وجوب دفع مهر الزوجة المذكور في وثيقة عقد الزواج - القانون اليمني
*وجوب دفع مهر الزوجة المذكور في وثيقة عقد الزواج*
*أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين*
*الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء*
➖➖➖➖➖
*▪️لأسباب عدة يقوم بعض الأولياء عند تولي زواج قريباتهم للغير يقوم الولي بالاتفاق مع الزوج على تضمين عقد الزواج المهر المؤجل بمبالغ كبيرة مبالغ فيها، كمائة جنية ذهبيا ابو ولد او خمسين ألف دولارا اوعشرة ملايين ريالا حيث يتم ذكر هذه المبالغ في عقد الزواج على أنه المهر المؤجل ، ويقوم الأولياء بتضمين هذه المهور العالية في عقود الزواج عندما يخاف الولي من بوائق الزوج ، وبعد الزواج والدخول تطالب الزوجة بمهرها المؤجل المذكور في عقد الزواج والمبالغ فيه، فعندئذٍ يجب على الزوج أن يدفع المهر المؤجل المذكور في عقد الزواج مهما بلغ حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية في جلستها المنعقدة بتاريخ 2/8/2016م في الطعن رقم (58149)، وقد ورد ضمن أسباب هذا الحكم ((أما من حيث الموضوع فقد كان الإطلاع على الحكم الابتدائي وما تبعه لدى محكمة الاستئناف وعلى الطعن والرد عليه، فتبين للدائرة أن حكم الاستئناف بإلزام الزوج بما ذكر في وثيقة عقد الزواج من المهر وتسليمه للمرأة هو الموافق لأحكام الشرع والقانون لما أوضحه وعلل به وأستند إليه.)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية:*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الأول: الوضعية الشرعية للمهر:*
➖➖➖➖➖
*▪️لم تقرر الشريعة الإسلامية حدا أعلى للمهر، ولذلك تجوز الزيادة في مهر المرأة، ومن هذا المنطلق يذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز تحديد المهور بمبلغ معين، لأن الله سبحانه وتعالى قد قال في كتابه العزيز {..وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا...}[سورة النساء آية (20)] فالقنطار قدر عظيم يدل على جواز الزيادة في المهر، إضافة إلى ان أوصاف النساء تتفاوت من حيث الحسن والجمال والبكارة والثيوبة والسن والدين والنسب، ولذلك تتفاوت مهورهن، كما أن المهر في الشريعة الإسلامية لازم وإن لم يكن ركنا أو شرطا في عقد الزواج، والدليل على ذلك ان عقد الزواج يكون صحيحاً ولو لم يذكر فيه مهر الزوجة أو كانت تسميته فاسدة (كالخمر أو الخنزير) أو كانت تسمية المهر مجهولة (كالمهر المتراضى عليه أو مهر المثل)، فعندئذ يتم اللجوء إلى معيار (مهر المثل) لمعالجة مسألة فساد تسمية المهر أو جهالة المهر – أما إذا تمت تسمية المهر في وثيقة عقد الزواج تسمية صحيحة ولو كان المهر مبالغ فيه فأنه يجب على الزوج الوفاء بالمبلغ المذكور في عقد الزواج بإعتباره شرطاً تم الإتفاق عليه عند إبرام عقد الزواج، وهذا الشرط من مقتضيات عقد الزواج فلا يتنافى هذا الشرط مع مقتضيات الزواج، فيكون الوفاء بالمهر المتفق عليه في وثيقة الزواج واجباً على الزوج مهما بلغ قدر هذا المبلغ، ويجوز للزوجة المطالبة به واقتضائه حتى لو كان مؤجلاً إذا استوفى الزوج عوض المهر وهو البضع (الوجيز في أحكام الأسرة، أ.د.عبدالمؤمن شجاع الدين، ص37).*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثاني: الوضعية القانونية للمهر:*
➖➖➖➖➖
*▪️ترسم قانون الأحوال الشخصية اليمني خطى الفقه الإسلامي فلم يجعل المهر شرطاً أو ركناً في عقد الزواج إلا أن المهر المذكور في وثيقة الزواج يكون واجباً على الزوج أن يدفعه مهما بلغ قدره، بإعتبار المهر المذكور في وثيقة عقد الزواج هو المتراضى عليه والمتفق عليه والذي تم التعاقد عليه وتم إدراجه في عقد الزواج على هذا الأساس ، وبناء على ذلك فقد قضى الحكم محل تعليقنا على أنه يجب على الزوج دفع مبلغ المهر المذكور في عقد الزواج ولو كان مبالغاً فيه (80) جنيها ذهبياً.*
➖➖➖➖➖
*▪️الوجه الثالث: الوضعية الواقعية للمبالغة في تسمية المهر الموجل في وثيقة عقد الزواج في اليمن:*
➖➖➖➖➖
*▪️يلجأ غالبية الأولياء للزيادة والمبالغة في تسمية المهر في عقد الزواج عندما يشعرالاولياء أن الراغب في الزواج من المرأة التي يتولاها الولي غير مأمون الجانب، كالذي يعتزم الزواج من المرأة لفترة ثم يطلقها: (الزواج السياحي أو الزواج بنية الطلاق) أو عندما يكون الراغب بالزواج من المشهورين بكثرة الزواج والطلاق أو عندما يكون الزوج أجنبياً، وغير ذلك من الأسباب – حيث يكون المهر المؤجل المبالغ فيه المذكور في عقد الزواج يكون رادعا للزوج عن الطلاق ، فقد طالعت عقود زواج من هذه الشاكلة مذكور فيها المهر الموجل (مائة جنية ذهبياً مؤجلاً – عشرون ألف دولار مؤجلاً – عشرة ملايين ريالاً مؤجلاً) فيكون ذلك رادعاً للزوج عن ممارسة هواياته في الزواج والطلاق العبثي، والله اعلم*