إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق معه يكون مكتوبا - في القانون اليمني

*إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق معه يكون مكتوبا*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️في حالات كثيرة يحال العامل المخالف للتحقيق معه، وبعد إنتهاء التحقيق لا يعلم العامل النتيجة التي توصل إليها التحقيق معه إلا إذا تم إبلاغه بنتيجة التحقيق وما إذا كان التحقيق قد انتهي إلى صحة الأفعال أو المخالفات المنسوبة للعامل أم لم تصح؟ والجزاء الذي تم توقيعه عليه بناءً على التحقيق كالفصل من العمل ام الخصم من الأجر؟ ، ولم يصرح قانون العمل بشأن هذه كيفية الإبلاغ وماهيته ومضمونه وأثره، حيث اكتفى القانون بالنص على انه يحق للعامل ان يتظلم خلال مدة شهر من تاريخ إبلاغه بنتيجة  التحقيق  دون  أن يصرح القانون بكيفية  الإبلاغ  هل  يكون  شفاهة  ام كتابة وغير  ذلك ؟  وتظهر  القيمة  العلمية  للحكم  محل  تعليقنا أنه  قضى  بأن إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق ينبغي  أن  كتابة  وليس  شفاهة نظرا لأهمية  وخطورة الآثار المترتبة على الإبلاغ ،  حسبما ورد في الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 29-12-2014م في الطعن رقم (56172)، حيث ورد في أسباب الحكم الابتدائي (فقد تبين أن الشركة المدعى عليها لم تبلغ العامل بنتيجة التحقيق وما ترتب عليه عملاً بالفقرة (2) من المادة (97) من قانون العمل، ولذلك فإن ما قدمته الشركة أمام المحكمة لا يعتبر حجة على العامل المدعي كون البلاغ في هذه الحالة لا يكون إلا مكتوباً، وذلك لما يترتب عليه من إحتساب مدة تقديم التظلم)) وقد قامت الشركة بإستئناف الحكم الابتدائي إلا أن الشعبة المدنية قضت بتأييد الحكم الابتدائي، وقد ورد في أسباب الحكم الاستئنافي ((وحيث أن الشركة المستأنفة لم تقم بإبلاغ العامل كتابة بنتيجة التحقيق الذي اجرته مع العامل المستأنف ضده، كما إن قرار فصل العامل الصادر من جهة الشركة لم يكن مبرراً بل مخالف لنص المادة (97) من قانون العمل)) إلا أن الشركة لم تقنع بالحكم الاستئنافي فقامت بالطعن فيه بالنقض، وقد ورد في أسباب طعن الشركة: ((ان  الحكم الاستئنافي  خالف المادة (97) عمل، حيث قضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي أستند إلى المادة السابقة على أساس أن تلك المادة اشترطت ان يكون البلاغ للعامل بنتيجة التحقيق مكتوباً)) إلا أن الدائرة المدنية رفضت الطعن بالنقض وأقرت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا ((والدائرة تجد أن الطاعن قد اثار في طعنه عدم لزوم الإبلاغ الكتابي بنتيجة التحقيق...إلخ، وذلك لا يعدوا عن كونه جدلاً في الوقائع، فالشعبة معنية بتقدير الدليل باعتبارها محكمة موضوع، ولا معقب عليها طالما اقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمل الحكم وتسويغ النتيجة  التي انتهت إليها، فقد جاء قضاء الشعبة الاستئنافية مسبباً تسبيباً كافياً أوصله في نهاية المطاف إلى حكم صائب)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: التحقيق وحالات  التحقيق مع العامل المخالف:*
➖➖➖➖➖

