للوكيل بالبيع المطالبة بالفسخ إذا لم يسدد المشتري كامل الثمن - في القانون اليمني

*للوكيل بالبيع المطالبة بالفسخ إذا لم يسدد المشتري كامل الثمن*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن من مقتضيات الوكالة بالبيع ان يقوم الوكيل باقتضاء كامل الثمن من المشتري ومطالبة المشتري بذلك، وكذلك يحق للوكيل رفع دعوى فسخ البيع في مواجهة المشتري الذي لم يسدد ثمن المبيع، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 16-1-2016م في الطعن رقم (57103)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وحيث ان الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة دون تجاوز لحدودها المتفق عليها أو ما جرى به العرف وبالمحافظة على حقوق الموكل وبذل العناية التي يبذلها في اعماله الخاصة وفقاً للمادتين (920 و929) مدني، وحيث أنه يدخل في مفهوم الوكيل المفوض تسليم المبيع للمشتري وقبض الثمن وتسليمه للبائع إذا لم يتم تسليمه في الحال، ومتابعة استيفاء ما تبقى منه إذا كان قسطاً أو ماطل المشتري في تكملته بما في ذلك رفع دعوى المطالبة بفسخ عقد البيع إذا ما تعذر إستيفاء كامل الثمن من المشتري، وذلك وفقاً لأحكام المادة (221) مدني))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الطبيعة القانونية للوكالة بالبيع:*

➖➖➖➖➖

*▪️البيع من التصرفات الناقلة للملكية من ملكية المالك إلى ملكية المشتري، ولخطورة هذا التصرف فقد اشترط القانون المدني ان تكون الوكالة بالبيع وكالة خاصة يصرح فيها المالك (الموكل) بأنه قد وكل وفوّض الوكيل بالقيام بكافة إجراءات البيع المقررة شرعاً وقانوناً والتوقيع نيابة عنه على وثائق البيع وإستكمال إجراءات نقل الملكية إلى المشتري وقبض ثمن المبيع من المشتري وتسليمه إلى المالك، وقد نظم القانون المدني الوكالة الخاصة بالبيع في المادتين (914 و913).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: نطاق الوكالة بالبيع وحدودها:*
➖➖➖➖➖

*▪️للوكالة بالبيع نطاقان: نطاق زماني ونطاق موضوعي، فيبدأ النطاق الزماني للوكالة من تاريخ صدور الوكالة وعلم الوكيل بها وتنتهي الوكالة بإنتهاء عملية البيع وقبض الوكيل كامل الثمن من المشتري وتسليمه إلى مالك المبيع، كما أن للوكالة بالبيع نطاق موضوعي، ويتحدد هذا النطاق منذ بداية اجراءات البيع حتى انتهاء إجراءات البيع، حيث تشمل الوكالة كل الإجراءات اللازمة للبيع كالمفاوضات السابقة للبيع والتلفظ بصيغة البيع والتوقيع على وثيقة البيع وغيرها من الوثائق اللازمة لذلك، وتمثيل المالك والتوقيع نيابة عنه أمام كافة الجهات المعنية والمختصة بإجراء البيع وإستكمال إجراءاته، وينتهي موضوع الوكالة بتسليم الوكيل ثمن المبيع إلى الموكل مالك المبيع بإعتبار تسليم الثمن إلى المالك الموكل من أعمال الوكالة بالبيع حيث تنتهي أعمال الوكالة بهذا العمل، وفي هذا الشأن نصت المادة (931) مدني على أن: (تنتهي الوكالة في الأحوال الآتية: -1- إذا اتم العمل الموكل فيه) كما اشارت المادة (920) مدني إلى حدود الوكالة وأنه يجب على الوكيل تنفيذ الوكالة ضمن حدودها حيث نصت هذه المادة على أنه: (يلزم الوكيل تنفيذ الوكالة دون تجاوز لحدودها المتفق عليها أو ما جرى به العرف) والحد النهائي للوكالة بالبيع هو تسليم الثمن إلى المالك الموكل.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: واجبات الوكيل بالبيع:*
➖➖➖➖➖

*▪️تنص المادة (905) مدني على أن: الوكالة هي إقامة الوكيل مقام الموكل مالك المبيع، ولذلك يجب على الوكيل ان يقوم بتنفيذ كافة إجراءات البيع كما لو انه هو الأصيل الموكل، ومن ذلك القيام بالمفاوضات والمساومات السابقة للبيع والتلفظ بصيغة البيع وتنفيذ بقية إجراءات البيع حتى تمام تسليم الثمن إلى الموكل المالك حسبما ورد في المادة (920) مدني التي نصت على أنه: (يلزم الوكيل تنفيذ الوكالة دون تجاوز لحدودها المتفق عليها أو ما جرى به العرف) ، فحدود الوكالة بالبيع تبدأ بالمفاوضات التمهيدية لإجراء البيع وتنتهي بتسليم المبيع إلى المشتري وتسليم الثمن إلى مالك المبيع، ونخلص من ذلك إلى القول: بأن الوكيل بالبيع ملزم بمقتضى القانون والوكالة الخاصة الصادرة له ملزم بإستكمال كافة إجراءات البيع حتى إنتهاء العمل الموكل فيه الذي ينتهي بتسليمه الثمن إلى الموكل حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: مطالبة الوكيل الودية والقضائية للمشتري بثمن المبيع وفسخ البيع تندرج ضمن أعمال الوكالة الخاصة بالبيع حسبما قضى الحكم محل تعليقنا:*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بذلك على أساس أن هذه الأعمال تندرج ضمن أعمال الوكالة بالبيع وان الوكيل بالبيع مسئول عن دفع ثمن المبيع إلى موكله مالك المبيع ، لأن الوكالة بالبيع لا تنتهي في القانون إلا بإنتهاء العمل الموكل به الوكيل، فإذا لم يقم المشتري بالوفاء بالثمن كله أو بعضه، فيحق للوكيل بمقتضى الوكالة له المطالبة الودية والقضائية للمشتري بدفع ثمن المبيع باعتباره عوضاً للمبيع، أو المطالبة بفسخ البيع لعدم الوفاء بالثمن أو العوض، حيث تكون للوكيل في هذه الحالة الصفة في المطالبة القضائية بالعوض أو الثمن أو فسخ البيع واستعادة المبيع باعتبار ذلك من ضمن أعمال الوكالة المناطة بالوكيل ، وان الوكيل مسئول عن دفع ثمن المبيع إلى موكله مالك المبيع أو إعادة المبيع اذا لم يدفع المشتري قيمته حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، والله اعلم.*

تعليقات

عدد الزوار