نفقة الولد الصغير لا تتقادم - في القانون اليمني

*نفقة الولد الصغير لا تتقادم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️كان موقف قانون الأحوال الشخصية من تقادم النفقة السابقة للزوجة متناقضاً ومضطربا، وقد تناولنا ذلك في تعليق سابق، اما النفقة السابقة للولد الصغير ذكرا أو أنثى فقد صرح القانون بانها لاتتقادم، لأن الطفل عاجز عن المطالبة بنفقته، فعبارة الطفل ومطالبته غير معتبرة شرعاً، لأنه كما يصرح الفقهاء ليس أهلا للتعبير عن إرادته، ولذلك لا تسري أحكام التقادم على حقه في النفقة السابقة للمطالبة، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم محل تعليقنا، وهو الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27-5-2013م في الطعن رقم (52425)، وقد كان الحكم الاستئنافي رفض سبب الاستئناف الذي تمسك فيه المستأنف بتقادم النفقة المستحقة لأولاده السابقة على مطالبة والدتهم بها، وقد سببت محكمة الاستئناف رفضها بالقول: (فما ذكره المستأنف إقرار منه بأنه لم ينفق على أبنائه خلال الفترة السابقة على المطالبة ، مع أن النفقة تعتبر ديناً عليه، فيلزمه تسليمها)، وقد أقر حكم المحكمة العليا الحكم الاستئنافي، حيث ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث تبين من أسباب الحكم المطعون فيه بأنه قد ناقش أدلة الطاعن مناقشة مستفيضة، ولذلك فلا تأثير لما ساقه الطاعن في عريضة الطعن، حيث لم تتحقق أية حالة من حالات الطعن بالنقض المنصوص عليها في المادة (292) مرافعات مما يتعين معه رفض الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: نفقة الأولاد في قانون الأحوال الشخصية:*
➖➖➖➖➖

*▪️وردت نفقة الأولاد ضمن نفقة الأقارب التي نظمها قانون الأحوال الشخصية في المواد من (157) إلى (167)، وخلاصة ذلك: أن نفقة الولد المعسر الصغير أو المجنون على أبيه وكذا نفقة البنت البالغة العاقلة المعسرة غير المتزوجة ولو كانت قادرة على الكسب تجب نفقتهاعلى ابيها ايضا ، أما الولد البالغ العاقل المعسر العاجز عن الكسب أو المشغول بطلب العلم فيجب على أبيه الإنفاق عليه حتى يصل في تعليمه إلى مرحلة الثانوية العامة أو ما في مستواها بشرط أن لا يتجاوز عمره العشرين سنة.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: تقادم النفقة السابقة للمطالبة بالنسبة للولد البالغ، وعدم تقدمها بالنسبة للصغير:*
➖➖➖➖➖

*▪️صرح القانون بأن نفقة الولد البالغ العاقل المعسر العاجز عن الكسب تتقادم وتسقط بعدم المطالبة بها، أما إذا كان الولد صغيراً أو مجنوناً أو بنتا غير متزوجة فأن نفقة هولاء لا تسقط بعدم المطالبة بها أو التقادم، لأن المادة (159) أحوال شخصية الحقت البنت غير المتزوجة بنفقة الولد الصغير، حيث نصت تلك المادة على أنه: (وحكم نفقة البنت البالغة المعسرة ولو كانت قادرة على الكسب ولكنها لا تكتسب إذا كانت غير متزوجة حكم نفقة الصغير)، وخلاصة القول: أن النفقة السابقة على المطالبة لا تسقط بالنسبة للولد الصغير أو المجنون أو البنت غير المتزوجة، أما نفقة الولد البالغ العاقل العاجز عن الكسب أو المشغول بطلب العلم فأنها تسقط حسبما ورد في المادة (165) أحوال شخصية التي نصت على أن: (تسقط نفقة القريب عن المدة الماضية بعدم المطالبة ممن تلزمه النفقة إلا إذا كان المنفق عليه والداً أو ولداً صغيرا أو مجنوناً).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: أسانيد عدم تقادم نفقة الولد الصغير:*
➖➖➖➖➖

*▪️يستند عدم تقادم نفقة الولد الصغير إلى أسانيد عدة أهمها: أن فكرة التقادم تقوم على أساس أن سكوت صاحب الحق عن المطالبة بحقه خلال مدة التقادم مظنة الوفاء فيحتمل أن صاحب الحق قد استوفى حقه، وهذا الأمر يكون صحيحاً بالنسبة لصاحب الحق البالغ، أما الصغير فلا يصح ذلك بالنسبة له، لأنه ممنوع من استيفاء حقه بنفسه، فلا يحق له إستلام حقوقه عملاً بقوله تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ...}، فالطفل محجور من التصرف، ومعنى ذلك أنه لا يجوز له قبض الأموال، إضافة إلى أن التقادم يقوم على مظنة إبراء صاحب الحق للمدين، وهذا لا يصح بالنسبة للطفل لأنه ليس أهلاً للتبرع والإسقاط والتنازل عن حقه، فضلاً عن أن تعبير الصغير أو لفظه بالتنازل أو غيره من الالفاظ التي تفيد التصرف غير مقبول في الشريعة والقانون لعدم أهلية الصغير، وبناء على هذه الأسانيد وغيرها، فلا تسري أحكام التقادم على نفقة الصغير السابقة للمطالبة، والله اعلم.*