إثبات الإغفال في محضر جلسة المحكمة - في اليمن
*إثبات الإغفال في محضر جلسة المحكمة*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن محضر جلسة المحكمة محرر رسمي لا يجوز الطعن فيه إلا بالطرق المقررة قانوناً إلا أن المدعي بأن المحضر قد اغفل طلبه أو طلباته يستطيع عن طريق شهادة الشهود إثبات أنه طلب من المحكمة في جلسة المحكمة إلا أن أمين السر أغفل كتابة طلبه في محضر الجلسة، خاصة ان جلسات المحكمة علنية يحضرها عدد من المحامين والمتقاضين وغيرهم، وبناء على ذلك يمكن إثبات هذا الإغفال عن طريق شهادة شاهدين من الحاضرين جلسة المحكمة حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 21-1-2017م في الطعن رقم (58681)، حيث جاء في أسباب الحكم الاستئنافي: ((بالرجوع إلى الأوراق وإلى ما جاء في أسباب الاستئناف من أن رد اليمين لم يثبت بأي طريقة من طرق الإثبات، وأما قوله بأن أمين السر لم يكتب كلامه بأنه رد اليمين على المستأنف ضدها، فمحضر المحكمة محضر رسمي لا يطعن فيه إلا بالتزوير، والمستأنف لم يطعن به بالتزوير، وكان بإمكان المستأنف إثبات ما يدعيه بشاهدين ممن حضروا جلسة المحكمة، إذ أنها جلسة علنية ولكنه لم يفعل ذلك مما يدل على أنه غير جاد في التمسك بذلك الزعم)) وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي قضت الدائرة المدنية بالمحكمة العليا بإقرار الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث إن الحكم الاستئنافي المطعون فيه جاء موافق من حيث النتيجة للشرع والقانون فيما قضى به وأستند عليه، إذ أن الثابت أن الطاعن قد نكل عن اليمين المطلوبة من المطعون ضدها لدى محكمة أول درجة ولم يثبت أن الطاعن رد اليمين على المطعون ضدها)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الإغفال في محضر جلسة المحاكمة:*
➖➖➖➖➖
*▪️بحسب قانون المرافعات يتم إثبات حضور القاضي أو هيئة الحكم والخصوم وأقوالهم والمذكرات المقدمة منهم وتقارير الخبراء وذلك في محضر جلسة المحكمة ، حيث يقوم أمين سر المحكمة بتحرير المحضر ويقوم بالتوقيع عليه مع القاضي، وفي بعض الحالات يتم التوقيع على المحضر أيضا من قبل الخصوم، وفي اثناء جلسة المحاكمة يطلب الخصم من المحكمة طلبات أو يدلي بأقوال فلا يتم إثباتها أو تدوينها في محضر الجلسة اي ان امين السر اغفل كتابة طلب الخصم في محضر الجلسة ، فالمقصود بالإغفال هنا هو: عدم كتابة طلبات الخصم أو الخصوم في محضر الجلسة، بسبب سهو أمين السر، كما أنه قد يتعمد امين السر عدم كتابة ذلك.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوصف القانوني لإغفال محضر الجلسة طلبات أو أقوال الخصوم:*
➖➖➖➖➖
*▪️إغفال تدوين أو كتابة أقوال الخصوم أو طلباتهم في محضر الجلسة يكون تزويراً معنويا اذا تعمد امين السر عدم كتابة طلب الخصم أو قوله في المحضر ، ولايكون هذا الإغفال تزويراً اذا وقع ذلك من غير ان يقصد امين السر ذلك، وفي هذا الشأن نصت المادة (213) من قانون الجرائم والعقوبات على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سبع سنوات الموظف العام الذي يكتب في محرر يختص بتحريره وقائع أو ظروف غير صحيحة أو يغفل إثبات وقائع أو ظروفاً حقيقة مع علمه بذلك)، وبناء على ذلك فقد يكون إغفال كتابة طلب او قول الخصم في محضر جلسة المحكمة تزويراً اذا تعمد امين السر ذلك، كما قد لا يكون تزويرا اذا وقع ذلك على سبيل السهو والغفلة من أمين السر.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: حجية محضر جلسة المحاكمة:*
