الزيادة الطارئة في المعاش بعد تقاعد الموظف

*الزيادة الطارئة في المعاش بعد تقاعد الموظف*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن الموظف المتقاعد يستحق الزيادة الطارئة في معاشه التقاعدي تبعا للزيادات التي يحصل عليها الموظفون غير المتقاعدين، وتكون هذه الزيادة بقدر 50٪ من الزيادة التي تطرأ في بدل الغلاء ومرتبات غير المتقاعدين ، وقضى الحكم بأن حق المتقاعدين في الزيادة الطارئة لايسقط بعدم مطالبة المتعاقد به طالما ان الجهة التي كان يتبعها المتقاعد قد خاطبت هيئة التأمينات في هذا الشأن، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 28-12-2014م في الطعن رقم (56114) الذي ورد ضمن أسبابه: ((أما ما يتعلق بالدفع المثار من قبل الطاعنة بشأن سقوط الدعوى بالتقادم وان محكمة الموضوع لم تفصل فيه، فقد عادت الدائرة إلى أوليات حكمي محكمة الموضوع فوجدت أن محكمة أول درجة والشعبة الاستئنافية ناقشت هذا الدفع، ومن ذلك ما قالته محكمة أول درجة في أسباب حكمها ص32 بقولها: (ان المتقاعدين قد قاموا بعدة مطالبات للشركة التي كانوا يعملوا بها وهيئة التأمينات والمعاشات حسبما جاء في المذكرات المتبادلة بين رئيس الشركة ورئيس هيئة التأمينات بشأن المتقاعدين خلال الفترة من يوليو 2005م وحتى 30-12-2011م، ومن هذه المذكرات المذكرة الصادرة من رئيس الشركة إلى رئيس هيئة التأمينات التي افادت فيها الشركة بأنها موافقة مبدئياً على ان تسدد المكمل القانوني الناتج عن أثر الزيادة المقررة بواقع 50% مما حصل عليه نظراؤهم بالشركة غير المتقاعدين، والتي سيتم اضافتها إلى معاشاتهم الشهرية، فهذه المذكرة عبارة عن إجراء قامت به جهة إدارية في مواجهة الهيئة العامة للتأمينات، فتعتبر قاطعة للتقادم وفقاً لنص المادة (49) من اللائحة التنفيذية لقانون التأمينات والمعاشات، كما جاء في أسباب الحكم الاستئنافي: أن ما جاء في نعي المستأنفة ببطلان الحكم الابتدائي لقضائه بإلزامها بدفع 50% للمدعين المتقاعدين من الزيادة بالاستناد إلى نص المادتين (28 و63) من قانون التأمينات ولائحته التنفيذية، فذلك مردود بصريح نص المادتين المذكورين، حيث نصت المادة( 63 ) من القانون على أن: (يمنح المتقاعدون وأسر المتوفين 50% من أية زيادة قد تطرأ على جدول المرتبات أو بدل غلاء المعيشة لموظفي أو عمال الدولة والقطاعين العام والمختلط، وتلتزم الخزينة العامة للدولة وجهة العمل بتوريد المبالغ التي نشأت عن هذه الزيادة سنوياً للهيئة، ولذلك فأنه يتعين رفض الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: معنى الزيادة الطارئة في المعاش بعد تقاعد الموظف:*
➖➖➖➖➖

*▪️هي الزيادة التي تطرأ على معاشات المتقاعدين تبعا للزيادات التي تطرا على المرتبات وبدلات الغلاء للموظفين في الدولة ووحدات القطاعين العام والمختلط غير المتقاعدين، حيث تقوم الدولة دوريا بمراجعة جدول مرتبات العاملين في الدولة بين الفترة والأخرى وزيادتها بمايتناسب وارتفاع السلع والخدمات وتلبية متطلبات واحتياجاتها الموظفين، وبالمقابل وحتى لا يظل معاش الموظف المتقاعد ثابتاً لا يلبي إحتياجات المتقاعد نظراً لانخفاض القوة الشرائية للعملة الوطنية وارتفاع الأسعار وتلبية احتياجات الموظفين المتقاعدين فقد صرح قانون التأمينات بحق الموظف المتقاعد في زيادة معاشه التقاعدي تبعاً للزيادة في رواتب الموظفين غير المتقاعدين، وتكون هذه الزيادة بنسبة 50٪ من الزيادة التي تطرا في مرتبات وبدلات غلاء المعيشة للموظفين غير المتقاعدين، حسبما نصت عليه المادة (63) من قانون التأمينات والمعاشات، حيث نصت هذه المادة على أنه: (يمنح المتقاعدون وأسر المتوفين (50%) من أية زيادات تطرأ على جدول المرتبات أو بدل غلاء المعيشة لموظفي وعمال الدولة والقطاعين العام والمختلط، وتلتزم الخزانة العامة للدولة وجهة العمل بتوريد المبالغ التي نشأت عن هذه الزيادة سنوياً للهيئة)، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر الآتي:*

