسم خلاف الأم والأب على الكفالة – أما إذا كان النزاع على الكفالة بين غير الأب والأم، فإن القاضي هو الذي يختار الكافل للطفل بحسب ما تقتضيه مصلحة الطفل،واذا كان النزاع على الكفالة بين الاب وغيره فإن الاب يكون اقدم، واذا كان النزاع على الكفالة بين الأم وغير الاب فإن الأم تكون اقدم، وتطبيقاً لذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن الأب مقدم على الجدة (أم الأم) في كفالة الطفل، ومن خلال ما تقدم يظهر الفرق بين ترتيب الحاضنين عن ترتيب الكافلين، والله اعلم.*