ليس للمشتري إلا ما بين حدود أرضه المشتراة - في القانون اليمني
*ليس للمشتري إلا ما بين حدود أرضه المشتراة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️لا ريب ان اغلب المنازعات العقارية في اليمن يكون محلها وسببها حدود الأرض المشتراة ومساحتها خاصة أراضي البناء، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن المشتري ليس له إلا المساحة المذكورة في بصيرة شرائه ضمن حدود الأرض المشتراة من جهاتها الاربع، وأنه لا يحق له الإدعاء بمفسح للأرض من جاره الملاصق طالما إن أرض الجار قد تم ذكرها في بصيرة الشراء على أنها حد للأرض المشتراة، كما لا يحق للبائع ان يحرر أية إفادات بشأن مساحة الأرض المبيعة منه للمشترين منه المتنازعين على خلاف ماورد في بصيرتي الشراء منه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15-2-2016م في الطعن رقم (57470)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فما ورد في الطعنين ماهو إلا تقولات ليست إلا إعادة نقاش لوقائع موضوعية سبق طرحها أمام محكمتي الموضوع حيث اقتنعت محكمتا الموضوع بما توصلتا إليه، بما في ذلك الفاصل بين المدعي والمدعى عليهما، وقد كان لمحكمة الموضوع الحق في رفض المحرر الذي حرره البائع لاحد المشترين لعدم مصداقية المحرر الذي يتنافى مع بصيرتي الطرفين لخلوهما من ذكر الفاصل المشار إليه في المحرر الصادر من البائع مما يتعين معه رفض الطعن بالنقض موضوعاً))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الغرض من ذكر حدود الأرض المبيعة في البصيرة:*
➖➖➖➖➖
*▪️حدود الأرض المبيعة في البصيرة: هي العلامات التي تبين وتحدد مساحة الأرض المبيعة من جهاتها الأربع حيث يتم تحديدها ووضع علامات لهذه الحدود كوضع جدار أو الحفر على جهات الأرض المبيعة من جهاتها الاربع عند البيع وبموجب هذا التحديد يتم تسليم الأرض للمشتري ، حيث تبين ان ما بين الحدود الأربعة هي ملك للمشتري، ولا تدخل الحدود ذاتها ضمن مساحة الأرض حيث تنتهي الأرض المشتراة عند تلك الحدود، وبعد وضع تحديد الأرض المبيعة في الواقع يتم ذكر حدودها في بصيرة الشراء وذلك من جهاتها الأربع حتى تكون الأرض المبيعة معلومة علماً نافياً لجهالة وحتى تكون مساحة الأرض وحدودها في بصيرة شراء الأرض مطابقة لها في الواقع ، ولذلك يجب على الأمين الشرعي ان يتأكد من مساحة الأرض وحدودها قبل كتابة البصيرة حتى يكون ماورد في البصيرة مطابقا لواقع الأرض المبيعة من حيث الاسم والمساحة والحدود.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: أراضي البناء لا تتبعها مراهق:*
➖➖➖➖➖
*▪️كل أراضي البناء في اليمن كانت في الأصل أراضي زراعية لها مسمياتها ومراهقها كالمساقي والصبابات، لكنها بعد زحف العمران عليها اصبحت أراضي للبناء يتم بيعها وشراؤها على أساس أنها أراضي للبناء ، وبناء على ذلك فإن المشتري لأرض البناء لا يحق له الإدعاء والمطالبة بمفاسح وصبابات وتوابع الأرض المبيعة، لأنه اشترى الأرض للبناء عليها وليس للزراعة فيها، وعلى هذا الأساس فإن المشتري لأرض البناء متقيد بالمساحة المذكورة في بصيرته ومقيد أيضاً بحدود المساحة المبيعة من الجهات الأربع المذكورة في بصيرته، فلايحق له الادعاء بأية مساحة آخرى زيادة على ماهو مذكور في البصيرة كمفاسح أو غيره، حتى لو كانت مساحة الأرض المبيعة في الواقع اقل من المساحة المذكورة في البصيرة فلايحق للمشتري اجتياز الحد الفاصل المذكور في البصيرة والادعاء على جاره الملاصق لان الحد لايدخل في المحدود فعندئذٍ تكون الأرض المبيعة ما بين الحدود من الجهات الأربع هي المبيع المستحق للمشتري حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ولايخل ذلك بحق المشتري في الرجوع على البائع له فيما نقص من مساحة الأرض.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: عدم حجية أية إفادات عن مساحة الأرض إذا كانت هذه الإفادة تتعارض مع حدود الأرض المبيعة المذكورة في البصيرة:*
➖➖➖➖➖
*▪️كان البائع للأرضيتين المتلاصقتين قد كتب إفادة إلى المحكمة تضمنت ان هناك مساحة 90 سم أو متر تركها هو-اي البائع - مفسح بين الأرضيتين، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بعدم حجية هذه الإفادة لسببين الأول: ان حدود البصيرتين تكذب الإفادة حيث ورد في البصيرتين ان كل من الأرضيتين تحد الأخرى، وتبعاً لذلك ليست هناك مساحة فاصلة بينهما إضافة إلى ان الحد لا يدخل في المحدود فلايحق لأي من المشترين ان يدعي بأن هناك مساحة تابعة له في أرض جاره المذكورة في بصيرته على انها حد لارضه ، والسبب الثاني: ان الإفادة الصادرة من بائع الأرضيتين قد صدرت بعد ان انصلم البائع الأرضيتين المبيعتين للمشترين المتنازعين وقبض كل واحد منهما الأرض المباعة له، وتبعاً لذلك فلم تعد لبائع الارضيتين أية صفة أو علاقة في كتابة الإفادة المشار إليها، والله اعلم.*