*▪️اشترط قانون العمل في المادة (91) من قانون العمل على أية منشأة تستخدم (15) عملاً فأكثر أن تضع لائحة جزاءات  تتضمن  المخالفات والجزاءات  المقررة  عليها وشروط توقيعها وان تتم الموافقة على اللائحة من قبل اللجنة النقابية في  المنشأة أو الشركة وان يتم إعتماد هذه  اللائحة من قبل مكتب العمل المختص بوزارة  العمل ، وان يتم تعليق اللائحة في مكان ظاهر يستطيع العمال الإطلاع عليها ومعرفة مضمونها، وفي  هذا المعنى  نصت المادة (91) على  أنه: (يجب على صاحب العمل في المنشأة التي تستخدم خمسة عشر عاملاً فأكثر أن يضع لائحة بالجزاءات وشروط توقيعها أو تطبيقها على أن يعلقها في مكان ظاهر في المنشأة ، ويجب لنفاذ هذه اللائحة وما يطرأ عليها من تعديلات موافقة اللجنة النقابية أو ممثل العمال واعتمادها من قبل الوزارة أو مكاتبها خلال شهر من تاريخ تقديمها فإذا أنقضت تلك المدة دون موافقة الوزارة أو مكاتبها أو الاعتراض عليها كتابيا  أصبحت نافذة))، كما  حددت المادة(٩٣ ) عمل العقوبات  التي  يجوز  لصاحب  العمل  توقيعها  على  العامل، حيث  نصت المادة (93)  على  أنه: (يجوز لصاحب العمل في حالة مخالفة العامل لواجباته المحددة في هذا القانون أو في عقد العمل أن يوقع بحقه إحدى العقوبات التالية: -١- لفت النظر الكتابي.٢--   الإنذار الكتابي -٣- الخصم من الأجر بما لا يزيد على(20%) من الأجر الأساسي. -٤- الفصل من العمل مع احتفاظ العامل بحقه في كافة المستحقات المنصوص عليها في هذا القانون وفي تشريعات  العمل  الأخرى)، ويصرح قانون العمل  بأنه يجوز لصاحب العمل  ان  يوقع  على العامل  بعض الجزاءات من  غير  حاجة إلى  تحقيق مع  العامل المخالف، إذ لايلزم  التحقيق  الا اذا  كانت عقوبة الفعل المسند للعامل هي  الفصل  من  العمل  أو الخصم  لأكثر  من  ٢٠٪ من  الأجر  الأساسي، وبناء على  ذلك يحق لصاحب  العمل  معاقبة  العامل المخالف   بعقوبة لفت  النظر والانذار الكتابي من غير ان  يتم التحقيق مع العامل  المخالف ،وفي هذا  المعنى نصت المادة (94) عمل  على  أنه: (1- يجوز لصاحب العمل أن يطبق العقوبتين المنصوص عليهما في البندين (1 ، 2) من المادة السابقة بدون أن يستوجب ذلك تحقيق إداري، أما العقوبات الأخرى فلا تطبق إلاَّ بعد إجراء التحقيق المنصوص عليه في المادة (96) من هذا القانون. -٢-  على صاحب العمل قبل توقيع أي عقوبة أن يراعي الآتي: -أ-       تناسب العقوبة مع حجم المخالفة. -ب- الظروف المحيطة بالعامل ومدى إنتاجيته وسلوكه ومدة خدمته وحالته الاجتماعية والتدابير التي سبق أن اتخذت ضده ومدى تكرار ارتكابه مخالفات في العمل. -٣-  لا يجوز لصاحب العمل أن يوقع بحق العامل أي عقوبة في الحالات الآتية: -أ- بعد انقضاء خمسة عشر يوماً على اكتشاف المخالفة. -ب- إذا لم تثبت إدانة العامل من التهم المنسوبة إليه جنائياً أو إدارياً . -ج- إذا لم تكن المخالفة واردة ضمن القواعد التفصيلية للعقوبات. -٤- لا يجوز توقيع أكثر من عقوبة  واحدة من العقوبات المنصوص عليها في المادة (93) من هذا القانون عن المخالفة الواحدة التي يرتكبها العامل)، اما المادة (٩٧) عمل فقد تضمنت ضوابط واجراءات  التحقيق والتظلم من  نتيجة  التحقيق ومدة  التظلم  وإبلاغ  العامل  بنتيجة  التحقيق  الذي  اجري  معه، حيث  نصت المادة (97) على ان: (1- على صاحب العمل عند التحقيق في المخالفة اتخاذ ما يلي : -أ- القيام بالتحقيق خلال فترة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ اكتشاف المخالفة. -ب- إنجاز التحقيق وتطبيق العقوبة عند الإدانة خلال فترة لا تزيد على شهر. -ج- الاستماع إلى أقوال العامل ودفاعه عن نفسه وإلى أقوال شهود النفي الذين يتقدم بهم. -د- إجراء التحقيق كتابة وتوقيع كافة الأطراف المشاركة فيه. -هـ- الاستماع إلى أقوال العمال الذين هم على علم بظروف المخالفة وحيثياتها. -٢-  للعامل أن يتظلم من نتيجة التحقيق أو ما ترتب عنه إلى لجنة التحكيم المختصة خلال فترة لا تزيد على شهر من تاريخ إبلاغه بنتائج التحقيق)، وعلى هذا الأساس فأنه يجب على  صاحب  العمل بعد إجراء التحقيق ان يبلغ العامل الذي تم التحقيق معه بنتيجة التحقيق كبراءة  العامل  من  المخالفات  المسندة له أو ادانته  بارتكابها والعقوبات  التي تم  توقيعها عليه  بناء على  التحقيق، ويتضمن الإبلاغ الجزاء الذي تم  توقيعه على  العامل كالفصل من  العمل أو الخصم من الاجر الأساسي ، حتى يكون العامل المحال للتحقيق على بينة من أمره بشأن نتيجة التحقيق، فيقوم بالتظلم أو اللجوء إلى القضاء في  ضوء  البيانات التي  تضمنها البلاغ  الوارد إلى العامل.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: ضوابط التحقيق مع العامل وضماناته:*
➖➖➖➖➖

