الوقف التعسفي للعامل اثناء التحقيق - في القانون اليمني قانون العمل

*الوقف التعسفي للعامل اثناء التحقيق*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️إحالة العامل إلى التحقيق إجراء خطير له آثاره القانونية والمادية والمعنوية، كما أن وقف العامل المحال إلى التحقيق عن العمل تكون له مخاطره واضراره على العامل الموقوف ، ولذلك يجب على صاحب العمل ان يقدم المبررات الكافية والواضحة التي جعلته يحيل العامل إلى التحقيق أو يقرر وقف العامل عن العمل اثناء التحقيق معه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 21-3-2016م في الطعن رقم (57553)، حيث قضى قرار اللجنة التحكيمية بأن الشركة صاحبة العمل قد عجزت عن إثبات الجرائم المنسوبة للعمال المحالين إلى التحقيق (خيانة أمانة وسرقة)، ومع ذلك فقد قامت الشركة بوقفهم من العمل خلال فترة التحقيق من غير ان تقدم الشركة الأدلة عن نسبة الجرائم والمخالفات إلى العمال، ولذلك فالظاهر ان الشركة قد اتخذت هذه الإجراءات حيال العمال بقصد التمهيد لفصلهم لاحقاً حسبما هو ظاهر من الإيميل المرسل إلى الموارد البشرية الذي تضمن ان الشركة تعتزم تسريح مجموعة من العمال منهم العمال الذين قامت الشركة بإحالتهم إلى التحقيق لاحقاً، وقد قضت الشعبة الاستئنافية بتأييد قرار اللجنة العمالية، وكذا قضى حكم المحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد توصل إلى إستحقاق العمال المطعون ضدهم للتعويض بواقع راتب ستة أشهر كون الفصل كان للعمال المطعون ضدهم تعسفياً الذي جاء بعد إحالة العمال إلى التحقيق، وبعد أن تم وقفهم عن العمل، أما ما ورد في نعي الشركة الطاعنة فهو عبارة عن تكرار لأقوالها أمام محكمة الموضوع، مما يتعين معه رفض الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية إحالة العامل إلى التحقيق الإداري والآثار المترتبة عليه:*
➖➖➖➖➖

*▪️هو إجراء إداري تتخذه الشركة أو صاحب العمل عند حدوث مخالفة أو جريمة في اثناء عمل العامل، بقصد التحقق من وقوع الفعل ونسبته للفاعل وجمع الأدلة التي تدل على نسبة الفعل إلى العامل ومواجهة العامل بالواقعة المنسوبة له وادلتها والإستماع إلى أقوال العامل المحال إلى التحقيق وشهود الواقعة، ومن خلال هذا المفهوم يظهر ان إحالة العامل إلى التحقيق يعني وضع العامل في دائرة الاتهام بإرتكاب المخالفة أو الجريمة التي وقعت، ولا شك ان مجرد إحالة العامل إلى التحقيق يلحق بالعامل اضراراً مادية ومعنوية بالغة الخطورة منها وضعه في دائرة الإتهام ويلحقه العار والتعيير، ولذلك فإن بعض القوانين تنظر إلى ان مجرد إحالة العامل إلى التحقيق يعد عقوبة في حد ذاته بالنظر إلى الآثار المترتبة عليه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: يجب على الشركة أو صاحب العمل دراسة الواقعة وادلتها جيداً قبل تقرير إحالة العامل المشتبه بإرتكابها إلى التحقيق:*
➖➖➖➖➖

*▪️أشار الحكم محل تعليقنا إلى أنه كان ينبغي على الشركة الطاعنة ان تتحقق من الأدلة على نسبة الوقائع إلى العمال الذين قامت باحالتهم إلى التحقيق، لأن الإحالة إلى التحقيق تستدعي التثبت والدراسة للواقعة وظروفها وأدلتها الأولية، فلا تقوم الشركة بإحالة العامل إلى التحقيق إلا إذا كانت هناك قرائن أو أدلة تشير إلى ضلوعه في إرتكاب الجريمة أو المخالفة المنسوبة له، حتى لا تكون الشركة عرضة للمسائلة القانونية.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الجريمة الجنائية في اثناء عمل العامل تكون في الوقت ذاته مخالفة إدارية:*
➖➖➖➖➖

