معنى ملخص الطلبات في حكم التحكيم
*معنى ملخص الطلبات في حكم التحكيم*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن ملخص دعاوى وطلبات الخصوم واجاباتهم ينبغي ان يتم ادراجه في مدونة الحكم وليس خارجه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31-12-2013م في الطعن رقم (53693)، الذي ورد ضمن أسبابه: (وحيث أن الطاعن قد عاب على الحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه قد اخطأ في تطبيق المادة (48) تحكيم، حينما اشترط الحكم الاستئنافي ان يكون الملخص داخل الحكم، بقوله أن المادة السابق ذكرها اشترطت يكون الملخص داخل حكم التحكيم، وهذا فهم غير صحيح للمادة (48) لان حكم التحكيم قد صدر بالطريقة القبلية التي تعتمد على لصق الأوراق بعضها ببعض حسبما ذكر الطاعن، والدائرة تجد أن نعي الطاعن في غير محله لما علل به الحكم المطعون فيه، ولأن أحكام المادة (48) تحكيم صريحة وواضحة بما يجب ان يشتمل عليه حكم التحكيم من بيانات والتي منها ملخص طلبات الخصوم ودفوعهم واقوالهم ومستنداتهم وتاريخ إصداره وأسبابه ومنطوقه...إلخ، ويستفاد من كلمة (ملخص) الواردة في المادة آنفة الذكر أنه: لا يكفي الإلصاق على الطريقة التي ذكرها الطاعن في عريضة الطعن، ويؤيد ماورد في المادة (48) تحكيم ما جاء في المادة (229/6و7) مرافعات)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ملخص الطلبات وفقاً للمادة (48) تحكيم والمادة (229/6و7) مرافعات:*
➖➖➖➖➖
*▪️أستند الحكم محل تعليقنا إلى المادة (48) تحكيم والفقرتين (6و7) من المادة (229) مرافعات، حيث نصت المادة (48) تحكيم على أنه: (ويجب ان يشتمل حكم لجنة التحكيم على البيانات الأتية: اسماء اطراف التحكيم وعناوينهم (وملخص) الطلبات ودفوعات الخصوم واقوالهم ومستنداتهم ومنطوق الحكم وأسبابه...إلخ) وفي هذا الشأن نصت المادة (229) مرافعات على أنه: (يجب ان يشتمل الحكم على البيانات التالية: -6- نوع القضية ورقمها ووقائع النزاع وطلبات الخصوم ودفوعهم وكامل أدلتهم وأسانيدهم القانونية والواقعية -7- منطوق الحكم وأسبابه) ومن خلال إستقراء النصين السابقين يظهر انهما قد اوجبا تضمين حكم التحكيم ملخص طلبات ودفوع الخصوم، لأن صيغة النصين قد وردت بصيغة الوجوب (يجب)، كما يلاحظ أن صيغة النصين قد تضمنت لفظ (يشتمل) أي يجب أن يشتمل الحكم اي داخل الحكم ، وسوف نبين معنى التضمين والاشتمال لاحقاً في سياق هذا التعليق.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: معنى ملخص طلبات الخصوم ودفوعهم:*
➖➖➖➖➖
*▪️الملخص: هو عبارة عن قيام المحكم أو القاضي بإعادة صياغة طلبات الخصوم ودفوعهم بعبارات موجزة تتضمن مضمون مذكرات ومرافعات الخصوم بعبارات موجزة مركزة بحسب تعبير القاضي أو المحكم الذي يعد مسوّدة الحكم، وهناك شروط كثيرة في هذا الملخص سبق لنا ان تعرضنا لها في تعليقات سابقة، خلاصتها ان يتضمن الملخص كل طلبات ودفوع الخصوم فلا يكون التلخيص ذريعة لإغفال بعض الطلبات أو الدفوع أو الأدلة، والغرض من الملخص الذي يكون بمثابة تمهيد لتسبيب الحكم الغرض منه هو قيام المحكم أو القاضي بصياغة الملخص للتدليل على احاطته بوقائع القضية وطلبات ودفوع الخصوم والدتهم، حتى يكون المحكم أو القاضي على بينة من أمره فيمضي في صياغة أسباب الحكم ومنطوقه عن فهم وعلم بوقائع القضية وطلبات الخصوم ودفوعهم، وحتى تكون أسباب الحكم موافقة للوقائع والطلبات والدفوع وحتى يكون منطوق الحكم موافقاً للأسباب، وحتى تتمكن محكمة الطعن من مراقبةا فهم المحكم أو القاضي للواقع والقانون.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: معنى (أن يشتمل الحكم):*
➖➖➖➖➖
*▪️سبق أن ذكرنا أن المادتين (48) تحكيم و (229) مرافعات قد اشترطت (ان يشتمل الحكم على ملخص طلبات الخصوم ودفوعهم وطلباتهم)، ومعنى الاشتمال: التضمين أي أن يرد ذكر الملخص في متن مدونة الحكم، فالاشتمال في اللغة يعني ان يكون الشئ المشتمل داخل الشيء الذي يشتمله وليس خارجه، والشاهد على ذلك قول الشاعر: أوردها سعد وسعد مشتمل/ ما هكذا يا سعد تورد الأبل/، فقد كان سعد الراعي للابل مشتملا بلباسه أي داخل اللباس لا تظهر يديه وذلك الاشتمال يعيقه عن الدفاع عن الأبل في مورد الماء، اي ان المشتمل المفعول به يكون داخل الشي وليس خارجه، وصفوة القول: ان الاشتمال يعني أن يكون الملخص في مدونة الحكم وليس خارجه، وعلى هذا الأساس فلا يصح أن يكون التلخيص عن طريق لصق الاوراق حسبما هو متبع في بعض الأحكام القبلية التي اشار إليها الطاعن، حيث يتم بعض المحكمين في الأحكام العرفية(القبلية ) بوضع وثيقة إتفاق التحكيم كما هي اولا ثم يتم يلصق بها عريضة الدعوى كما هي ثم يلصق بها مذكرة الرد على الدعوى كما هي وهكذا حيث يلصق في النهاية الحكم، فقد قضى الحكم محل تلعيقنا بأن اللصق لايكون اشتمالا، لان الطلبات والمذكرات ليست مدونة في متن الحكم وإنما تم لصقها بالحكم، فهي خارج الحكم وليست داخله حسبما اشترطت المادة( 48) تحكيم، وكذا لا يتحقق الاشتمال بأن يكتفى المحكم أو القاضي بالإشارة إلى ملف القضية من غير تلخيص للدعاوى والطلبات في متن الحكم ، لأن الإشارة أو الإحالة إلى خارج الحكم لاتكون الا بعد التلخيص داخل الحكم، حيث يقوم بتلخيص الطلب أوعريضة الدعوى أو مذكرة الإجابة عليها ثم يحيل التفاصيل إلى عريضة الطلب أو الدعوى أو الرد المحفوظ بملف القضية، والله اعلم.*