*▪️بينت المادة (97) عمل التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا بينت الضمانات والإجراءات الواجب مراعاتها عند التحقيق مع العامل المخالف، ومن ذلك وجوب إبلاغ العامل بالنتيجة التي انتهى إليها التحقيق معه، وفي هذا الشأن نصت المادة (97) عمل على أنه: (1- على صاحب العمل عند التحقيق في المخالفة اتخاذ ما يلي : -أ-       القيام بالتحقيق خلال فترة أقصاها خمسة عشر يوماً من تاريخ اكتشاف المخالفة. -ب-      إنجاز التحقيق وتطبيق العقوبة عند الإدانة خلال فترة لا تزيد على شهر. -ج- الاستماع إلى أقوال العامل ودفاعه عن نفسه وإلى أقوال شهود النفي الذين يتقدم بهم. -د- إجراء التحقيق كتابة وتوقيع كافة الأطراف المشاركة فيه. -هـ- الاستماع إلى أقوال العمال الذين هم على علم بظروف المخالفة وحيثياتها. -٢-  للعامل أن يتظلم من نتيجة التحقيق أو ما ترتب عنه إلى لجنة التحكيم المختصة خلال فترة لا تزيد على شهر من تاريخ إبلاغه بنتائج التحقيق)، ومن خلال هذا النص نجد أنه قد اشار إلى أن فترة التظلم من نتائج التحقيق تبدأ من تاريخ إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق ، وهذا يدل دلالته اقتضاء على أن النص قد اشترط على صاحب العمل ان يبلغ العامل بنتيجة التحقيق معه، لأن حق العامل في التظلم لا يتحقق إلا من تاريخ الإبلاغ، فالتظلم  متعلق ومرتبط ومترتب على واقعة الإبلاغ ، ونخلص من هذا الوجه إلى القول: بأن إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق ضمانة وشرط لتحقيق حقه في التظلم من  نتيجة  التحقيق التي قد  تكون  فصله من  العمل أو الخصم  من  أجره  ما يزيد على ٢٠٪.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: كيفية إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق معه:*

