الخبرة في تقدير إيجار مثل الوقف - في اليمن

*الخبرة في تقدير إيجار مثل الوقف*

*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*

➖➖➖➖➖

*▪️ينص قانون الوقف الشرعي والقانون المدني ولائحة تأجير عقارات الوقف على ان يتم تقدير إيجار أعيان الوقف على أساس إيجار مثيلاتها، وهو ضابط جامع وشامل في تقدير إيجار الاعيان الموقوفة في كل الأحوال، فعلى أساس هذا الضابط يتم تحديد إيجار العين الموقوفة عند تأجيرها لأول مرة وكذا عند تجديد عقد الإيجار، لكن المماثلة في الاعيان المؤجرة ليست بالامر السهل لتفاوت الاعيان من حيث مساحتها وموقعها وخلوها من النزاع والنشاط القائم فيها، ولذلك فإن تحديد إيجار مثل العين الموقوفة يحتاج إلى أعمال الخبرة عند الخلاف بشأن الإيجار، فغالب الحالات يتم تقدير الإيجارات بموجب عقد الإيجار فيما بين الاوقاف والمستأجر حيث يتضمن عقد الإيجار بنداً يحدد مقدار الإيجار المتفق عليه، وهذا هو الغالب عند تأجير العقارات سواء أكانت ملكاً للأشخاص أم للأوقاف أم الدولة، ولكن هناك حالات يتم فيها تقدير إيجار العقارات بموجب تقديرات أهل الخبرة والإختصاص (الخبراء العدول) ومن الحالات التي يتم فيها اللجوء إلى تقدير الإيجارات بواسطة الخبراء العدول حالة إنتهاء مدة الإيجار المذكورة في عقد الإيجار من غير تجديد تلقائي أو ضمني أو صريح ورفض المستأجر إخلاء العين بعد إنتهاء مدة الإيجار أو هدم العين المؤجرة وزيادة منفعتها عما كانت عليه قبل الهدم مثلما حصل في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا، حيث قام فاعل خير بإعادة بناء مسجد بعد هدم المسجد القديم في المدينة مع الدكاكين المحيطة به الموقوفة عليه، وبعد إعادة بناء المسجد والدكاكين زادت منفعة الدكان المؤجر فتمسك المستأجر بالإيجار المذكور في عقد الإيجار، وقد حسمت محكمتا الموضوع تقدير أجرة العين بعد إعادة بنائها عن طريق تكليف ثلاثة خبراء عدول لتقدير إيجار الدكان على أساس إيجار الدكاكين المماثلة، حيث توصل الخبراء إلى تقدير إيجار العين، فحكمت محكمتا الموضوع بإلزام المستأجر لدكان الوقف بدفع الإيجار الذي قام بتقديره الخبراء، فقام المستأجر بالطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي أمام المحكمة العليا التي قضت برفض الطعن وإقرار الحكم الاستئنافي، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 27/1/2015م في الطعن رقم (55657)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وحيث أن الطاعن في الأسباب ثانياً وثالثاً ورابعاً من عريضة الطعن ينعي خطأ محكمتي الموضوع في تطبيقهما لأحكام القانون المدني والقانون المنظم للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومن ثم تقدير الإيجارات بناءً على لائحة محافظة.....، في حين أنه كان من الواجب عليهما تطبيق قانون الوقف الشرعي ولائحته، والدائرة تجد أن هذه المناعي غير منتجة ذلك أنه سبق لهذه الدائرة البت بإنعقاد الإختصاص للقضاء التجاري بنظر هذا النزاع، كما أن تقدير الإيجارات قد تم بناءً على تقدير الخبرة التي تم إنتدابها من قبل محكمة الموضوع وبمصادقة الطاعن والمطعون ضده، وقد اقتنعت محكمتا الموضوع بذلك ولم يرد في هذه الأسباب ما يؤثر في الحكم المطعون فيه مما يتعين معه القول برفض الطعن)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: ماهية الخبرة في تقدير إيجار مثل الوقف:*
➖➖➖➖➖

