لا تتقادم الدعوى العمالية إذا كانت هناك قرائن تدل على صحتها - في القانون اليمني

*لا تتقادم الدعوى العمالية إذا كانت هناك قرائن تدل على صحتها*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن دعوى العامل لا تتقادم ما دام ان هناك قرائن تدل على صحتها، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 13-8-2016م في الطعن رقم (57980)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((بعد الدراسة والإطلاع على الطعن ومشتملات ملف القضية فقد تبين للدائرة ورود النعي الذي اثاره الطاعن في السبب الثاني، حيث ذكر الطاعن ان الشعبة بنت حكمها مستندة إلى نص المادة (22) من قانون الإثبات الذي ينص على عدم سماع الدعوى وتغاضت عن المادة (23) من القانون ذاته التي نصت على: عدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة مالم تكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق...إلخ، وقد وجدت الدائرة من خلال الإطلاع على الأوراق ان الطاعن قد عمل لدى المطعون ضده حيث اصيب اثناء عمله بالكهرباء وحصل له كسر في ساعد يده نتيجة سقوطه بسبب ذلك الحادث حسب التقارير الطبية المرفقة، وقد كفل قانون العمل للعامل الحق في الاجازة المرضية بمرتب، فموضوع حالة الطاعن الصحية وهل كان قادراً على العمل بعد المدة التي حددها القانون للإجازة المرضية بمرتب أو لا؟ لم تناقش لانه لا تبدأ مدة المطالبة إلا من بعد التحقق من تماثل المدعي للشفاء، وتلك قرائن يجب مراعاتها لسماع الدعوى عملاً بما نصت عليه المادة (22) إثبات، وأما ما ورد في المادة (136/ف5) من قانون العمل فقد اناطت عدم قبول الدعوى العمالية بعد مرور الفترة الزمنية المحددة في القوانين النافذة، وهو ما اشير إليه في قانون الإثبات والقانون المدني، ولذلك فأنه يقتضي بحث الموضوع لوجود القرائن المشار إليها))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الدعوى العمالية:*
➖➖➖➖➖

*▪️هي الدعوى التي تتضمن مطالبة العامل بأية اجور أو تعويضات أو حقوق نشأت اثناء عمله أو بسببه أو بمناسبة العمل، وهناك من يعرف الدعاوى العمالية بأنها: تلك الدعاوى التي يرفعها العامل أو صاحب العمل عن حق من الحقوق المترتبة عن الرابطة العقدية بموجب قانون العمل، ولكن المقصود بتقادم الدعوى العمالية في هذا التعليق هى الدعوى المتعلقة بحقوق العامل المذكورة في المادة( 22) من قانون الإثبات التي نصت على أنه: (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الإستحقاق في الأحوال الأتية: -3- حقوق العمال والخدام والإجراء من اجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم)، فالدعوى العمالية تنسب للعامل، اما من يوسع من نطاق الدعوى العمالية ويجعلها شاملة لدعاوى صاحب العمل والعامل فهو ينسب هذه الدعاوي إلى قانون العمل وليس العامل.*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: تقادم الدعوى العمالية:*

➖➖➖➖➖

*▪️نصت المادة (136) فقرة (5) من قانون العمل على أنه: (لا تقبل الدعوى العمالية بعد مرور الفترة الزمنية المحددة في القوانين النافذة)، وهذا يعني ان قانون العمل قد احال مسألة تقادم الدعوى العمالية إلى قانون الإثبات الذي نظم أحكام تقادم الدعاوى بصفة عامة، وبشأن تقادم الدعوى العمالية فقد نصت المادة (22) من قانون الإثبات على أنه: (لا تسمع الدعوى من حاضر بعد مضي سنة من تاريخ الإستحقاق في الأحوال الأتية: -3- حقوق العمال والخدام والإجراء من اجور يومية وغير يومية أو ثمن ما قاموا به من توريدات لمخدوميهم)، وعلى أساس هذا النص فإن الدعوى العمالية تتقادم بمضي سنة من تاريخ إستحقاق الحق، فلاتسمع الدعوى العمالية بعد هذا التاريخ.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تاريخ احتساب مدة تقادم الدعوى العمالية في حالة إصابة العامل بإصابة عمل:*

➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن احتساب مدة تقادم الدعوى العمالية بالنسبة للعامل المصاب بإصابة عمل يكون من تاريخ تماثله للشفاء بعد الإصابة أو إحالته للتقاعد بسبب الإصابة، وسند الحكم محل تعليقنا في ذلك هو المادة (82) من قانون العمل التي نصت على أنه: (يستحق العامل الذي يصاب بمرض مهني أو إصابة اثناء تأدية عمله أو بسببه إجازة مرضية بأجر كامل بناءً على توصية اللجنة الطبية المختصة حتى يبت في حالته الصحية وفقاً لقانون التأمينات الإجتماعية)، فالحكم محل تعليقنا قضى بان إصابة العامل عذر يحوّل دون إحتساب مدة تقادم الدعوى العمالية في اثناء مرض العامل فلا يحسب ميعاد التقادم إلا بعد الوقوف النهائي على حالة العامل المصاب كشفائه أو إحالته إلى مؤسسة التأمينات.*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: تسمع الدعوى العمالية ولو تقادمت ما دام ان هناك قرائن تدل على صحة الدعوى:*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بذلك، وسنده في قضائه ما ورد في نهاية المادة (23) من قانون الإثبات التي نصت على أن: (عدم سماع الدعوى في المواد الأربع السابقة مالم تكن هناك قرائن دالة على صدق الدعوى فتسمع تأكيداً لحفظ الحقوق)، وهذا يعني أن الدعوى العمالية تسمع وتكون مقبولة إذا استندت الدعوى إلى أدلة أو قرائن يظهر منها ان الدعوى صادقة وان المدعي جاد في دعواه، حتى لو تم تقديمها بعد مضي المدة المشار إليها، لان فكرة تقادم الحقوق تتأسس على أساس مظنة الوفاء حيث يفترض ان المدين بالحق أو الإلتزام قد اوفى بحق صاحب الحق وإلا لما سكت صاحب الحق المدعي طوال هذه المدة، أو أن العامل غير محق في دعواه، فلو كان محقا في دعواه لقدمها في الميعاد المقرر قانوناً، ولذلك إذا قدم العامل المدعى دعواه بعد مضي مدة التقادم أو عدم السماع وقدم العامل المدعى مع دعواه أدلة يظهر منها أنه لم يستوف حقه خلال فترة التقادم فقد دلت تلك القرائن أن العامل لم يستوف حقه وأنه صادق في دعواه، مما يدل على أن دعواه صحيحة، علماً بأن فكرة التقادم تتأسس أيضاً على أساس حماية إستقرار المراكز القانونية بمضي المدة، والله اعلم.*