➖➖➖➖➖

*▪️كان النقاش في الحكمين الابتدائي والاستئنافي وحكم المحكمة العليا كان يتناول كيفية إبلاغ العامل بنتيجة التحقيق معه حيث كانت الشركة الطاعنة كانت تتمسك بأنها قد ابلغت العامل بنتيجة التحقيق الذي اجري معه، فذكرت الشركة انها ابلغت العامل بنتيجة التحقيق شفهياً، ومضمون  هذا  البلاغ  انها قد فصلت العامل من العمل، واستندت الشركة في دفاعها إلى ان الإبلاغ الشفهي يحصل به المقصود، إذ أن المطلوب هو مجرد إعلام العامل بنتيجة التحقيق والجزاء  الموقع  عليه ، وان النص القانوني السابق ذكره لم يشترط ان يكون الإبلاغ للعامل كتابة، في حين أن الأحكام الصادرة ضد الطاعن كانت قد توصلت إلى أن الإبلاغ وجوبي وإن الإبلاغ يجب أن يكون كتابة حتى يتمكن العامل من دراسة البيانات والحيثيات  التي  تضمنها البلاغ ومعرفة  مدى عدالة  الإجراءات  المتخذة بشانه  ومدى  موافقتها  للقانون، وفي  ضوء يقنع  بتلك  الإجراءات أو يتظلم منها، إضافة إلى أن النص القانوني السابق ذكره  وهو  نص  المادة (97) عمل قد اشترط صراحة أن يكون التحقيق مع العامل كتابة فمن باب أولى ينبغي أن يكون الإبلاغ بنتيجة التحقيق كتابياً.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: ماهية الإبلاغ بنتيجة التحقيق:*
➖➖➖➖➖

*▪️نتيجة التحقيق: هي خلاصة الرأي التي خلص إليه المحقق أو هيئة التحقيق مع العامل المحال للتحقيق مثل  عقوبة الفصل من العمل أو الخصم من الأجر الأساسي لما يزيد على نسبة (20%) من الأجر الأساسي وغير ذلك من العقوبات أو الإجراءات التي اجاز فيها القانون للعامل ان يتظلم منها، ويجب ان يتضمن البلاغ بعض  البيانات كنوع الإجراء أو العقوبة التي توصل التحقيق إلى توقيعها على العامل وأسباب توقيع  العقوبة والأدلة والأسانيد التي استند إليها قرار توقيع العقوبة على العامل، لأن العامل لا يستطيع إعداد التظلم إلا إذا كان البلاغ الكتابي قد تضمن البيانات اللازمة عن العقوبة المقترح توقيعها على العامل وأسانيدها وأدلتها وتاريخ صدور القرار بتوقيع العقوبة ورقمه والمسئول الذي قام بالتوقيع عليه، وعلى هذا الأساس فإن إبلاغ العامل إذا كان شفاهة لا يحقق المقصود من الإبلاغ.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الخامس: الأثر  المترتب على  عدم  إبلاغ  العامل المحال للتحقيق بنتيجة  التحقيق:*
➖➖➖➖➖

*▪️صرح  الحكم محل تعليقنا بأن  العقوبات أو الإجراءات التي  يتم  اتخاذها  حيال  العامل لايكون  له  أثر  في  مواجهة  العامل  المحال للتحقيق الا من  تاريخ  إبلاغه  بها كتابة ، ولذلك  لاحظنا أن  الحكم  محل تعليقنا  قد قضى بصرف  أجور العامل بعد  قرار  فصله، لانه لم يتم  إبلاغه كتابة بقرار فصله  فقضى  الحكم  بصرف  أجره حتي  تاريخ إستلام العامل  الفعلي لقرار  فصله، بإعتبار ان إستلام  العامل  لنسخة  من  قرار  فصله  يعد إبلاغا  كتابيا، والله اعلم.*