*▪️الخبراء العدول في تقدير إيجارات مثيلات الاعيان الموقوفة هم: المتخصصون في تأجير البيوت والمحلات في المنطقة التي تقع بها العين الموقوفة المؤجرة أو المراد تقدير أجرتها، و بناء على ذلك فإن الخبراء العدول في هذا المجال هم المشتغلون في مكاتب تأجير البيوت والمحلات، حيث يتم اختيارهم من قبل أطراف العلاقة الإيجارية كما قد يتم تكليفهم من قبل المحكمة التي تنظر النزاع، وقد يكون عدد هؤلاء الخبراء أشخاص، وقد يكون شخصا واحدا، وقد يكون عددهم اثنين يختار كل طرف خبيراً عدلاً من جهته واحياناً تختار المحكمة مرجحاً لهما أو يختاره الخصوم إذا اختلف الخبراء في تقديراتهم، وطبقاً لقانون الإثبات يتم تحليف الخبراء اليمين قبل مباشرتهم لأعمالها، وللمحكمة السلطة التقديرية فيما يتعلق بالنتائج التي يتوصل إليها الخبراء العدول.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: نطاق أعمال الخبرة عند تقدير إيجار مثل العين الموقوفة:*
➖➖➖➖➖

*▪️نظم قانون الوقف الشرعي ولائحة تنظيم إجراءات التأجير والإنتفاع بأموال وعقارات الأوقاف وكذا أشار إلى ذلك القانون المدني، وضمن هذه التنظيمات تنظيم إيجار عقارات الأوقاف، وأهم معيار تنظيمي في هذا الشأن هو معيار إيجار المثل، فالظاهر أن الأحكام الواردة في القانون المدني وقانون الوقف ولائحة تأجير الوقف قد نظمت اجرة الوقف بضابط جامع شامل ومضطرد، وهو ان تكون أجرة العين الموقوفة كأجرة مثيلات العين الموقوفة من الاعيان الأخرى مطلقا، وحيث أن ضابط أجرة مثل العين الموقوفة ضابط قانوني منصوص عليه في القانون صراحة، فإن هذا الضابط يحكم أعمال الخبرة عند تقدير إيجار العين الموقوفة حيث يحدد هذا الضابط نطاق عمل الخبراء العدول عند تحديد ومعرفة إيجارات الاعيان المماثلة للعين الموقوفة المراد تقدير أجرتها وبيان أوجه المماثلة فيما بينها وبين العين الموقوفة المراد تحديد أجرتها والمفاضلة بين تلك الاعيان المشابهة واختيار المناسب منها، مثلما صنعت محكمة الموضوع بالنسبة للقضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: معنى اجرة مثل العين الموقوفة:*
➖➖➖➖➖

*▪️تتفاوت العقارات المؤجرة من حيث مساحتها وموقعها ونوع البناء ونوع النشاط الذي يباشره المستأجر، للعين إضافة إلى أن الاعيان المماثلة للعين الموقوفة قد تتعدد وتتفاوت أجرتها مابين عين واخرى ، فلا شك أن العقارات في الشارع الواحد تتفاوت بل حتى في العمارة الواحدة، فالدكان الذي يقع على الشارع الرئيسي تختلف قيمته الإيجارية عن القيمة الإيجارية للدكان في العمارة ذاتها الذي يقع على الشارع الخلفي، وكذا تختلف مبالغ الإيجارات في الاعيان المماثلة للعين الموقوفة بالزيادة والنقصان،والمقصود بالاعيان المماثلة للعين الموقوفة عند تقدير إجرتها هي العقارات المماثلة في الأوصاف المشار إليها فيما سبق سواء أكانت من أعيان الوقف أو من أعيان الدولة أو من أعيان الأفراد، فالعبرة بالمماثلة للعين المراد تقدير إجرتها، ولذلك فقد لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد أقر حكم محكمة الموضوع التي استعانت بأعمال الخبرة لتحديد إيجارات المحال المماثلة لدكان الوقف بعد إعادة بنائه وذلك في الشارع الذي يطل عليه دكان الوقف، وفي ضوء ذلك تم تحديد إيجار دكان الوقف، والله اعلم*