الدعوى المقابلة المتضمنة الإقرار بالدعوى الأصلية - في القانون اليمني

*الدعوى المقابلة المتضمنة الإقرار بالدعوى الأصلية*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️للدعوى المقابلة مفهومها وغرضها وعدم فهم هذه المسألة يؤدي إلى إطالة إجراءات التقاضي كما أنه يؤدي في الوقت ذاته إلى خسارة المدعي بالدعوى المقابلة لدعواه، بل ان دعواه قد تكون إقراراً بما ورد في الدعوى الأصلية حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 12-8-2015م في الطعن رقم (56916)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((والدائرة بعد الرجوع إلى مشتملات ملف القضية وجدت أن ما نعاه الطاعن في عريضة طعنه غير سديد لقوله فيها: ان دعواه المقابلة بأن الخمسة جنيهات ذهب الأنصاف المسلمة له من المدعية الأصلية كانت مقابل غرامته عندما مثلها في نزاعها مع جارها...، وتعد دعواه إنكاراً يترتب عليه إلزام المدعية الأصلية بالبينة فإن لم تبين فتوجه لها اليمين عملاً بالقاعدة الشرعية (البينة على المدعي واليمين على من أنكر)، وذكر الطاعن :ان المقر هو الذي يفسر إقراره ويلزم ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين...إلخ، والدائرة تجد أن مناعي الطاعن هي قلب للأمور عن موضعها الصحيحة والثابتة وقراءة للنصوص والقواعد على نحو مغاير لمفهومها الجلي، فدعواه المقابلة ليست إنكاراً بل إقرار بفرع الثبوت بما تسلمه من المدعية وهي الخمسة جنيهات ذهب الأنصاف، فالإقرار كما هو معلوم حجة قاطعة على المقر ويجب إلزامه بما أقر به، فإقرار الطاعن جاء صريحاً غير مشروط في ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين وهو الخمسة جنيهات ذهب الأنصاف وهو مال معلوم جنساً وقدراً، فلا يحتاج إلى تفسير الا الإقرار بالمجهول كما تنص عليه أحكام المواد (78 و 80 و81 و82 و83 و84 و78) إثبات، كما أن دعواه المقابلة بغرامته لم يستطع تحديد مضمونها وقدرها، ولا صلة لها بما أقر به ولا يجوز إثارة دعوى إنكار الإقرار ابتداءً أمام المحكمة العليا))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الدعوى المقابلة:*
➖➖➖➖➖

*▪️الدعوى المقابلة هي تلك التي يتم رفعها من قبل المدعى عليه بالدعوى الأصلية يستهدف بها المدعى المقابل الحكم له على المدعي الأصلي بالطلبات المزبورة فيها ، وهناك علاقة بين الدعوى المقابلة والأصلية من حيث وحدة أطرافها، لكن موضوع الدعوى المقابلة يختلف عن موضوع الدعوى الأصلية، فمثلاً في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا كانت الدعوى الأصلية هي مطالبة المدعية الأصلية للمدعى عليه الأصلي بالجنيهات الذهبية التي سلمتها إليه، فكان الصحيح ان يقابل المدعى عليه المدعية الأصلية بدعوى مقابلة مفادها: مطالبته بالأتعاب والمصاريف التي تكبدها نيابة عن المدعية الأصلية في نزاعها مع جارها وان يقدم الأدلة التي تثبت صحة دعواه المقابلة، ولكن المدعى عليه الأصلي قام بتضمين مسمى دعواه المقابلة الموضوع ذاته وهو الخمسة الجنيهات الذهبية حيث ادعى في دعواه المقابلة بأن تلك الجنيهات الذهبية كانت مقابل غرامته نيابة عن المدعية في خلافها السابق مع جارها، ولذلك فقد كانت الدعوى المقابلة عبارة عن رد على الدعوى الأصلية تضمن إقرار المدعى عليه الأصلي بموضوع الدعوى الأصلية وهو استلامه للجنيهات ، وتبعاً لذلك فإن مسمى الدعوى المقابلة كانت عبارة عن رد على الدعوى الأصلية وليست دعوى مقابلة،، لأن العبرة في المذكرات المقدمة من الخصوم هي فحواها أو مضمونها وليس المسميات التي يطلقها الخصوم عليها، وعلى هذا الأساس فقد اعتبر الحكم محل تعليقنا مسمى الدعوى المقابلة رداً على الدعوى الأصلية تضمن الإقرار بإستلامه للجنيهات الذهبية المدعى بها.*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الغرض من الدعوى المقابلة:*
➖➖➖➖➖

*▪️للدعوى المقابلة غرضان، الأول: حسم الطلبات المتبادلة بين الخصوم وطلباتهم الفرعية في حكم واحد حاسم وفاصل في كافة طلبات الخصوم المرتبطة ببعضها توفيرا لجهد الخصوم ووقتهم وجهدهم حتى تستقر مراكزهم القانونية، والغرض الثاني: تحقيق مصلحة العدالة والقضاء في حسم طلبات الخصوم المتقابلة والمتبادلة والمتفرعة والإضافية في حكم واحد بما يحقق مبدأ الاقتصاد في إجراءات التقاضي وعدم الهدر الإجرائي وتحقيق العدالة الناجزة، ولذلك لاحظنا أنه عندما اخفق المدعى عليه الأصلي في عرض دعواه المقابلة وظل يجادل فيها أمام المحكمة العليا لم تقبل منه ذلك بقولها: انه لا يجوز إثارة دعوى إنكار الإقرار ابتداءً أمام المحكمة العليا حيث سيعاود المدعى عليه تصحيح دعواه المقابلة ويعاود رفعها أمام المحكمة الابتدائية ويعيد الخصومة إلى نقطة البداية بعدما ظلت القضية منظورة أمام القضاء لمدة سبع سنوات، فلا ريب أن ذلك يرهق الخصوم ويرهق العدالة معا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: صفة الإقرار الوارد في مسمى الدعوى المقابلة:*
➖➖➖➖➖

*▪️كان غالب الجدل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا يدور بشان صفة إقرار المدعى عليه في دعواه المقابلة بإستلامه للجنيهات الذهبية وأنها كانت مقابل المصاريف التي تكبدها نيابة عن المدعية الأصلية في خلافها مع جارها، حيث قضى الحكم محل تعليقنا بأن إقرار المدعى عليه بعريضة دعواه المقابلة هو إقرار خطي منه بإستلامه للجنيهات من المدعية، وهذا الإقرار دليل يطابق دعوى المدعية الأصلية، ويصلح قانوناً للإستدلال به على صحة الدعوى الأصلية ، لان هذا الإقرار قد توفرت فيه كافة شروط الإقرار الواردة في قانون الإثبات بحسب نصوص قانون الإثبات التي استند إليها الحكم محل تعليقنا، ولا يفيد الطاعن قوله: بأن دعواه المقابلة كانت بمثابة إنكار للدعوى الأصلية وليس إقراراً، لأن المفهوم من مسمى دعوى الطاعن المقابلة أنه قد أقر بإستلام الجنيهات الذهبية وهذا هو الإقرار المطلوب قانوناً لإثبات الدعوى الأصلية بإلزام الطاعن بتسليم الجنيهات الذهبية، والله اعلم.*