*1- الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي للمتقاعد هي الزيادة في معاشه التقاعدي تبعاً للزيادة في مرتبات وبدلات الغلاء للموظفين العاملين الذين لا زالوا في الخدمة.*

*2- مقدار الزيادة الطارئة: هي نسبة 50% من الزيادة التي تطرأ على مرتبات وبدلات غلاء المعيشة للموظفين العاملين.*

*3- لا تستحق الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي إلا إذا طرأت الزيادة في مرتبات الموظفين العاملين وبدل غلاء المعيشة حصرا – أما إذا كانت الزيادات التي طرأت في غير ذلك من البدلات فلا يرتب عليها زيادة المعاش التقاعدي، لأن البدلات الأخرى التي تمنح للموظفين العاملين متعلقة بواجبات الوظيفة اثناء قيام الموظف بها كبدل المظهر أو الاجور الاضافية أو المكافآت.*

➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الجهة الملزمة قانوناً بدفع مقابل الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي:*
➖➖➖➖➖

*▪️حدد النص القانوني السابق ذكره في الوجه الأول حدد الجهة التي يجب عليها دفع مقابل الزيادة الطارئة في معاشات المتقاعدين إلى الهيئة العامة للتأمينات والمعاشات وهي الخزينة العامة: (وزارة المالية والبنك المركزي) وكذا الجهة التي كان يعمل بها الموظف، لأن المعاش التقاعدي يتم تحديده بداية عند إحالة الموظف إلى التقاعد وفقاً لإجراءات وحسابات معينة، وبعد ذلك لا تستطيع هيئة التأمينات مواجهة مقابل الزيادات التي تطرأ على مرتبات الموظفين العاملين بالدولة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: مسئولية هيئة التأمينات في تحصيل مقابل الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي:*
➖➖➖➖➖

*▪️سبق لنا التعليق على هذه المسألة في تعليق مستقل سبق نشره، خلاصته: أن نظام التأمينات والمعاشات نظام اجباري تفرضه الدولة على الموظف والجهة التي يعمل بها وكافة الجهات المعنية بهذا الأمر لإعتبارات متعلقة بالمصلحة العامة والتكافل الاجتماعي ومكافحة آفات البطالة والفقر والعجز وأمراض الشيخوخة وغيرها، ولذلك فإن الدولة جعلت نظام التأمينات اجبارياً على الموظف والجهة التي يعمل بها وهيئة التأمينات التي تتولى تطبيق هذا النظام، وأوجب القانون على الهيئة متابعة الجهات المختلفة لتحصيل المبالغ اللازمة لتطبيق قانون التأمينات والمعاشات بما في ذلك الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي، ومنح القانون هيئة التأمينات صلاحيات واسعة ومطلقة لتحصيل الأموال اللازمة لتطبيق قانون التأمينات بما في ذلك الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي، وبناءً على ذلك فإن هيئة التأمينات هي المسئولة عن تطبيق الزيادة الطارئة في المعاش التقاعدي، وتبعاً لذلك يحق للموظف المتقاعد الرجوع مباشرة على الهيئة للحصول على الزيادة الطارئة وفقاً للقانون.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: مذكرات الجهات المختصة بالتأمينات والمعاشات تقطع التقادم:*
➖➖➖➖➖

*▪️نصت المادة (59) من قانون التأمينات والمعاشات على سقوط الحقوق التأمينية بما فيها الزيادة الطارئة إذا لم تتم المطالبة بها خلال خمس سنوات من تاريخ استحقاقها – وكذا نصت على ذلك المادة(49 ) من لائحة قانون التأمينات ووفقاً للمادة( 49) من اللائحة ووفقاً للقواعد العامة فإن مدة التقادم المشار إليها تنقطع بمطالبة المتقاعد بها، سواء أكانت هذه المطالبة فردية أم جماعية، فقد صرحت المادة(49 ) من اللائحة على مطالبة موظف تقطع التقادم لامثاله من المتقاعدين، إضافة إلى فترة التقادم تنقطع ولوكانت هذه المطالبات على هيئة شكاوى أو تقارير أو محاضر مشتركة وسواء أكانت مذكرات من الجهة التي كان يعمل لديها الموظف قبل تقاعده حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، ومن وجهة نظرنا :فان فكرة التقادم لا يمكن التمسك بها في مواجهة المتقاعدين فيما يتعلق بتقرير الحق التاميني، لان القانون هو الذي يقرره ويفرضه من غير حاجة إلى المطالبة بتقريره، حيث تقتصر فكرة التقادم على المطالبة بالحقوق التأمينية بعد ثبوتها وتقريرها، والله اعلم.*