*▪️أوجب القانون على صاحب العمل أو الشركة في حالة إرتكاب العامل جريمة جنائية كالسرقة والإختلاس وخيانة الأمانة...إلخ أوجب القانون على صاحب العمل إبلاغ سلطات الضبط القضائي والنيابة العامة لإتخاذ الإجراءات القانونية في الواقعة وفقاً للقانون، ولكن هذا لا يعني أنه لا يحق للجهة أو الشركة إجراء التحقيق الإداري مع الموظف بإعتبار ان الجريمة الجنائية وإن كانت تمس مصلحة المجتمع وتختص بها النيابة العامة تعد إخلالاً بواجبات العامل إذا وقعت اثناء العمل أو في مقر العمل، فمثلاً شرب الخمر جريمة جنائية وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات تختص بها النيابة العامة بإعتبار شرب الخمر حداً من حدود الله ولكن شرب الخمر في مقر العمل يعد إخلالاً بواجبات العامل وفقاً لقانون العمل وعقد العمل اللذين ينصا على أنه يجب على العامل اثناء عمله ان يحترم أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين والنظم النافذة، ومن هذا المنطلق استنبط الفقه الإداري مبدأ إستقلال المسائلة الإدارية عن المسائلة الجزائية وعن المسائلة المدنية، لإختلاف أساس كل مسئولية من تلك المسئوليات الثلاث، فالمسئولية الجزائية تحمي المجتمع بأسره في حين ان المسائلة الإدارية تحمي الوظيفة أو العمل، ولذلك فقد لاحظنا في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا ان التحقيق الإداري مع العمال كان بشأن جرائم جنائية خيانة أمانة وسرقة على أساس أنها تمس بعمل الشركة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: وقف العامل عن العمل:*

➖➖➖➖➖

*▪️تترتب على وقف العامل عن العمل آثار مضاعفة أكثر من الآثار المترتبة على إحالته إلى التحقيق، ولذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن وقف العامل عن العمل غير قانوني طالما والشركة صاحبة العمل قد عجزت عن تقديم أية أدلة أو قرائن تدل على ضلوع العمال بالوقائع المنسوبة لهم، ولذلك ينبغي على الشركة صاحبة العمل إذا ما ارادت وقف العامل عن العمل ان تبين في قرار الوقف الأسانيد والأسباب الموجبة والأدلة التي دفعتها إلى وقف العامل عن العمل اثناء التحقيق معه، وقد اجاز قانون العمل لصاحب الشركة وقف العامل عن العمل اثناء التحقيق معه وفقاً للضوابط والإجراءات المحددة في المادة (98) من قانون العمل التي نصت على أنه: (-1- لصاحب العمل ان يوقف العامل شفويا مدة لا تزيد عن خمسة ايام لاغراض التحقيق ويجوز لصاحب العمل ان يوقف العامل عن العمل كتابيا مدة لا تزيد على ثلاثين يوما عندما تستدعي مصلحة العمل او التحقيق ذلك. -2- على صاحب العمل مراعاة ما يلي قبل اتخاذ قرار التوقيف: - أ- لا يعتبر التوقيف عن العمل عقوبة بحق العامل وانما هو اجراء احتياطي تستوجبه ظروف العمل والتحقيق. –ب- اعادة العامل الى عمله السابق بعد انقضاء مدة التوقيف في حالة ثبوت براءته صراحة. –ج- صرف الأجر المتبقي للعامل او المخصوم منه في حالة البراءة. -3- يكون في حكم التوقيف فترة احتجاز العامل لدى الجهات المختصة في القضايا التي تتصل بالعمل او تكون بسببه وعلى صاحب العمل الاستمرار في صرف 50% من أجر العامل حتى يفصل في قضيته شريطة الا تزيد الفترة على ثلاثة أشهر. -4- لا يعتبر في حكم التوقيف عن العمل تلك الفترات التي يحتجز خلالها العامل لدى الجهات المختصة لأغراض التحقيق في القضايا التي لا تتعلق بالعمل، وفي هذه الحالة لا يستحق العامل أجره المقرر او جزء منه الا بموافقة صاحب العمل ولا يجوز فصله من الخدمة بسبب ذلك الا إذا حكم عليه بالادانة)، والله اعلم.*