التظلم يقطع التقادم - في القانون اليمني

*التظلم يقطع التقادم*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن التظلم الإداري يقطع مدة تقادم الدعوى المحددة في قانون الإثبات وأنه لا تحتسب مدة التقادم إلا من تاريخ فصل الجهة في التظلم، فإذا لم تبت الجهة او تفصل في التظلم فيظل حق المدعي في تقديم دعواه أمام القضاء قائماً مادام ان الجهة لم تفصل في التظلم، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، وهو الحكم الصادر عن الدائرة الإدارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-3-2014م في الطعن رقم (54387)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((والدفع الذي يتمسك به الطاعن لا أساس له من القانون، حيث نصت المادة (226) من لائحة قانون الخدمة المدنية على أنه (من ينقطع عن العمل مدة عشرين يوماً متصلة بدون إجازة أو دون إذن من الرئيس المختص أو بدون عذر مقبول ولو كان الإنقطاع عقب إجازة مرخص بها، فإذا لم يقدم أسباباً تبرر غيابه خلال الشهر التالي لإنقضاء العشرين يوماً أو قدم مبررات لم تأخذ بها الوحدة الإدارية اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ تغيبه أو إنقطاعه عن العمل، وعلى السلطة المختصة بالتعيين إصدار قرار بإنهاء خدمته بإعتباره مستقيلاً حكماً، أما إذا قدم من الأسباب ما يبرر غيابه أو إنقطاعه عن العمل خلال الشهر التالي جاز للسلطة المختصة ان تقرر عدم حرمانه من راتبه عن مدة الإنقطاع أن كان له رصيد من الاجازات يسمح بذلك وإلا وجب حرمانه من الراتب عن تلك المدة)، فلا وجود لنص قانوني يحدد مدة للبت في الاعذار والمبررات وأسباب الغياب، وحيث أن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن التظلم يقطع المدة التي يجب ان ترفع فيها الدعوى، ولما كان الثابت ان المطعون ضدها قد تظلمت من قرار إعتبارها مستقيلة حكماً خلال الشهر التالي لصدور القرار بإعتبارها مستقيلة حكماً، ولم يقدم الطاعن ما يثبت أنه بت في التظلم وابلغ المطعون ضدها بنسخة من قراره الفاصل في التظلم، لذلك فإن حقها في اللجوء إلى القضاء يظل قائماً من تاريخ البت في تظلمها إلى ان تنتهي مدة عدم سماع الدعوى وفقاً لقانون الإثبات، وبذلك فإن المدة التي يجب فيها سماع الدعوى تظل مفتوحة حتى ترد الإدارة صراحة على التظلم مهما طال صمتها)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية التظلم من قرار الإدارة بإعتبار الموظف مستقيلاً حكماً من العمل:*
➖➖➖➖➖

*▪️سبق لنا التعليق على الإستقالة الحكمية للموظف المنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية، حيث تصدر الإدارة قرارها بإعتبار الموظف مستقيلا حكما اذا انقطع عن العمل لمدة عشرين يوماً متصلة ولم يقدم عذرا مقبولا خلال الشهر التالي، وتصدر الجهة الإدارية قرارها بإنهاء خدمة الموظف بإعتباره مستقيلاً حكما في هذه الحالة، حسبما ورد في المادة (122) من قانون الخدمة المدنية والمادة (226) من لائحته التنفيذية، والمقصود بالتظلم في هذا التعليق هو محرر مكتوب يتضمن بيانات معينة اهمها اسم المتظلم وتأريخ التظلم وبيانات القرار المتظلم منه واوجه مخالفته للقانون أو عيوبه والمستندات الدالة على ذلك، ويقدم الموظف هذا التظلم إلى الجهة الإدارية التي اصدرت قرار اعتباره مستقيلاً، ويجب ان يقدم هذا التظلم خلال مدة الستين يوماً التالية لعلم الموظف بقرار الإدارة بإعتباره مستقيلاً حكما، كما ينبغي أن تتضمن مذكرة التظلم ما يفيد تسليم التظلم وتأريخ التسليم إلى الإدارة المختصة في الجهة الإدارية المصدرة للقرار المتظلم منه.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الفصل في التظلم من قبل جهة الإدارة التي اصدرت قرار اعتبار الموظف مستقيلا:*
➖➖➖➖➖

*▪️لم يحدد القانون مدة محددة لبت الجهة الإدارية في هذا التظلم، ولذلك فإن غالبية الجهات الإدارية تهمل تظلمات الموظفين من قراراتها أو تستغرق إجراءات الفصل في تلك التظلمات وقتاً طويلاً، وقد تنتهي إجراءات النظر والفصل في التظلم إلى قبول التظلم أو رفضه ، فإذا رفضت جهة الإدارة التظلم فيحق للموظف ان يطعن فيه أمام المحكمة المختصة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: تقديم التظلم لا يحوّل دون لجوء الموظف إلى القضاء إذا لم تفصل الإدارة في تظلمه:*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن الجهة الإدارية إذا تقاعست عن الفصل في تظلم الموظف، فأنه يحق للموظف ان يتقدم إلى القضاء مباشرة بدعوى الغاء القرار المتظلم منه بإعتبار حق اللجوء إلى القضاء حقا دستوريا مكفولا بموجب المادة (51) من الدستور.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الرابع: التظلم يقطع تقادم مدة الدعوى المقرر في قانون الإثبات:*
➖➖➖➖➖

*▪️قضى الحكم محل تعليقنا بأن التظلم المقدم من الموظف إلى جهة الإدارة يقطع مدة تقادم الدعوى المقررة في قانون الإثبات، حيث أن الموظف المتظلم بتقديمه للتظلم قد افصح برفضه وعدم قبوله بالقرار الذي تظلم منه، وذكر في تظلمه عيوب القرار الإداري ، ومن المعلوم ان فكرة التقادم تقوم على ان السكوت عن القرار أو التصرف يكون رضاءا بالقرار أو التصرف، وهو مالم يكن بالنسبة للمتظلم من القرار الإداري الذي أعلن رفضه للقرار المتظلم منه وعدم قبوله به، خاصة ان بيانات مذكرة التظلم هي تقريباً البيانات الواجب توفرها في دعوى الإلغاء، كما أن هدف المتظلم من تظلمه هو حمل الإدارة على الغاء القرار الذي تظلم منه، وهو الهدف ذاته الذي يستهدفه المدعى من دعوى إلغاء القرار التي يرفعها أمام القضاء، وعلى هذا الأساس فقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن قضاء المحكمة العليا قد أستقر على ان التظلم يقطع مدة تقادم الدعوى ، فلا تحتسب مدة تقادم الدعوى إلا من تاريخ صدور قرار الإدارة بالفصل في التظلم، وإن لم تصدر الإدارة قرارها فيظل ميعاد الدعوى مقطوعاً، فيحق للمتظلم اللجوء إلى القضاء طالما إن الإدارة العامة لم تصدر قرارها الفاصل في تظلمه مثلما حدث في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقن، والله اعلم.*

تعليقات

عدد الزوار