➖➖➖➖➖
*▪️تقدم القول بأن قانون المرافعات قد نص على أن يتم تحرير محضر الجلسة في اثناء إنعقاد الجلسة وأنه ينبغي أن يتضمن محضر الجلسة إثبات حضور القاضي والخصوم وأقوالهم وقرارات وإجراءات المحكمة في القضية، وأنه يتم التوقيع على محضر جلسة المحاكمة من قبل أمين السر الذي تولى كتابة المحضر وكذا من قبل القاضي، وعلى هذا الأساس وبحسب ما ورد في قانون الإثبات فإن محضر جلسة المحكمة يعد محرراً رسمياً لأنه صادر من سلطة عامة مختصة ومن قبل موظفين عموميين مختصين.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: معالجة إغفال محضر جلسة المحكمة لبعض طلبات أو أقوال الخصوم:*
➖➖➖➖➖
*▪️ذكرنا بأن الحكم محل تعليقنا قضى بأن معالجة هذا الإغفال يتم عن طريقين : الطريق الأولى : دعوى التزوير اذا كان امين السر قد تعمد إغفال طلبات أو اقوال الخصوم، غير ان إثبات تعمد امين السر يكون صعبا للغاية في اليمن بسبب كثرة القضايا المنظورة في جلسة المحكمة وعدم تنظيم وترتيب جلسات المحاكمة، ولذلك فإن الإدعاء بتزوير محضر الجلسة يستوجب على المدعي بذلك ان يثبت تعمد أمين السر إغفال ذكر الطلب أو القول في محضر الجلسة، ومن ضمن وسائل إثبات ذلك شهادة الشهود التي أشار إليها الحكم محل تعليقنا، أما الطريقة الثانية لتصحيح الإغفال في محضر جلسة المحكمة فهو تقديم طلب إلى المحكمة قبل حجز القضية للحكم يتضمن مطالبتها باستيعاب الطلبات أو الاقوال التي اغفلها امين السر، وقد أرشد الحكم محل تعليقنا بأن من ضمن وسائل إثبات الإغفال في محضر جلسة المحكمة الإستشهاد بشاهدين عدلين من الحاضرين جلسة المحاكمة التي اغفل فيها امين السر الطلب أو القول، سيما ان جلسات المحاكمة تنعقد علنية فيحضرها عدد من الأشخاص، فيستطيع الخصوم الاستشهاد باي من الحاضرين جلسة المحكمة خاصة من المحامين الذين قد يتكرر حضورهم جلسات المحاكمة الذين يستطيع الخصم العثور عليهم والاستشهاد بهم، فيستطيع الخصم الاستشهاد بعد تحرير المحضر وقبل حجز القضية للحكم فيها حيث يقوم بإحضار الشهود أمام المحكمة للشهادة واستدراك الطلب أو القول الذي تم إغفاله في المحضر، هذا قبل حجز القضية للحكم فيها، وبعد حجز القضية للحكم يستطيع الخصم ان يطلب فتح باب المرافعة وتقديم طلبه، اما بعد الحكم فإن الخصم يستطيع إثارة الطلبات الموضوعية التي اغفلها الحكم مرة أخرى أمام المحكمة ذاتها للفصل فيها حسبما سنرى.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: إغفال محضر الجلسة لطلبات الخصوم الموضوعية التي تحتاج إلى فصل فيها:*
➖➖➖➖➖
*▪️في بعض الحالات تكون الطلبات التي اغفلها محضر الجلسة موضوعية تحتاج إلى فصل فيها من قبل المحكمة المصدرة للحكم، فإذا كان من المقرر تصحيح محضر الجلسة قبل صدور الحكم لاستدراك الطلبات التي اغفلها المحضر فأنه من المقرر أن للخصم بعد صدور الحكم إذا وجد أن بعض طلباته الموضوعية قد اغفلتها المحكمة التي اصدرت الحكم فإنه يستطيع في هذه الحالة إثارة هذه الطلبات أمام المحكمة التي اغفلتها، فيقوم بإعلان خصمه ويطلب من المحكمة الفصل فيها، وفي هذا الشأن نصت المادة (222) مرافعات على أنه: (إذا اغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب المصلحة من الخصوم استدعاء خصمه للحضور أمامها بالطرق المقررة لرفع الدعوى لنظر هذا الطلب والحكم فيه) وقد قرر القانون هذا الإجراء حتى لا تفوت على الخصوم درجة من درجات التقاضي بسبب إغفال الطلب ألموضوعي، والله اعلم.*
تعليقات
إرسال تعليق